
السفير 24
تشهد مدينة البروج، التابعة لإقليم سطات، حملة مكثفة تقودها عناصر الدرك الملكي، تستهدف مستعملي الدراجات النارية، بدعوى تنظيم السير وتعزيز السلامة الطرقية، من خلال التصدي للمخالفات المتعلقة بعدم احترام قوانين المرور أو التنقل بدون وثائق أو تجهيزات قانونية.
غير أن هذه الحملة، التي يفترض أن تخدم الأمن العام، تحوّلت في نظر عدد من المواطنين إلى مصدر قلق واستياء، بعدما طغى عليها ما وصفوه بـ”الشطط في استعمال السلطة”، حيث تم تسجيل تدخلات مبالغ فيها، حتى في حالات لا تستدعي أي صرامة أو رد فعل مفرط.
عدد من المواطنين الذين تم توقيفهم أكدوا في اتصالهم ب”السفير 24″، أنهم تعرضوا لتحرير مخالفات رغم توفرهم على جميع الوثائق القانونية، من بالطاقة الرمادية إلى التأمين ورخصة السياقة، فضلاً عن التزامهم بارتداء الخوذة الواقية كما يقتضي القانون.
كما أضافوا أن واقعة مثيرة للاستهجان جرت حين تم تحرير مخالفة في حق أحد المواطنين، لمجرد أنه كان يجر دراجته النارية وهو مترجل، دون أن يكون راكبًا عليها، وهو ما اعتبره متتبعون مثالًا صارخًا على التسرع في تطبيق القانون وغياب التقدير المنطقي للوقائع.
ورغم هذا السلوك الذي أثار موجة من الانتقادات، لا يمكن إنكار وجود فئة من الشباب والمراهقين ممن يتعمدون استعمال الدراجات النارية بطريقة متهورة، تتسبب في تهديد سلامة المواطنين، وتثير إزعاجاً كبيراً داخل الأحياء، خاصة بسبب التعديلات غير القانونية التي تُجرى على المحركات، مما ينتج عنه ضجيج مزعج، وقيادة غير مسؤولة خصوصاً ليلاً. وفي مثل هذه الحالات، لا يختلف اثنان على ضرورة تدخل الأمن بصرامة، ولكن دون أن يتحول الحزم إلى تعسف عام يطال الجميع بدون تمييز.
ويرى عدد من الفاعلين المحليين والحقوقيين أن ضبط تحركات الدراجات النارية هدف مشروع، لكن لا بد من تطبيق القانون بمبدأ التناسب والعدالة، حيث يتم التفريق بوضوح بين الملتزم والمخالف، تفاديًا لأي شبهة تعسف أو مساس بحقوق المواطنين.
وأمام ما يصفه بعض السكان بـ”الظلم الميداني”، تتعالى الأصوات في البروج لمناشدة الجنرال محمد حرمو، قائد الدرك الملكي، من أجل التدخل لوقف ما يعتبرونه تجاوزات متكررة من بعض عناصر الدرك، ولفتح تحقيقات مهنية شفافة حول طريقة تنزيل هذه الحملة، وتفعيل آليات التظلم والاستماع للمواطنين المتضررين.
كما يطالب عدد من النشطاء المدنيين بتعزيز قنوات التواصل بين السلطات والمواطنين، وبضرورة الموازنة بين الحفاظ على النظام العام واحترام كرامة المواطن وحقوقه، حتى لا تتحول الحملات الأمنية إلى مصدر احتقان وفقدان للثقة في المؤسسات.
ويبقى تحقيق الأمن مطلبًا جماعيًا، لكن شرطه الأساس أن يتم وفق ضوابط قانونية وأخلاقية تكرّس العدالة وتمنع الشطط، وتُعيد بناء علاقة الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.



