
السفير 24
من قلب مراكش، المدينة التي لم تكن يوماً مجرد هامش جغرافياً أو تاريخياً بل ملتقى للتحولات الكبرى، كشف فوزي لقجع عن رؤية سياسية تتغيا إعادة الهيبة للشأن العام. وفي خطابه، لم تكن الإشادة الاستثنائية بجهود القيادة المحلية والوطنية، ممثلة في فاطمة الزهراء المنصوري وسمير كودار، مجرد مجاملة حركية، بل اعترافاً صريحاً بأسلوب يدير التراب الوطني بلغة الإنجاز والميدان، ويمنح مراكش موقعها الطبيعي كقاطرة للتنمية وركيزة للقرار السياسي.
وفي هذا السياق، شدد لقجع على جاهزية الحزب لدخول الممارسة الحكومية؛ وهي جاهزية تتكئ على ثقة متينة بدعم الشارع وثقل الأرقام والمسار الميداني، بعيداً عن الرهانات الجوفاء. وركز على أن السعي لتصدر الاستحقاقات المقبلة يستمد مشروعيته من لغة الأرقام الواقعية والعمل السياسي المتماسك الذي يضع خدمة الوطن فوق كل اعتبار.
وفي المقابل، رسم لقجع حداً فاصلاً مع الممارسات التقليدية التي اختزلت السياسة في الجدل الهامشي وثقافة “توزيع الغنائم والمناصب”، مؤكداً أن تحويل العمل السياسي إلى سوق للمكاسب الفردية هو المحرك الأساسي لحالة النفور الجماهيري، والسبب المباشر لوهن الثقة لدى الشباب واندفاعهم نحو الهجرة. وأوضح أن القوة السياسية الحقيقية لا تُقاس بحجم الحصص، بل بمدى القدرة على إعادة الأمل للشباب وتثبيتهم في أرضهم.
هذا التوجه تُرجم عملياً عبر صياغة برامج عمل ملموسة في الاجتماعات الحزبية؛ برنامج يضع التنمية المستدامة في صدارة الأولويات، ويتفاعل بإيجابية مع الطروحات الاجتماعية الشجاعة، وعلى رأسها مقترح رفع الحد الأدنى للأجور إلى 5000 درهم كمدخل أساسي لصون كرامة الأجراء وتقوية القدرة الشرائية للطبقة الوسطى.
واختتم لقجع بالدعوة إلى بناء مغرب صاعد يضمن الكرامة للجميع ويقدم معالجة جذرية لملف البطالة، موجهاً التحدي للخصوم والفرقاء السياسيين لتجاوز المناكفات الضيقة والدخول في نقاش برامجي مفتوح يضع الأفكار والبدائل في الميزان خدمةً للصالح العام.



