في الواجهةكتاب السفير

الطيبون لا يلتقون صدفة، بل تجمعهم نواياهم

الطيبون لا يلتقون صدفة، بل تجمعهم نواياهم

le patrice

السفير 24

فضلت اليوم أن أنطلق من كلام يحمل معاني كبيرة، وقد يتساءل الكثير الذين تجمعني معهم صداقة وود واحترام لا يوصف: عن الأسباب التي جعلتني أنتقل لهذا النوع من النقاش الذي يراه البعض مقصودًا ومستفزًا. وأرد: إن الله يعلم ما في القلوب وما في السرائر، وأني تربيت على الاحترام، وفي أسرة فقيرة، وعشنا وسط الفقراء، لكنهم كانوا يمتلكون أخلاقًا ويحسون بالظروف الصعبة التي تمر بها نسبة كبيرة من الناس في فترات ليست بالقصيرة.

كنا نعيش عيشة ضنكى، وهذا المصطلح هو الأنسب، لكن محيطنا كان متميزًا بأخلاق فاضلة. وعندما بدأت بمصطلح “الطيبون”، فذلك لسبب واحد: أن الأخلاق التي تشبعنا بها في محيطنا ونحن صغار، كانت لرجال شرفاء مناضلين، تركوا بصمتهم في سلوكنا، وسننقل مبادئهم ونبل أخلاقهم وغيرتهم على هذا الوطن.

لا ننكر فضلهم على تربيتنا وعلى مواقفنا، والتي نعتبرها سلوكًا ومعاملة عشنا عليها ونربي أبناءنا عليها. إنها قيم إسلامية، إنها سلوك وعمل متواصل لشرفاء يحبون هذا الوطن الذي اسمه المغرب. إنه جيل عاش مع المهدي، وعمر، وعبد الرحمان، والقافلة طويلة. إنهم شرفاء، ومن أجل القيم النبيلة دخلوا السجون.

رحم الله سي مغفور، الجار الطيب الذي ترك بصمته في جيل ورحل، وربى أبناءه ونحن، على حب الوطن، وعلى الصبر لانتزاع كل الحقوق. الشرفاء مثله قادوا معركة الديمقراطية، وحاربوا الفساد الذي، مع كامل الأسف، تغلغل في المجتمع اليوم وسط النخب السياسية، وأفقدنا الأمل في التغيير الذي نريده، وناضلنا من أجله، وما زال العديد لم يفقدوا الأمل، لا لشيء سوى أن الطيبين بيننا ما زالوا متمسكين بالأمل لقيادة المغرب إلى شاطئ النجاة.

عن طريق حبل التماسك الذي يجمع الشرفاء والنبلاء الذين يضحون ويصارعون من أجل فضح ناهبي المال العام بطرق دنيئة، مع كامل الأسف. نحن نسعى للبناء، والحفاظ على اللحمة والتماسك المجتمعي، لكنهم يسعون للتفرقة، ولزرع الفتنة وسط المغاربة، والضحية هو الأمل الذي يتشبث به الغالبية للتغيير.

سنبقى متشبثين بهذا الأمل، لأننا أصحاب قيم الخير، ولأننا نحب الخير من خلال أفكارنا، لوطن نعشقه حتى آخر رمق في حياتنا، والذي هو المغرب.

إن المعركة تبدو أشد ضراوة، ولكننا مصممون على هزم قوى الشر، فالعظماء عبر التاريخ هم الطيبون، الذين يحملون القيم، ويعادون النهب والخيانة، ويسعون دائمًا للتشبث بالأخلاق، وبالسير النبيلة، سير النبلاء الذين كانوا عبر التاريخ فقراء، لكن بسلوكهم وأفعالهم ومواقفهم كانوا في عيون الناس، والمحيط الذي يعيشون فيه، نبلاء.

نحن اليوم في مغرب يمر بمرحلة نقول عنها صعبة، ويقول عنها الذين يتحكمون في تدبير شؤون البلاد – وأقصد الأحزاب السياسية – إنها ليست كذلك. لكن الواقع أننا نسير ليس إلى شاطئ النجاة كما نريد، وإنما إلى الهاوية.

أقول هذا، وأعلم ما أقول، وأتابع من بعيد كل ما يجري في وطن نحبه. إن حلف الشر والنهب والفساد قد طغى وتجبر، والمرحلة تفرض على الشرفاء أن ينفضوا الغبار، ويقفوا وقفة رجل واحد لإنقاذ البلاد والعباد. وهي مسؤولية ليست سهلة، ولكنها في نفس الوقت ليست مستحيلة.

هذه وجهة نظري، ووجهة نظر الشرفاء الذين يريدون الخير لهذا الوطن. قد يتجرأ البعض لتوجيه كلام غير مسؤول لي، ولكل مواطن يحمل هم التغيير ومحاربة الفساد الذي عشعش وتجذر في كل مناحي الحياة، حتى أننا نصبح ونمسي على فضائح وقضايا الفساد، التي يفضحها الشرفاء، ويدعون بصوت عالٍ لمحاكمة الفساد والمفسدين، الذين رفعوا سقف التحدي اتجاه الوطن والوطنيين الشرفاء.

الذين يواصلون المعركة بروح تربوا عليها، لأنهم طيبون، وضمائرهم حية، ودائمًا يجعلون الوطن ومصلحة المواطن أولًا.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى