
السفير 24
تتواصل، خلال الفترة الأخيرة، تطورات لافتة داخل كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بعين السبع في الدار البيضاء، على خلفية ملف أحد مسالك الماستر في مجال القانون، بعدما قرر مجلس الكلية تعليق التسجيل فيه خلال السنة الجامعية المقبلة، في سياق حديث عن اختلالات استدعت، وفق معطيات جامعية، وقف التسجيل مؤقتاً إلى حين استيفاء الشروط الموضوعية والبيداغوجية اللازمة لإعادة فتح المسلك.
وحسب مصادر “السفير 24″، فإن إدارة الكلية شرعت، في مستجد جديد، في مطالبة الأساتذة الذين تولوا تدريس وحدات بهذا الماستر بتسليم أوراق امتحانات الطلبة، وهو الإجراء الذي أثار تساؤلات داخل الأوساط الجامعية، خاصة في ظل عدم وضوح الأسباب الرسمية الكامنة وراء هذه الخطوة أو الأساس الذي تستند إليه، فضلا عن اقتصارها، وفق المصادر نفسها، على هذا المسلك دون غيره، الأمر الذي جعل عددا من المتابعين يتساءلون عن خلفيات الإجراء والغاية منه.
ويأتي ذلك في وقت لا يزال فيه الغموض يلف جوانب أخرى من الملف، إذ لم تعلن إدارة الكلية، إلى حدود إعداد هذا المقال، عن نتائج إحدى مواد الدورة الاستدراكية الخاصة بالماستر المذكور، رغم مرور ما يقارب شهرين على التوصل بالنقط النهائية، وفق المعطيات المتوفرة. وهو التأخير الذي خلف حالة من الاستياء في صفوف عدد من الطلبة والأساتذة، وطرح علامات استفهام حول أسبابه وانعكاساته على السير الطبيعي للموسم الجامعي.
ولا تقتصر الإشكالات المتداولة على نتائج الامتحانات، بل تمتد، وفق المعطيات نفسها، إلى تعليق مناقشة بحوث نهاية الماستر، دون صدور إعلان رسمي أو توضيح إداري يشرح أسباب هذا الإجراء، في وقت يؤكد فيه معنيون بالملف أن عددا من الطلبة استوفوا جميع الوحدات المطلوبة لاستكمال تكوينهم، غير أنهم ما زالوا غير قادرين على مناقشة بحوثهم والتقدم نحو الحصول على شهاداتهم.
وتتجاوز تداعيات هذا الوضع الجانب الأكاديمي المحض، بالنظر إلى أن استمرار تعليق المناقشات قد تكون له انعكاسات مباشرة على المسار الدراسي والمهني للطلبة المعنيين، ولا سيما الراغبين منهم في متابعة دراستهم بسلك الدكتوراه أو الالتحاق بسوق الشغل، حيث تشكل الوثائق والشهادات الجامعية في كثير من الحالات شرطاً أساسياً لاستكمال مساراتهم.
وفي السياق ذاته، يواصل عدد من الطلبة، بحسب المصادر ذاتها، المطالبة بتمكينهم من شواهد النجاح التي تثبت استكمالهم لمختلف متطلبات التكوين، غير أن هذه المطالب لم تجد، إلى حدود الساعة، الاستجابة المنتظرة، الأمر الذي يزيد من حدة الغموض المحيط بالملف ويعمق حالة الانتظار التي يعيشها المعنيون.
ويثير تزامن هذه التطورات، من تعليق التسجيل في المسلك، إلى مطالبة الأساتذة بتسليم أوراق الامتحانات، مرورا بتأخر الإعلان عن نتائج إحدى مواد الدورة الاستدراكية وتعليق مناقشة بحوث نهاية الماستر، اهتماما متزايدا داخل الأوساط الجامعية، خصوصا في ظل غياب توضيحات رسمية شاملة تضع الطلبة والأساتذة أمام صورة واضحة حول طبيعة الإجراءات المتخذة وخلفياتها والأسس القانونية والبيداغوجية التي تستند إليها.
ولا يتعلق الأمر هنا بمجرد تدبير إداري عابر، بالنظر إلى ارتباط الملف مباشرة بمسار طلبة أنهوا، بحسب المعطيات المتداولة، جزءا مهما من تكوينهم الجامعي، وبحقوق أساتذة شاركوا في تأطير هذا المسلك، فضلا عن ارتباطه بمصداقية التكوينات والشهادات التي تمنحها الجامعة العمومية.
ومن هذا المنطلق، تبدو الحاجة ملحة إلى توضيحات رسمية من الجهات المسؤولة، تكشف للرأي العام الجامعي حقيقة ما يجري، وتوضح أسباب تعليق التسجيل، ودواعي طلب أوراق الامتحانات، ومآل النتائج المتأخرة، وكذا الوضع القانوني والبيداغوجي للطلبة الذين ينتظرون مناقشة بحوثهم وتسلم شواهد نجاحهم.
فالجامعة، باعتبارها مؤسسة عمومية تضطلع بمهمة تكوين الأجيال وتأهيل الكفاءات، لا يمكن أن تستقيم وظيفتها دون وضوح في القرارات، واحترام المساطر، وحماية الحقوق الأكاديمية للطلبة والأساتذة، وربط المسؤولية بالمحاسبة عند ثبوت أي اختلال.
وفي انتظار ما ستسفر عنه الإجراءات المتخذة، يبقى الرهان الأساسي هو ضمان عدم تحول أي تدبير إداري أو بيداغوجي إلى عائق أمام مستقبل الطلبة، مع ضرورة الاحتكام إلى القانون والمساطر الجامعية المعمول بها، وتوفير المعطيات الكافية التي من شأنها رفع اللبس وإنهاء حالة الغموض التي تحيط بهذا الملف، بما يحفظ للمؤسسة الجامعية مصداقيتها ولشهاداتها قيمتها وللطلبة حقهم في مسار جامعي واضح وعادل.



