
السفير 24 – هشام بلحسين
لم يعد الاستهداف الذي تتعرض له المملكة المغربية يقتصر على مجرد شائعات إعلامية أو عناوين مفبركة تبحث عن الإثارة، بل اتخذ أبعادًا أعمق تكشف، في نظر كثيرين، عن عقيدة استراتيجية قائمة على العداء والدبلوماسية المظلمة. وتشير معطيات متداولة إلى انخراط الجزائر في تمويل وتحريك بعض الأصوات السياسية والأحزاب اليمينية والراديكالية داخل أوروبا، خاصة في إسبانيا وإيطاليا، و البرتغال بهدف التحريض ضد استضافة المغرب لكأس العالم 2030، والترويج لروايات تزعم انسحاب شركائه الإيبيريين من التنظيم.
ويُشكل تنظيم المغرب لمونديال 2030، إلى جانب إسبانيا والبرتغال، ضربة موجعة للجزائر التي أنفقت على مدى عقود إمكانيات مالية هائلة دون أن تبلغ هذه المكانة الدولية أو تحقق هذا الرصيد الحضاري والدبلوماسي. وأمام هذا الإنجاز التاريخي وما حظي به المغرب من اعتراف دولي بقدراته التنظيمية واللوجستية، عجز النظام العسكري، وفق هذا الطرح، عن مجاراة المغرب بمنطق التنمية أو الدبلوماسية، فلجأ إلى ما يراه منتقدوه أسلوبًا قائمًا على دعم بعض المنابر والأصوات السياسية للتشكيك في المشروع، عبر الدعوة إلى “مراجعة الملف” أو “استبعاد المغرب” بذرائع يعتبرها أصحاب هذا الرأي واهية.
وتتولى هذه الجهات إطلاق حملات إعلامية متتالية وصياغة عناوين مثيرة تتنبأ بانهيار الشراكة الثلاثية أو انسحاب أحد أطرافها، في محاولة لخلق ضغط إعلامي مصطنع، وتصدير أوهام إلى الرأي العام الداخلي لصرف الأنظار عن الأزمات الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة. إنها، وفق هذا التصور، سياسة تقوم على صناعة الرواية أولًا، ثم البحث لاحقًا عما يمنحها شيئًا من المصداقية، في انعكاس لحالة من العداء تجاه كل نجاح يحققه المغرب.
غير أن المعضلة الحقيقية في هذا النهج، بحسب هذا الطرح، تكمن في أنه يصطدم بواقع المؤسسات الدولية، التي تبني قراراتها على المعايير التقنية ودفاتر التحملات والمصداقية، وليس على الحملات الإعلامية أو الضغوط السياسية. ولذلك، فإن كل محاولات التشويش، مهما ارتفع منسوبها، تبقى عاجزة عن تغيير الحقائق، لتظل تصطدم بالواقع الذي يرسخ فيه المغرب حضوره الدولي بثبات، بينما تتبدد تلك الحملات مع مرور الوقت أمام منطق الوقائع والإنجازات.



