في الواجهة

الأستاذ لحسن أمقران يرد على تصريح عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بمكناس

الأستاذ لحسن أمقران يرد على تصريح عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بمكناس

le patrice

السفير 24

بداية، مرحبا بكم الأستاذ لحسن امقران في هذا الجوار الذي سنخصصه مرة أخرى لتوسيع العرض الجامعي في الدراسات الامازيغية عموما وردود السيد عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بمكناس.

اسمحوا لي بادئ ذي بدء أن أتقدم إليكم بكلمة شكر وامتنان عن هذه الالتفاتة التي تنم عن وطنيه صادقة ومسؤولية اعلامية وتمرس مهني متميز،  الاعلام المغربي في أمس الحاجة الى منابر من جنس “السفير 24” تواكب النقاش العمومي بما يحمله من هموم وانشغالات المواطن بكل الموضوعية والتجرد اللازمين.

كسؤال افتتاحي أستاذ، ماهي الأبعاد الثقافية والسياسية والهوياتية لتدريس الأمازيغية بالجامعة؟

بخصوص الأبعاد الثقافية والسياسية والهوياتية لتدريس الامازيغية بالجامعات، سأبدأ بالبعد الثقافي لأقول ان الامازيغية هي صلب الثقافة المغربية، بل ان الثقافة المغربية هي الثقافة الامازيغية، ومن شان تدريس الامازيغية في الجامعة تبويئ هذه الثقافة مكانتها التي تليق بها، وتعرف الأجيال اللاحقة بخصوصية وتميز هذه الثقافة، وتجذرها ضمن مكونات الثقافة الانسانية، خصوصا أنها ثقافة فاعلة متفاعلة تمتد بعيدا في التاريخ الحضاري للانسانية، هي أيضا فرصة لفهم نظرة الانسان المغربي من أجدادنا للحياة وتعايشه مع كل إكراهاتها.

في البعد السياسي يجب أن نعلم ان تدريس اللغة الامازيغية في الجامعة إنما يعتبر تجليا واضحا لصدق المغربي في اختياراته الديمقراطية في شقها السياسي، فعندما نقول إن المغرب دولة الحق والقانون، فذلك يعني اعترافه بالتعدد الثقافي واللغوي الذي يطبعه، وهذا الاعتراف إنما يعكسه هذا الاختيار الذي نلخصه في تدريس الامازيغية في الجامعة، لا يعقل ان تحرم الامازيغية – وهي صلب الهوية- واللسان الامازيغي من الجامعة !! إدراجها يعني التزام الدولة بما تعاقد عليه المغاربة في الدستور المغربي وما وقعت عليه الدولة المغربية في المواثيق والمعاهدات الدولية خاصه ما يتعلق بمحاربه كل اشكال التمييز وكذا حقوق الشعوب الأصلية وغيرها من النصوص الدولية، إن البعد السياسي لا يقل أهمية عن البعدين الآخرين وهذا ما يجب ان يفهمه القيمون على الشأن التربوي الجامعي حيث إن تدريس الأمازيغية في الجامعات له ارتباطات وامتدادات سياسية وحقوقية.

بخصوص البعد الهوياتي فيمكن أن أقول إن خطاب صاحب الجلالة منذ توليه العرش هي المنظار الذي يجب ان نوظفه في نظرتنا الى علاقه الأمازيغية بالهوية.  فالأمازيغية وكما أسلفت هي صميم الهوية المغربية، هنا لا يجب أن يفهم أننا نعتمد الطرح الجيني لتحديد الهوية، ذلك المعطى الذي يعلو عن كل الانتماءات الإثنية والعقدية واللسانية، ويظل مرتبطا بمعطى الارض التي تعتبر المعطى الثابت ضمن هذه المعادلة. إن تمكين الأمازيغية من الدرس الجامعي يعني طبعا مساعدة المغاربة على تعرف هويتهم الحقيقية والتشبث بها والافتخار بها دون اي مركب نقص كما نشاهده اليوم بفعل حملات الاستلاب، التي تعتبر نتيجة طبيعية لتيارات الشرقنة والتغريب.

في نظركم أستاذ، لماذا يستمر مسلسل الإقصاء رغم كل ما تفضلتم بذكره؟؟

إن الحديث عن أسباب الإقصاء في الحقيقة مستعص وشائك، ذلك أن هذا الاخطاء تصدر عن أناس يفترض أن يكونوا على دراية كاملة بكل الأبعاد التي تناولناها، وأن يكونوا في مستوى المسؤولية والثقة التي أنيطت بهم، فهم يسيئون الى التوجهات الرسمية للدولة، وعلى راسها التوجهات الملكية السامية التي تحث على الإنصاف. لو اضطررت الى البحث عن أسباب هذا الاقصاء لقلت إنه توجس وتخوف مرضيين من جانب السلطات الجامعية، بالنظر الى ارتباطها بسياق سياسي لم يعد قائما مع العهد الجديد. وشخصيا لا أعاتب عمداء ولا رؤساء الجامعات بقدر ما أعاتب وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار لكون مذكرة من شخصه الى كل هؤلاء المسؤولين سبيلا لتجاوز هذه السلوكات التي وكما قلت تحرجنا جميعا.

أنتم ممن يقودون حملة لفتح شعبة للدراسات الأمازيغية بمكناس، الى ماذا تصبون من وراء هذه الحملة؟؟

بخصوص انتظاراتنا من هذا الحق، وهنا اؤكد أن الحق / المطلب لا يهم جامعة مولاي اسماعيل وكلية الآداب والعلوم الإنسانية بمكناس فقط، بل يتجاوزها الى جميع الجامعات والكليات المغربية. فكلية الراشدية وورزازات التي نطالب بالمناسبة بتخصيص جامعة لهما في حاجة الى هذه الشعبة وبشكل آني، ونفس الشيء يقال عن جامعة القاضي عياض بمراكش، ثم جامعه مولاي سليمان ببني ملال عطفا على جميع الكليات عبر التراب الوطني. لأن الدراسات الأمازيغية لا تقتصر على الناطقين بالأمازيغية فقط بل هي وجبة علمية وأكاديمية شهية مفتوحة امام كل المغاربة بغض النظر عن أصولهم وانتماءاتهم. باختصار، نريد الدراسات الأمازيغية في جميع المؤسسات الجامعية المغربية شانها في ذلك شان الدراسات الأخرى واللغات الاخرى بشتى تلاوينها.

ولكن لماذا التركيز على مكناس أستاذ؟؟

إنه فقه التدرج، نحن نصبو الى فتح هذه الشعبة في كل المؤسسات الجامعية عبر ترابنا الوطني، ونحن إنما بدأنا بمكناس لكونها أولا ذات موقع استراتيجي يجمع بين ساكنة الجنوب الشرقي والأطلس المتوسط ومنطقة زمور حيث ترتفع نسبة الإقبال على هذا التخصص، ومن جهة أخرى التركيز على مكناس ليس وليد اليوم بل يمتد الى سنوات عديدة لسبب بسيط وهو إبداء الرغبة من جانب أساتذة من هذه المؤسسة استعدادهم ورغبتهم في تبني هذا المشروع البيداغوجي الطموح. 

قرأنا رد عميد كلية مكناس وحديثه عن أصله الأمازيغي وعدم امكانية رفضه للغته، ما تعليقكم على رد المسؤول الجامعي؟؟

إن إنصاف الأمازيغية لا يتعلق بأصل المسؤول، حيث وكما أسلفت،  الدراسات الأمازيغية حق لكل الطلبة المغاربة، ومسؤولية إنصاف الأمازيغية واجب على كل المسؤولين المغاربة بغض النظر عن انتماءاتهم. الحديث عن كون هذا المسؤول او ذاك من أصول أمازيغية باطل أريد به باطل، نحن في دولة المؤسسات ولا تهمنا أصول المسؤولين، بل ما يهمنا التزامهم بما جاء في الدستور المغربي وفي النصوص التشريعية والتنظيمية التي تسير بها المؤسسات، اسمحوا لي أن أقول أن مثل هذا الرد الاختزالي والتسطيحي يسيء الى صاحبه أكثر من غيره لأنه يثبت ارتباط قائله بسياقات بائدة.

السيد عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بمكناس يعتقد أنكم تريدون إثارة الجدل لا غير، ما تعليقكم؟؟

أتأسف لردود من هذه الطينة بكل صدق، فهذا الرد أولا تهرب وتملص من التفاعل المسؤول مع الإشكال، ثانيا، هم رد يتأسس على شخصنة غير مقبولة للمسألة، ليكن في علم السيد العميد أن مطلبنا سبقه الى كلية الآداب والعلوم الإنسانية بمكناس، وليكن في علمه أن ترافعنا وعلى مدى عقود أثمر مكتسبات لا يسع المجال للتفصيل فيها، ليخبرنا السيد العميد متى وكم من منصب مالي طلب من أجل لغته الأمازيغية؟؟ الجواب معلوم بعيدا عن الجدال الذي لا يوجد إلا في مخيلة السيد العميد. في الأخير، نهمس في أذن السيد العميد أن الرمي بالجدال وحتى التعصب والعمالة وغيره أسطوانة مشروخة سئمنا منها منذ عقود.

هل تعتقدون أن هناك من الموارد البشرية من يمكنهم تدريس الامازيغية؟؟

الحديث عن غياب أو حتى نقص الموارد البشرية من الأساتذة عذر مردود، ذلك أنه ومنذ إدراج الدراسات الأمازيغية في الجامعة المغربية سنه 2007 تخرج عدد كبير من هؤلاء الطلبة الذين اختاروا الأمازيغية، ويزخر المشهد الأكاديمي اليوم بعدد كبير من الدكاترة في تخصص الدراسات الأمازيغية سواء في الحقل اللساني او الادبي او البيداغوجي او الأنثروبولوجي،  الذي ينقصنا فعلا وفعليا هو التخلص من هاجس الخوف لدى بعض المسؤولين في الجامعات المغربية والانفتاح على هذه الدراسات بما تحمله من غنى وعمق اكاديميين.

كلمة أخيرة، الأستاذ امقران.

شكرا مرة أخرى لموقع “السفير 24” على هذه المبادرة، أختم برسالة للسيد العميد، من يقودون حملة إحداث شعبة الدراسات الأمازيغية في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بمكناس ماضون في نضالهم وسيحققون حقهم – مطلبهم، هذه الثلة أكبر من أن تصارع مسؤولا لشخصه، هذه الثلة أكبر من أن تسقط في الجدال لأنها ببساطة جادة ومسؤولة وواعية بمعاركها الحقيقية.

 

إعلان gardenspacenouaceur

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى