
السفير 24 – أنيس الداودي
ينتظر المواطنون بجماعة عين حرودة من متتبعي الشأن المحلي خاصة منهم النخب السياسية والجمعوية النزيهة، تكريس مبدأ الجدية الذي ورد بخطاب العرش الأخير كمحور اساسي لتحقيق التنمية والتقدم وطنيا في العمل المحلي والجهوي للمؤسسات والمصالح الخارجية والمجالس الجماعية والاقليمية والعمالات والوزارات من خلال مثابرتها وجديتها في التصدي وحل المشاكل وتليين الصعاب ترسيخا لهذا المبدأ في ذهنية المسؤول والراعي والمشرف المغربي، وتكريسا لمضامين الخطب الملكية التي تعتبر نبراسا منيرا للاسترشاد والاستئناس والمثابرة، وكذلك للمراجعة والمحاسبة.
لكن يبدو أنه بعد كل خطبة ملكية تطفو على السطح مجموعة من السلوكيات التي تنافي جوهر ومضمون الخطب الملكية بل تكاد تسير في الإتجاه المعاكس لها.
والغريب في الأمر أن هذه السلوكيات والتصرفات غير المسؤولة تصدر عن رجال السلطة الذين يفترض انهم اكثر العناصر فهما لروح الشعارات الوطنية والنداءات الملكية والأكثر تفاعلا وتفعيلا لأوامر صاحب الجلالة.
يحدث ذلك في الوقت الذي لا تتورع هذه النخبة من رجال ونساء السلطة في الاستدلال والتبرير ان مصدر إلهامهم ووازع عملهم إنْ هوَ إلا خطب واوامر وتوجيهات ونداءات الملك، حتى ليُخيل لك أننا لا نشترك معهم في نفس الملِك ولا نتقاسم معهم نفس العاهل والسلطان الذي يَحكُمنا ونَحتكِم إليه.
ترى من منا المخطئ،وكيف لا نفهم نفس الخطاب الملكي نفس الفهم،هل هو عجز في عقولنا لا يضاهي او بالأحرى لا يُماثل عقول حاكمينا من هؤلاء المسؤولين، أمْ أن فهم الخطب الملكية بات يحتاج إلى تحليل شفرات سرية لا قِبَلَ لنا بها أم أن خُطب الملك اصبحت في نظر النخب الحاكمة مِلْكا خاصا بهم بعد أن أوتوا الحكمة في فهم ما أظهرت منه المُتون وما بطن فيها من المعاني الكتوم.
فلا غرابة إذن أن تخرج إلى العلن بعد كل خطاب ملكي أفعال صادمة من رجال السلطة تَحْسَب أنها بذلك تُترجم مضامين الخطب في حين انها تظل مجرد فرقعات غالبا ما تصدر من بعض المتنطعين لمُداراة الحقيقة والتظاهر بالتفاني والجدية لإبعاد أصابع الإتهام عنهم بعد أن تحولت المدن الى بؤر سوداء وصور مأساوية من انعدام النظافة واحتلال الملك العام وجمود المشاريع وعدم تجاوب الإدارة وتغييب المعلومة والاستقواء بالمال والنفوذ وأضحت مكاتب المسؤولين دكاكين مغلقة لا تُفتح إلا في وجه مول الشكارة وتحولت المشاريع الملكية فيها الى بقرة حلوب تُذَبَّح فيها مبادئ الوطنية لصالح فئات تنتفع من الريع والنفوذ والتواطؤات تماما كما يحدث لمشروع اعادة التوطين بمدينة زناتة الجديدة الذي أصبح مَثارَ شكوك ومَحطَّ الريبة لمثرة التناقضات التي تشوب عملية الاستفادة والإقصاءات الغريبة في حق أسر تسكن المنطقة في مقابل أخرى تحصلت على الاستفادة بأشكال مريبة كما يصرح بذلك المواطنون مما يستدعي فتح تحقيقات للبث في هذا الأمر ناهيك عن استقواء شركة لاساز على افراد السلطة المحلية وتدخلها في امور تدخل في صلاحيات القياد،أضف إلى ذلك وجوب فتح تحقيقات وتتبع مؤسسات المراقبة المالية في كيفية صرف المال من طرف لاساز خاصة ما يتعلق ببرامج المواكبة الاجتماعية وبرامج التنشيط الرياضي والأنشطة الترفيهية والاستشهار وصفقات الحراسة والبستنة.
يحدث كل هذا أمام مرأى ومسمع من السلطات المحلية ، في حين يكتفي العامل هشام العلوي المدغري بالتفرج بعد ان انفلت زمام الأمور من بين يديه.



