
السفير 24 – نورالدين زاوش
قبل الخوض في أسباب كره الكوفيين للشيخ الفاضل الفزازي، يجب التنويه إلى أن هذا الكره لا يُنقص من قدره شيئا؛ بل بالعكس تماما، فهو وسام آخر يتوشح به صدره، وينضاف إلى وسام جلالة الملك له بالصلاة خلفه، هذه الصلاة التي ينكرها ويأباها كبير “الكوفيين” الذي علمهم العربدة، وشرع لهم التطاول على السدة العالية بالله؛ من أجل كرسي زائل هو أعلم بزواله من غيره؛ وما زال يذكره ويحن إليه، والعياذ بالله، حتى يعود إليه أو يُهلك دونه، وما أظنه إلا هالك.
لقد بات الشيخ الفزازي، جازاه الله كل خير، شوكة في حلق “المتأيرنين”، وغصة في نفوسهم الضيقة، يفضحهم على الملإ بدون مجاملة، ويكشف عوراتهم للعيان بلا محاباة، ويعري سوأتهم التي عرتها القوات الصهيونية الغاشمة في عرض البحر؛ لكن، وكما قال أحد “الكوفيين” بعدما تم اغتصاب الكثيرين منهم في قافلة “الصمود”: “هو اغتصاب نحتسبه لله ولفلسطين”.
ما يؤرق “الكوفيين” من الشيخ الفاضل ليس فقط جرأته الحديدية التي لا تُفَلّ، وفصاحة لسانه التي لا تضرب إلا وتوجع، ومنطقه السهل الممتنع؛ وإنما تلك الطاقة المتوهجة التي تنبع من شِغاف القلب وصميم الفؤاد، والتي تشع حبا صادقا للوطن والملك؛ حب لا تشوبه شائبة، ولا يساوره شك أو يخامره تردد، ولا يطلب مقابلا أو ثمنا أو عرَضا من الدنيا قليل؛ عكس كبيرهم الذي يبيع القِرد ويسخر ممن يشتريه، والذي صرح بأن سبعة الملايين التي يتقاضاها عن عربدته أقل بكثير مما يجب أن يتقاضاه، وبأن المغاربة مازالوا مدينين له، والعياذ بالله.
كلما زار الشيخ “الفزازي” مدينة وجدة الأبية إلا وحرص على زيارتي نبلا منه وتواضعا، فأقضي معه الساعات الطوال وكأنها مجرد لحظات، من صُحبته الطيبة المباركة، وروحه المرحة، وسرعة بداهته، وذكائه اللامع، وسعة علمه وحكمته، وفوق كل هذا، حبه لوطنه وملكه في السر والعلن، ولعل هذا ما يغيظ “المتأيرنين” أكثر، ويفقص بيض العناكب في قلوبهم السوداء، خصوصا بعدما نزع من بين أيديهم ورقة فلسطين التي يتاجرون بها، ويستخفون بها عقول الطيبين الساذجين.
وأخيرا أقول في شيخنا الفاضل ما قاله الإمام “مسلم” في الشيخ “البخاري”: “لا يبغضك إلا حاسد”، وأقول لمن أنكر الصلاة خلف من صلى خلفه أمير المؤمنين: ” لا يحبك إلا كل معربد منافق، أو خائن للدين والوطن، أو ساذج تنطلي عليه شعارات فلسطين، أو طامع في كرسي زائل من كراسي البرلمان”.
رئيس جمعية المعرفة أولا*



