
السفير 24
أكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عزالدين ميداوي، أن تحقيق العدالة المجالية في التعليم العالي يفرض مراجعة الخريطة الجامعية الوطنية، بما يضمن توزيعا أكثر توازنا للمؤسسات الجامعية، ويستجيب لحاجيات مختلف جهات المملكة.
وأوضح الوزير، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، اليوم الاثنين، أن هذا الورش يندرج ضمن مسار إصلاحي متواصل، يستند إلى التوجهات الكبرى التي أطلقها الملك محمد السادس، لاسيما في ما يتعلق بالجهوية المتقدمة وإصلاح منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي.
وشدد ميداوي على ضرورة الانتقال إلى مرحلة جديدة من تدبير القطاع، ترتكز على إعداد مخطط مديري للتعليم العالي، ووضع خريطة جامعية مستقبلية، وإحداث جيل جديد من المؤسسات، إلى جانب إرساء حكامة قادرة على مواكبة التحولات المتسارعة التي يعرفها التعليم العالي.
وفي معرض تشخيصه لوضعية الجامعات المغربية، أشار المسؤول الحكومي إلى مجموعة من الاختلالات، من بينها عدم التوازن في توزيع المؤسسات الجامعية، وتزايد الاكتظاظ والضغط البيداغوجي والمالي، فضلا عن تكرار بعض المؤسسات والمسالك دون استجابة كافية للأولويات الوطنية والجهوية.
ومن أبرز المعطيات التي كشف عنها الوزير، مغادرة نحو نصف الطلبة مقاعد الجامعة خلال السنة الأولى، وهو ما يثير تساؤلات بشأن مردودية التكوين الجامعي وكلفته. كما أوضح أن تأخر التخرج بسنتين عن المدة العادية يرفع الكلفة إلى حوالي 40 مليون درهم، مقابل 128 ألف درهم في المسار العادي، وفق الأرقام التي قدمها أمام النواب.
وعلى مستوى سوق الشغل، لفت ميداوي إلى أن عددا من خريجي مسالك الإجازة يواجهون صعوبات في الحصول على فرص العمل، في ظل ارتفاع البطالة، مؤكدا الحاجة إلى تطوير العرض الجامعي وربطه بصورة أفضل بمتطلبات الاقتصاد الوطني وخصوصيات التنمية في مختلف الجهات.
وحذر الوزير، في السياق ذاته، من الضغط المرتقب على الجامعات خلال السنوات المقبلة، مع توقع ارتفاع أعداد الطلبة بنسبة تصل إلى 35 في المائة بحلول سنة 2030، مشيرا إلى إمكانية بلوغ عدد الطلبة في بعض الجامعات نحو 100 ألف طالب إذا استمر الوضع الحالي دون إصلاحات كافية.
وتبرز هذه المعطيات حجم التحديات التي تواجه إصلاح الجامعة المغربية، من تحقيق الإنصاف المجالي وتحسين جودة التكوين، إلى الحد من الهدر الجامعي وتعزيز قابلية الخريجين للاندماج المهني، بما يجعل التعليم العالي رافعة للتنمية والاستجابة الفعلية لانتظارات المجتمع والاقتصاد الوطني.



