
السفير 24 – محمد بلفلاح
أعاد محضر معاينة أنجزه مفوض قضائي بالمحكمة الابتدائية ببرشيد، بتاريخ 24 شتنبر 2026، تسليط الضوء على الجدل المرتبط بالتشهير عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك على خلفية تدوينات منشورة بحساب على موقع «فيسبوك» تحمل اسم «مرحبا بكم بحد السوالم»، منسوبة لموظف جماعي تخصص في التشهير و الابتزاز الذي قاده في أكثر من مناسبة للإدانة القضائية التي قضى على إثرها عقوبة حبسية، و تضمنت التدوينات معطيات وإيحاءات تمس بشخص مستشار جماعي بالجماعة الترابية حد السوالم.
وحسب مضمون محضر المعاينة، الذي أُنجز بناء على طلب المعني بالأمر، فقد عاين المفوض القضائي تدوينتين تتعلقان بتداول أنباء عن إحالة ملف مستشار جماعي على الغرفة الجنحية، للاشتباه في تورطه في قضية مرتبطة بالاتجار في المخدرات، مع الإشارة إلى جلسة مرتقبة بتاريخ 4 نونبر 2026، خارقا بذلك قرينة البراءة، وواضعا نفسه في موقف الانحياز لجهة داخل مجلس جماعة السوالم.
وتضمنت إحدى التدوينتين عبارات ذات طابع تشهيري، من قبيل «واحصّلتي يا البزناس»، إلى جانب عبارات أخرى توحي بإدانة مسبقة، رغم أن المعطيات الواردة في المنشور الثاني تحدثت عن مجرد اشتباه وإجراءات قضائية لم يُكشف بعد عن مآلها النهائي.
ويكتسي هذا الموضوع حساسية خاصة، بالنظر إلى ما يثيره من تساؤلات حول حدود حرية التعبير والمسؤولية القانونية والأخلاقية في تداول القضايا المعروضة على القضاء، ولا سيما حين يتعلق الأمر بأشخاص معروفين في محيطهم المحلي أو يمارسون مسؤوليات انتدابية.
وتزداد خطورة هذه الممارسات عندما يتعلق الأمر بشخص احترف التشهير ونشر المعطيات الكاذبة، و سبق أن واجه متابعات وأحكاما قضائية مرتبطة بأفعال تشهيرية، وفق المعطيات التي أُثيرت في هذا السياق، بما فيها عقوبة حبسية نافذة وإدانة أخرى موقوفة التنفيذ. وهي معطيات تستدعي، في حال توثيقها بأحكام قضائية نهائية، التساؤل عن مدى قدرة العقوبات السابقة على تحقيق الردع ومنع تكرار الأفعال نفسها.
وفي هذا الإطار، يطرح تكرار نشر مضامين من هذا القبيل، إن ثبتت مسؤولية الشخص المعني عنها، إشكالية توظيف منصات التواصل الاجتماعي لتصفية الحسابات أو التأثير في النقاش المحلي، خصوصاً إذا اقترنت هذه الممارسات بخلفيات أو رهانات سياسية.
ويعيد محضر المعاينة التأكيد على أهمية التمييز بين نقل الأخبار المتعلقة بالقضايا القضائية، في إطار المسؤولية المهنية واحترام قرينة البراءة، وبين نشر عبارات قد تمس بسمعة الأشخاص وتقدم الاشتباه في ارتكاب أفعال جرمية كما لو كان حقيقة ثابتة.
كما أن معاينة المفوض القضائي تثبت، في حدود ما أورده المحضر، وجود المنشورات ومضمونها وقت إجراء المعاينة.
وبين الحق في التعبير وحرية تداول المعلومات، تظل المسؤولية القانونية خطا فاصلا لا يجوز تجاوزه، خصوصا عندما يتعلق الأمر باتهامات جنائية قد تكون لها انعكاسات مباشرة على سمعة الأفراد ومراكزهم الاجتماعية والسياسية، في انتظار ما قد تسفر عنه المساطر القانونية بشأن هذه الوقائع.



