
السفير 24
عادت الزميلة الصحفية فاطمة الزهراء الرجمي، الصحافية بموقع “شوف تيفي”، اليوم الأحد 20 شتنبر 2026، إلى واجهة واقعة مقلقة أثناء قيامها بواجبها المهني في تغطية الحملة الانتخابية بسوق حد واد إفرن، بعدما تعرض الطاقم الإعلامي، وفق المعطيات المتوفرة ومقاطع الفيديو المتداولة، للتضييق والتهديد، قبل أن يتطور الأمر إلى رشق سيارة الفريق بالحجارة، فيما تحدثت المعطيات نفسها عن إصابة الزميلة الرجمي على مستوى الصدر. وهي واقعة تطرح أكثر من علامة استفهام حول سلامة الصحافيين أثناء أداء مهامهم، خصوصا في سياق انتخابي يفترض أن يكون فضاء للتنافس السياسي المشروع، لا مناسبة لتحويل الصحافي إلى هدف.
واللافت أن واقعة اليوم لا تأتي في فراغ، إذ سبق للزميلة فاطمة الزهراء الرجمي أن واجهت، وقائع أخرى مرتبطة بممارستها لمهنتها، من بينها تعرضها رفقة المصور الصحافي سعيد الصولجي لاعتداء أثناء تغطية احتجاج عمالي سنة 2020، فضلا عن واقعة أخرى سنة 2026 بمنطقة بوسكورة أثناء إنجاز تغطية ميدانية.
وتعدد هذه المحطات يجعل من المشروع طرح سؤال واضح: لماذا يجد بعض الصحافيين أنفسهم في مواجهة كلما حاولوا نقل ما يجري من قلب الميدان؟ فالصحافي ليس خصما انتخابيا، والكاميرا ليست سلاحا، والميكروفون ليس استفزازا، وممارسة العمل الصحافي لا ينبغي أن تتحول إلى مخاطرة بالسلامة الجسدية.
فالاختلاف مع الصحافي أو مع مضمون ما ينشره أو يبثه حق مشروع، كما أن الاعتراض وحق الرد واللجوء إلى المؤسسات المختصة حقوق مكفولة للجميع، لكن العنف ليس وسيلة للرد على الصحافة. وفي واقعة اليوم، فإن تدخل عناصر الدرك الملكي، كان حاسما في احتواء الوضع ومنع تطوره، ولولا هذا التدخل السريع لكان المشهد مرشحا، وفق ما يظهر من طبيعة الواقعة، لأن يأخذ منحى أكثر خطورة. ولذلك فإن الأمر لا ينبغي أن ينتهي بمجرد تسجيل الحادث، بل يتعين أن تكشف الأبحاث ملابساته وأن تحدد المسؤوليات وفق القانون، دون استباق نتائج التحقيق أو توجيه الاتهام إلى أي طرف قبل ثبوت ذلك.
ومن موقعه المهني، يعلن “السفير 24” تضامنه الكامل مع الزميلة فاطمة الزهراء الرجمي وطاقم “شوف تيفي”، ويؤكد أن الدفاع عن الصحافي عندما يتعرض للاعتداء ليس انحيازا ضد أي جهة، وإنما دفاع عن حق أصيل في ممارسة المهنة بأمان وكرامة.
كما أن “السفير 24″، الذي يؤمن بأن الحقيقة كما هي لا كما يريدها الآخرون، يؤكد في الوقت ذاته أن الصحافة مسؤولة عن احترام القانون وأخلاقيات المهنة والتحقق من المعطيات، وأن حق الرد مكفول لكل من يرى نفسه معنيا بأي مادة إعلامية، فالرد يكون بالكلمة والحجة والوثيقة والقانون، وليس بالتهديد أو التضييق أو الحجارة.
وفي النهاية، فإن واقعة اليوم تعيد التذكير بأن حماية الصحافيين أثناء أداء مهامهم ليست امتيازا لفاطمة الزهراء الرجمي ولا لمؤسسة إعلامية بعينها، بل هي جزء من حماية حرية الصحافة وحق المجتمع في معرفة ما يجري. وكل من يختلف مع الصحافة يستطيع أن يرد عليها بالوسائل التي يتيحها القانون، أما محاولة إسكات الكاميرا بالقوة فلن تحل المشكلة ولن تجيب عن الأسئلة.
ومن هنا، فإن الرسالة التي ينبغي أن تكون واضحة للجميع هي أن الصحافة لا تخيفها الفوضى، والقانون هو الفيصل، وسلامة الصحافي خط أحمر عندما يكون في الميدان يؤدي واجبه المهني.



