في الواجهة

التعاون الأمني المغربي الفرنسي.. الأرقام ترد على رواية التسريبات

التعاون الأمني المغربي الفرنسي.. الأرقام ترد على رواية التسريبات

REGION CASA SETTAT

السفير 24

عاد الجدل من جديد حول طبيعة التعاون الأمني والقضائي بين المغرب وفرنسا، بعد تداول معطيات صحفية فرنسية استندت إلى وثيقة داخلية منسوبة إلى مصالح الشرطة القضائية الفرنسية، وقدمت صورة توحي بأن المملكة تشكل وجهة للفارين من العدالة. غير أن المعطيات المرتبطة بالتعاون الأمني بين البلدين تقدم صورة مختلفة، وتبرز حجم التنسيق الذي تقوم به المصالح المغربية في التعامل مع المطلوبين دولياً.

فمنذ بداية سنة 2020، جرى، وفق معطيات أمنية رسمية، إدماج ما يقارب 4568 مذكرة بحث دولية صادرة عن السلطات القضائية الفرنسية ضمن قواعد البيانات الوطنية المغربية بشكل آلي وفوري. وخلال الفترة نفسها، تمكنت مصالح المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني من توقيف 124 شخصاً كانوا موضوع مذكرات بحث فرنسية، مقابل توقيف السلطات الفرنسية لـ47 شخصاً مطلوبين من طرف العدالة المغربية.

ولا تتوقف المؤشرات عند عمليات التوقيف، إذ تكشف معطيات التعاون القضائي أن المغرب سلم للسلطات الفرنسية 101 شخصاً، في حين لم تتسلم المملكة من فرنسا سوى 16 شخصاً. وهي أرقام تعكس حجم التعاون القائم بين البلدين، وتطرح في المقابل علامات استفهام حول محاولة اختزال هذا التعاون المعقد في رواية إعلامية مبنية على وثيقة داخلية أو معطيات مجتزأة من سياقها.

كما أن ملف المواطنين المغاربة المطلوبين من طرف القضاء الفرنسي يحتاج إلى قراءة قانونية دقيقة، بعيداً عن التعميم. فعدم تسليم المواطن المغربي إلى دولة أجنبية لا يعني سقوط المتابعة أو الإفلات من العقاب، إذ تتيح المساطر القانونية اللجوء إلى الشكاية الرسمية من أجل متابعة المعني بالأمر أمام القضاء المغربي، متى توصلت السلطات بالملف والوثائق اللازمة.

وفي هذا السياق، تفيد المعطيات الأمنية بأن 53 شخصاً يحملون الجنسية المغربية تم توقيفهم بناء على مذكرات بحث فرنسية، غير أن السلطات القضائية الفرنسية لم توجه سوى 33 ملف شكاية رسمية. وبمجرد التوصل بهذه الملفات، تمت مباشرة المتابعات القضائية في المغرب، بما يؤكد أن التعاون القضائي تحكمه وثائق ومساطر وآجال، وليس مجرد رغبة سياسية في توقيف أو تسليم الأشخاص.

المغرب، في المقابل، يواصل التعامل مع الجريمة العابرة للحدود بمنطق أمني مؤسساتي، وهو ما تؤكده العمليات التي أسفرت خلال السنوات الماضية عن توقيف مطلوبين دولياً في قضايا مرتبطة بالاتجار الدولي في المخدرات وتبييض الأموال وشبكات الجريمة المنظمة، في عدد من المدن المغربية.

ومن ثم، فإن تقييم التعاون المغربي الفرنسي لا ينبغي أن يبنى على التسريبات والعناوين المثيرة، وإنما على الأرقام والملفات والإجراءات القضائية والنتائج الميدانية. فالشراكة الأمنية بين الدول تقوم أساساً على الثقة والسرية واحترام السيادة والمساطر القانونية، وأي اختلال في هذا المسار يفترض أن يعالج عبر القنوات المؤسساتية المختصة، لا عبر تسريب وثائق داخلية أو تقديم روايات مبتورة للرأي العام.

وبالأرقام، يبرز المغرب باعتباره طرفاً فاعلاً في مكافحة الجريمة الدولية وشريكاً أمنياً يعتمد عليه، مع تمسكه في الوقت نفسه بقوانينه الوطنية وبالقنوات القضائية الرسمية. ولذلك، فإن قوة التعاون لا تقاس بحجم الضجيج الإعلامي المحيط به، وإنما بما ينتجه على أرض الواقع من توقيفات وتسليمات ومتابعات قضائية وتنسيق فعلي في مواجهة الجريمة العابرة للحدود. 

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى