دوليةفي الواجهة

ABC أمام تكذيب جديد.. حين تتقدم الإثارة على التحقق

ABC أمام تكذيب جديد.. حين تتقدم الإثارة على التحقق

REGION CASA SETTAT

السفير 24

تجد صحيفة ABC الإسبانية نفسها مجددا أمام معطيات نالت منها رواية نشرتها بشأن هاتف قيل إنه تعرض للاختراق، وذلك بعدما خرج فيليكس بولانيوس، وزير الرئاسة والعدل والعلاقات مع البرلمان في الحكومة الإسبانية، لينفي بشكل واضح تسلمه الهاتف المعني أو توقيعه على أي محضر استلام، كما أوضح أنه لم يكن يشغل المنصب الذي نسبته إليه الرواية خلال الفترة المذكورة.

معطيات تطرح أكثر من علامة استفهام حول مستوى التحقق الذي سبق نشر هذه المعلومات، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالمغرب ومؤسساته الأمنية.

وتأتي هذه الواقعة بعد الجدل الذي أثارته روايات سابقة نشرتها الصحيفة حول قضية النصاب المهدي حيجاوي وعلاقتها المزعومة بالأجهزة الأمنية المغربية، وهي روايات تضمنت اتهامات ومعطيات أثارت بدورها نقاشاً واسعاً حول مصادرها ودقة ما ورد فيها. ومع ظهور تكذيب جديد من شخصية حكومية إسبانية كانت معنية مباشرة بالرواية الأخيرة، يصبح السؤال مشروعا: هل تم فعلا التواصل مع الأطراف المعنية والتحقق من المعطيات قبل تحويلها إلى عناوين واتهامات؟

الصحافة المهنية تملك كامل الحق في التحقيق وطرح الأسئلة، لكن هذا الحق يقابله واجب أساسي لا يمكن تجاوزه: التحقق من المعلومة قبل نشرها، خصوصاً عندما تكون لها تبعات سياسية أو تمس سمعة دولة ومؤسساتها. أما بناء روايات خطيرة على معطيات قابلة للنفي بمجرد تدخل الشخص المعني، فيفتح الباب أمام التشكيك في المنهجية التحريرية المتبعة.

ومع توالي الوقائع التي تضع بعض روايات ABC أمام أسئلة التحقق والدقة، يبرز أيضا ما يبدو كخط تحريري شديد التركيز على المغرب ومؤسساته. والانتقاد هنا لا يتعلق بحق الصحيفة في الكتابة أو التحقيق، بل بضرورة تقديم الأدلة والمعطيات الموثوقة، بدل ترك العناوين المثيرة تقود القصة.

فالمغرب، ومؤسساته الأمنية، ليسوا مطالبين بالرد على كل رواية صحفية بمجرد نشرها، بل إن المعلومة الدقيقة هي التي تفرض نفسها بالدليل. وفي المقابل، تظل مسؤولية أي وسيلة إعلامية محترمة قائمة على قاعدة بسيطة: قبل توجيه الاتهام، يجب التحقق، وقبل نشر الرواية، يجب الاستماع إلى الطرف المعني. لأن المصداقية لا تقاس بحدة العنوان، وإنما بصلابة المعطيات التي تقف خلفه.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى