مجتمعفي الواجهة

أنفا.. تحذيرات من استغلال هشاشة الأسر في سباق انتخابي مبكر

أنفا.. تحذيرات من استغلال هشاشة الأسر في سباق انتخابي مبكر

REGION CASA SETTAT

السفير 24

تتداول، أوساط محلية بعمالة مقاطعات الدار البيضاء ـ أنفا أخبارا متداولة تفيد باستعداد بعض المنتمين إلى حزب الأصالة والمعاصرة للقيام بمبادرات اجتماعية، من بينها توزيع محافظ ولوازم دراسية على أسر في وضعية هشاشة، وذلك في ظرفية انتخابية دقيقة تتزامن مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية، الأمر الذي يعيد إلى الواجهة الجدل حول حدود العمل الاجتماعي حين يتقاطع مع المجال الانتخابي.

وحسب مصادر “السفير 24″، فإن هذه المعطيات تثير تساؤلات حول طبيعة هذه المبادرات وخلفياتها، خصوصا إذا تمت في نطاق جغرافي انتخابي محدد، أو اتخذت طابعا حزبيا، أو تزامنت مع أنشطة تستهدف الناخبين والأسر الهشة.

وإذا كانت مساعدة الأسر المعوزة عملا محمودا من حيث المبدأ، فإن الإشكال القانوني والأخلاقي يبرز عندما تتحول هذه المبادرات إلى وسيلة لاستمالة الناخبين أو التأثير في اختياراتهم، خصوصا إذا اقترنت بأسماء مرشحين أو أحزاب أو شعارات ورسائل انتخابية.

وفي هذا السياق، تبدو المقتضيات القانونية واضحة في تجريم استعمال الهدايا والتبرعات والمنافع بقصد التأثير في إرادة الناخبين. فقد شدد المشرع، من خلال المستجدات التي أدخلها القانون رقم 55.25 على القانون رقم 57.11، على منع الحصول أو محاولة الحصول على أصوات الناخبين بواسطة هدايا أو تبرعات نقدية أو عينية أو وعود بمنافع، متى كان الهدف منها التأثير في تصويتهم.

كما تنص المادة 64 من القانون التنظيمي المتعلق بانتخاب أعضاء مجلس النواب على عقوبة الحبس من سنتين إلى خمس سنوات، وغرامة من 50 ألفا إلى 100 ألف درهم، في حق من يقدم، خلال الفترة المحددة قانونا، هدايا أو تبرعات بقصد التأثير في تصويت الناخبين أو بعضهم.

ولا تقف المسؤولية عند مقدم هذه الهدايا، إذ يمكن أن تمتد إلى من يتوسط أو يساهم أو يشارك في العملية، متى ثبتت الأفعال وتوافرت عناصرها القانونية.

ومن هنا، يبرز دور السلطات المحلية بعمالة مقاطعات الدار البيضاء ـ أنفا، التي يفترض أن تتعامل مع هذه الأخبار بالجدية اللازمة، عبر اليقظة والمراقبة والتحقق من أي نشاط قد تكون له صلة باستمالة الناخبين، مع رصد الجهات المنظمة ومصادر التمويل وطبيعة المستفيدين.

فالمطلوب ليس انتظار وقوع المخالفة ثم التحرك، وإنما اعتماد مقاربة استباقية تحمي نزاهة الاستحقاق وتمنع تحويل العمل الاجتماعي إلى واجهة لأهداف انتخابية.

فالانتخابات ليست مناسبة لشراء الود الاجتماعي، وهشاشة الأسر لا ينبغي أن تتحول إلى مدخل للاستمالة السياسية. كما أن القانون يجب أن يطبق على الجميع، دون استثناء أو انتقائية، أيا كان الحزب أو المرشح.

وفي المقابل، يبقى من حق الجهات المعنية بهذه الأخبار تقديم توضيحاتها للرأي العام بشأن طبيعة المبادرات ومصادر تمويلها والجهات المشرفة عليها، حتى لا تظل الساحة مفتوحة أمام الإشاعات والتأويلات.

وفي نهاية المطاف، فإن المنافسة الانتخابية الحقيقية تبنى على البرامج والكفاءة وثقة المواطن، لا على الهدايا والمنافع. فالناخب مواطن حر، وصوته ليس سلعة، وحاجته الاجتماعية لا ينبغي أن تتحول بأي شكل من الأشكال إلى ثمن لصوته.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى