
السفير 24
تثير طريقة تدبير المناصب المالية المخصصة للمركز الوطني للبحث العلمي والتقني تساؤلات داخل الأوساط المهتمة بالبحث العلمي، وذلك على ضوء معطيات توصلت بها جريدة “السفير 24″، تفيد بأن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار خصصت للمركز برسم سنة 2025 ما مجموعه ثمانية عشر منصبا ماليا.
وبحسب مصادر الجريدة، فإن هذا العدد من المناصب يعد مهما بالنظر إلى طبيعة المركز، خاصة أن مثل هذا الحجم من المناصب المالية يمنح، في الغالب، للمؤسسات الجامعية والكليات التي تعرف توسعا في بنياتها ومواردها البشرية، وهو ما يطرح، وفق المصادر ذاتها، تساؤلات بشأن الكيفية التي تم بها توزيع هذه المناصب داخل المركز.
وتفيد المصادر بأن الأولوية، بحكم طبيعة اختصاصات المركز، كانت تقتضي تعزيز المصالح التي تضطلع بتدبير المنح الخاصة بالباحثين، ومواكبة طلبات تمويل مشاريع البحث العلمي، بالنظر إلى الضغط الذي تعرفه هذه المصالح والحاجة إلى الرفع من نجاعتها وتحسين جودة الخدمات المقدمة للباحثين والمؤسسات الجامعية.
غير أن المصادر نفسها تؤكد أن عددا من هذه المناصب وجه إلى تخصصات لا تدخل، بحسب رأيها، ضمن الأولويات الإدارية الآنية للمركز، من بينها منصب يتعلق بالبحث في علم الزلازل وآخر في علم الجينات، معتبرة أن هذه الاختيارات تثير نقاشا حول مدى انسجامها مع المهام الأساسية للمركز باعتباره مؤسسة تضطلع بتدبير وتمويل وتتبع برامج البحث العلمي على الصعيد الوطني.
وتضيف المصادر أن مديرة المركز سبق أن أكدت، في أكثر من مناسبة، أن المصلحة المكلفة بدراسة ملفات المنح لا تتوفر سوى على موظفين اثنين، وهو ما يطرح، بحسبها، علامات استفهام حول أسباب عدم تخصيص جزء من المناصب المالية الجديدة لتعزيز هذه المصلحة، إلى جانب المصالح المكلفة بتدبير وتتبع مشاريع البحث العلمي، بما يضمن تسريع معالجة الملفات وتحسين الأداء الإداري.
وأمام هذه المعطيات، يبرز نقاش حول مدى اعتماد معايير موضوعية في توزيع المناصب المالية، ومدى ارتباطها بالحاجيات الفعلية للمركز واختصاصاته، خاصة وأن حسن تدبير الموارد البشرية يشكل إحدى الركائز الأساسية للارتقاء بمنظومة البحث العلمي وتحسين الخدمات المقدمة للباحثين.
وفي انتظار توضيحات من إدارة المركز الوطني للبحث العلمي والتقني أو من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، تبقى هذه المعطيات محل نقاش، انطلاقا من أهمية ضمان الحكامة الجيدة وربط توزيع الموارد البشرية بالأولويات الإدارية والعلمية، بما يخدم المصلحة العامة ويعزز فعالية مؤسسات البحث العلمي.



