في الواجهةسياسة

برشيد.. “حزب العائلة” تحت المجهر: هل تحولت المنافسة الانتخابية إلى معركة نفوذ؟

برشيد.. "حزب العائلة" تحت المجهر: هل تحولت المنافسة الانتخابية إلى معركة نفوذ؟

REGION CASA SETTAT

السفير 24

مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية، بدأت أجواء التنافس الانتخابي في برشيد تزداد سخونة، وسط حديث متصاعد في أوساط الساكنة عن ممارسات وتحركات تثير الكثير من علامات الاستفهام حول حدود المنافسة السياسية، وما إذا كانت بعض الجهات قد اختارت الانتقال من التنافس على البرامج والأفكار إلى منطق الضغط واستعراض النفوذ ومحاولة التأثير في المشهد الانتخابي بأي وسيلة.

وفي هذا السياق، يتردد في الشارع البرشيدي توصيف ساخر لأحد الأحزاب المتنافسة باعتباره “حزب العائلة” ، في إشارة إلى حضور عدد من أفراد عائلة واحدة في مواقع سياسية وانتخابية مختلفة. غير أن هذا الوصف المتداول لا ينبغي أن يتحول إلى حكم مسبق، بقدر ما يطرح سؤالا سياسيا مشروعا: هل أصبحت الإمكانيات المالية والبشرية والعلاقات الانتخابية توظف لخدمة مشروع سياسي جماعي، أم لترسيخ نفوذ عائلي داخل المشهد المحلي؟

والأخطر من ذلك، أن أجواء التوتر التي بدأت تطفو على السطح تطرح سؤالا آخر أكثر حساسية: من يحرض على من؟ ومن المستفيد من تحويل المنافسة الانتخابية إلى مواجهة بين الأشخاص والأنصار؟ فحين تتراجع لغة البرامج والحصيلة والالتزامات أمام منطق الاستفزاز والاتهامات المتبادلة، تصبح العملية الانتخابية نفسها مهددة بفقدان جوهرها، أي تمكين المواطن من اختيار ممثليه بحرية، بعيدا عن كل أشكال الضغط أو الترهيب أو شراء الولاءات.

وتتداول أوساط محلية أيضا حديثا عن تعبئة غير مسبوقة للموارد البشرية والمالية من طرف إحدى الجهات السياسية بهدف ضمان الفوز، وهي معطيات تحتاج، بطبيعة الحال، إلى أدلة ومعطيات دقيقة حتى تتحول من مجرد حديث انتخابي إلى وقائع قابلة للنشر والمسؤولية. لكن مجرد انتشار هذه الأحاديث بهذا الحجم كاف لطرح سؤال مشروع حول تكافؤ الفرص بين المتنافسين، وحدود الإنفاق الانتخابي، ومصدر الأموال الموظفة، وطبيعة الوسائل المعتمدة لاستمالة الناخبين.

برشيد ليست ملكا لحزب، ولا لعائلة، ولا لمرشح بعينه. بل هي مدينة وفضاء انتخابي يضم مواطنين لهم الحق في أن يسمعوا البرامج وأن يقارنوا الحصيلة بالوعود، وأن يختاروا من يمثلهم دون ضغط أو ابتزاز أو استعراض للقوة. ومن يريد الفوز، فليدخل إلى صناديق الاقتراع ببرنامجه وحصيلته وقدرته على إقناع الناخب، لا بمنطق “كل الوسائل مباحة من أجل الفوز” .

وفي خضم هذه الأجواء، يصبح من المشروع أن تطرح الساكنة أسئلة واضحة: من يمول هذه التحركات؟ من يحشد الأنصار؟ من يحاول التأثير في من؟ وهل يتعلق الأمر بمنافسة انتخابية طبيعية، أم ببداية مواجهة سياسية مفتوحة قد تتجاوز حدود التنافس الشريف؟ وهي أسئلة لا يمكن حسمها بالشائعات، وإنما بالوقائع، وبما يمكن للجهات المعنية والمرشحين تقديمه من توضيحات.

والرسالة الأهم هنا أن الانتخابات ليست حربا لتصفية الحسابات، وليست سوقا لشراء الأصوات، وليست مجالا لاستعراض الإمكانيات المالية أو البشرية. بل هي امتحان حقيقي للسياسي أمام المواطن. ومن كان واثقا من شعبيته، فليترك للناخب كلمة الفصل، وليضع حصيلته وبرنامجه أمام الرأي العام، ولتكن صناديق الاقتراع هي الحكم.

والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم في برشيد ليس فقط: من سيفوز؟ بل أيضا: بأي ثمن، وبأي وسائل، وتحت أي شروط؟

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى