
السفير 24
في الوقت الذي تتحدث فيه وزارة التعليم العالي عن خصاص في التأطير والحاجة إلى تعزيز عدد طلبة الدكتوراه والبحث العلمي، تطرح طريقة تدبير سلك الدكتوراه بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء أسئلة ثقيلة حول جدوى وضع سقف محدد لعدد الطلبة الذين يمكن للأستاذ الباحث تأطيرهم.
وبحسب معطيات حصلت عليها “السفير 24” من أساتذة باحثين، فإن الجامعة تعتمد سقفا في حدود ثمانية طلبة لكل أستاذ مؤطر، وهو ما يثير استغراب عدد من الأساتذة الذين يؤكدون أن لديهم القدرة العلمية والزمنية على تأطير عدد أكبر، بل إن بعضهم لا يرى مانعا في الوصول إلى عشرين طالبا، وفق تخصصه وإمكاناته. والمفارقة أن الجامعة نفسها تتحدث رسميا عن تطوير البحث العلمي وتكوين جيل جديد من طلبة الدكتوراه.
الأكثر إثارة للجدل، وفق مصادر “السفير 24″، هو أن السقف لا يبدو دائما مجرد رقم ثابت، بل إن فتحه وإغلاقه يخضع، بحسب ما يقولونه، لتدبير المسؤول الجامعي المكلف بملف الدكتوراه، وهو ما يطرح سؤالا مباشرا: هل نحن أمام قاعدة قانونية ملزمة أم أمام سلطة تقديرية واسعة؟ ومن يملك حق فتح السقف أمام أستاذ وإغلاقه أمام آخر؟
وتزداد علامات الاستفهام عندما تتم مقارنة هذه الممارسة بما يقوله أساتذة عن جامعات أخرى، وعلى رأسها جامعة محمد الخامس بالرباط، حيث يرون أن الأستاذ الباحث يتمتع بهامش أوسع في تحديد عدد الطلبة الذين يستطيع تأطيرهم وفق قدرته وإمكاناته. وهنا لا بد من جواب رسمي: أين هو النص الذي يفرض سقف الثمانية بجامعة الحسن الثاني؟ وهل هو مقتضى وطني أم قرار داخلي للجامعة؟
والملف لا يتوقف عند الرقم ثمانية. فهناك أيضا أسئلة مطروحة حول المسؤول الجامعي الذي يدبر هذا الملف، وحول طريقة انتقاله إلى هذه المسؤولية الحساسة، خصوصا مع تداول معطيات داخل الوسط الجامعي بشأن إشكال سابق ارتبط به داخل “ENSAM” . وإذا كانت هذه المعطيات غير دقيقة، فإن أبسط ما يمكن فعله هو توضيحها للرأي العام الجامعي: ماذا وقع؟ وكيف تمت معالجة الملف؟ وعلى أي أساس أُسندت بعد ذلك مسؤولية مرتبطة بمستقبل آلاف الطلبة والباحثين؟
كما سبق لوزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار عز الدين ميداوي أن تحدث عن وجود خصاص في التأطير داخل الجامعة المغربية، بل طرح في هذا السياق موضوع الاستعانة بطلبة الدكتوراه للمساهمة في سد الخصاص.
فكيف يستقيم الحديث عن الخصاص من جهة، ثم يجد الأستاذ الباحث نفسه أمام سقف ثمانية طلبة من جهة أخرى، رغم استعداده لتأطير عدد أكبر؟
فالمسألة هنا ليست خلافا شخصيا مع مسؤول جامعي، وإنما سؤال حكامة: هل القاعدة واحدة على الجميع؟ هل سقف الثمانية منصوص عليه بوضوح؟ ومن يقرر فتحه أو إغلاقه؟ ولماذا لا يترك للأستاذ المؤهل هامش أوسع ما دام قادرا على ضمان جودة التأطير؟
إن مستقبل طلبة الدكتوراه ليس مجالا للاجتهادات الشخصية. وإذا كان السقف ضروريا لحماية جودة البحث، فلينشر سنده القانوني ومعاييره بوضوح. أما إذا كان الأمر يتعلق بممارسة إدارية قابلة للفتح والإغلاق بقرار من مسؤول، فهنا يصبح السؤال أكبر: من أعطى هذه الصلاحية، وكيف تمارس، وعلى أي أساس؟
و”السفير 24″ يضع هذه الأسئلة أمام رئاسة جامعة الحسن الثاني والمسؤولين عن سلك الدكتوراه، وينتظر جوابا واضحا وموثقا، لأن حق الطالب في البحث العلمي وحق الأستاذ في التأطير لا ينبغي أن يبقيا رهينين بباب يفتح اليوم ويغلق غدا.
وحق الرد مكفول لجميع الأطراف.



