
السفير 24
أثار مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة نقاشًا حادًا داخل البرلمان، حيث عبّر عدد من النواب، من الأغلبية والمعارضة على حد سواء، عن رفضهم لبعض الشروط المقترحة للولوج إلى المهنة، وعلى رأسها تحديد سن أقصى في 40 سنة وفرض شهادة الماستر، معتبرين أن هذه المقتضيات قد تمس بمبدأ تكافؤ الفرص وتحد من الولوج العادل إلى المهنة.
وخلال اجتماع لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، انتقدت النائبة عن فريق التقدم والاشتراكية، لبنى الصغير، ما اعتبرته تعقيدًا في الشروط وإجراءات انتقائية قد تؤدي إلى إقصاء فئات واسعة، خاصة في ظل اشتراط شهادة الماستر، الذي رأت أنه يثير تساؤلات دستورية وقد يتحول إلى آلية تمييز اجتماعي بدل أن يكون معيارًا للكفاءة.
كما أثارت الصغير مسألة تحديد السن الأقصى، معتبرة أنه لا يستند إلى مبررات موضوعية، وقد يكرس نوعًا من التمييز، مشيرة إلى أن هذه الشروط مجتمعة قد تؤثر على تنوع المسارات داخل مهنة المحاماة.
من جانبها، شددت النائبة عن الفريق الاشتراكي، مليكة الزخنيني، على أن شرط السن قد يحرم عددًا من خريجي كليات الحقوق من اجتياز مباراة الولوج، خاصة أولئك الذين تأخروا في استكمال دراستهم لأسباب اجتماعية أو جغرافية، معتبرة أن غياب انتظام مباريات الولوج يزيد من حدة هذا الإشكال.
كما تساءلت الزخنيني عن مدى جاهزية مشروع إحداث معهد لتكوين المحامين، محذرة من ربط شروط الولوج بمؤسسة لم تتضح معالمها بشكل كامل بعد.
بدوره، أكد النائب عن الفريق الاستقلالي، نور الدين مضيان، أن المحاماة تظل مهنة حرة قائمة على الكفاءة، ولا ينبغي إخضاعها لمنطق الوظيفة العمومية، معبرًا عن رفضه لفكرة تحديد سن أقصى، ومبرزًا أن العديد من الكفاءات قد تختار الولوج إلى المهنة بعد مسارات مهنية مختلفة.
وفي ما يتعلق بشرط الماستر، اعتبر مضيان أن النقاش يجب أن ينصب على جودة التكوين الجامعي بدل الاقتصار على رفع مستوى الشهادات، مشيرًا إلى أن العديد من المحامين المتميزين ولجوا المهنة بشهادة الإجازة.
من جهتها، سجلت النائبة عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، ربيعة بوجة، ملاحظات تقنية على صياغة المواد القانونية، معتبرة أنها تخلط بين وضعية المترشح والممارس، مما قد يخلق غموضًا على مستوى التطبيق، كما دعت إلى تحديد واضح لدورية تنظيم مباريات الولوج لضمان توازن أفضل بين العرض والطلب داخل المهنة.
في المقابل، دافعت النائبة عن فريق الأصالة والمعاصرة، نجوى كوكوس، عن شرط الماستر، معتبرة أنه يندرج ضمن توجه يروم تعزيز جودة التكوين ومواكبة تعقيد القضايا القانونية، مع التأكيد على ضرورة تفادي أي تأثير اجتماعي سلبي قد ينجم عن هذا الشرط.
وفي رده على تدخلات النواب، أبدى وزير العدل عبد اللطيف وهبي مرونة بخصوص مسألة السن، معبرًا عن استعداده لمراجعتها ورفعها، كما أوضح أن اعتماد شهادة الماستر جاء بعد نقاشات سابقة، مشددًا على أن الولوج إلى المهنة يظل محكومًا بمبدأ المباراة التي تضمن التنافس وتكافؤ الفرص بين المترشحين.



