في الواجهة

تزكيات على المقاس… شهادة من داخل البيت الحزبي

تزكيات على المقاس… شهادة من داخل البيت الحزبي

le patrice

السفير 24

من داخل التجربة، وليس من موقع المتفرج، يمكن القول إن ما يجري اليوم في كواليس التزكيات الحزبية لم يعد خافيًا على أحد. فقد كنت، إلى وقت قريب، منتميًا إلى أحد الأحزاب اليسارية، مؤمنًا بشعاراته ومبادئه، ومتشبثًا بفكرة أن العمل الحزبي مدرسة للنضال والتغيير. لكن ما يُمارس على أرض الواقع يطرح أكثر من علامة استفهام.

في المغرب، حيث يفترض أن تكون الأحزاب فضاءً لتأطير المواطنين وإفراز النخب، أصبحت التزكية في بعض المحطات أشبه بقرار يُطبخ في دوائر ضيقة، بعيدًا عن القواعد التي ظلت لسنوات تشتغل في الميدان. في الأحياء الشعبية، في المقاطعات، في اللقاءات التنظيمية، هناك مناضلون يشتغلون بصمت، يؤطرون، يدافعون، ويؤمنون بالفعل السياسي… لكنهم، عند لحظة الحسم، يُفاجؤون بأن أسماء أخرى “نزلت بالمظلة”.

المفارقة المؤلمة أن معيار الكفاءة أو التاريخ النضالي لم يعد كافيًا. في كثير من الحالات، يطفو منطق “شكون كيعرف شكون” و”شكون عندو الإمكانيات”، وكأننا أمام سباق غير معلن تُحسم نتائجه خارج كل آليات الديمقراطية الداخلية. هنا، يشعر المناضل أن صوته لا وزن له، وأن سنوات الالتزام يمكن أن تُختزل في قرار فوقي لا يفسَّر ولا يُناقش.

هذا الواقع لا يضر فقط بصورة الحزب، بل يضرب في العمق ثقة المواطن المغربي، الذي أصبح يتابع المشهد بكثير من الحذر وربما اللامبالاة. فحين يرى أن المرشحين لا يُفرزون دائمًا عبر مسار شفاف، كيف نطالبه بأن يثق أو يشارك؟

لقد آن الأوان لطرح السؤال بجرأة: هل نريد أحزابًا قوية بمناضليها، أم واجهات انتخابية تُدار بمنطق المصالح؟ لأن الاستمرار في هذا المسار لن يؤدي إلا إلى مزيد من العزوف، ومزيد من فقدان الثقة.

إن استعادة المعنى الحقيقي للعمل الحزبي في المغرب تمر حتمًا عبر إعادة الاعتبار للمناضل، وفتح باب التزكيات على أسس واضحة، حيث تكون الكلمة للقواعد، لا للحسابات الضيقة. فالديمقراطية لا تُمارس بالشعارات، بل بالمواقف والقرارات.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى