
السفير 24
دعا الباحث الأمريكي مايكل روبين، الذي سبق أن شغل منصب كبير مستشاري وزارة الدفاع الأمريكية لشؤون إيران والعراق خلال إدارة جورج دبليو بوش، الإدارة الأمريكية إلى إعادة النظر في وضع مدينتي سبتة ومليلية، معتبراً أنهما تمثلان “آخر معاقل الاستعمار الإسباني” على الساحل الشمالي للمغرب.
وفي مقال نشره على موقع منتدى الشرق الأوسط، أشار روبين، الذي عمل كذلك محاضراً لكبار ضباط الجيش الأمريكي الموفدين إلى منطقة الشرق الأوسط، إلى أن إسبانيا التي تصف إسرائيل بأنها قوة معتدية على الأراضي الفلسطينية، لا تزال ـ حسب تعبيره ـ تدير مستعمرات في مضيق جبل طارق على الساحل الشمالي للمغرب.
وأوضح الباحث الأمريكي أن الإسبان غالباً ما يرفضون وصف سبتة ومليلية بالمستعمرتين، مؤكداً أن المعطيات التاريخية والجغرافية تشير إلى عكس ذلك. ولفت إلى أن مدينة سبتة، التي تمتد على مساحة تقارب سبعة أميال مربعة، عرفت تاريخاً طويلاً من التحولات الاستعمارية، إذ استولى عليها البرتغاليون سنة 1415، قبل أن تنتقل إلى السيادة الإسبانية بعد اتحاد التاجين الإسباني والبرتغالي في أواخر القرن السادس عشر، ثم تثبيت السيطرة الإسبانية عليها لاحقاً.
أما مدينة مليلية، التي تبلغ مساحتها نحو 4.7 أميال مربعة، فقد أشار روبين إلى أنها عرفت مساراً تاريخياً مشابهاً، بعدما خضعت للاحتلال الإسباني سنة 1497، وظلت مدريد متمسكة بالسيطرة عليها منذ ذلك الحين.
وأضاف المتحدث أن إسبانيا، باعتبارها قوة توسعية في تلك الفترة، شاركت إلى جانب فرنسا في استعمار المغرب خلال مطلع القرن العشرين، قبل أن تنسحب من معظم المناطق التي كانت تحتلها سنة 1956، مع احتفاظها بسبتة ومليلية.
وفي ختام مقاله، دعا روبين الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ووزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى “تصحيح خطأ تاريخي آخر”، عبر الاعتراف رسمياً بسبتة ومليلية كأراضٍ مغربية محتلة، على غرار القرار الذي اتخذته إدارة ترامب سنة 2020 بالاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء الغربية.
كما اعتبر أن هذا الاعتراف، إن تحقق، قد يشكل خطوة نحو إنهاء ما وصفه بـ“الإرث الإمبريالي الإسباني في إفريقيا”، في ظل التوترات السياسية القائمة بين مدريد وبعض الدوائر الغربية.



