مجتمعفي الواجهة

جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء.. هل تواكب البوابة الإلكترونية متطلبات الشفافية والحكامة؟

جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء.. هل تواكب البوابة الإلكترونية متطلبات الشفافية والحكامة؟

le patrice

السفير 24

في وقت أصبحت فيه الرقمنة إحدى الركائز الأساسية لتحديث الإدارة العمومية وتعزيز مبادئ الحكامة الجيدة، يثير مستوى النشر المؤسساتي عبر البوابة الإلكترونية لجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء نقاشا متزايدا داخل الأوساط الأكاديمية، خاصة في ما يتعلق بإتاحة الوثائق والتقارير المرتبطة بتدبير الشأن الجامعي، ومدى انسجام ذلك مع المقتضيات القانونية المؤطرة للحق في الحصول على المعلومات.

ويلاحظ عدد من المتتبعين للشأن الجامعي أن الموقع الرسمي للجامعة لا يتيح، بشكل واضح ومنتظم، التقارير السنوية ومحاضر اجتماعات مجلس التدبير واللجان الدائمة، وهي هيئات تضطلع بأدوار محورية في تدبير المؤسسة، من خلال مناقشة الميزانيات، وتتبع تنفيذ البرامج، وإبداء الرأي في القضايا الإدارية والأكاديمية، إلى جانب مواكبة مشاريع البحث العلمي وتطوير العرض البيداغوجي.

ولا يتعلق الأمر بمجرد غياب بعض الوثائق عن البوابة الإلكترونية، بل بمسألة ترتبط بجوهر الحكامة الجامعية، إذ تشكل هذه التقارير إحدى الوسائل التي تمكن الأسرة الجامعية والباحثين والمهتمين بالشأن الأكاديمي من تتبع كيفية تدبير المرفق العمومي، وتقييم مستوى تنفيذ البرامج والأهداف المعلنة، في إطار من الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

ويستند هذا النقاش إلى مقتضيات القانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات، والذي ينص على اعتماد النشر الاستباقي لمجموعة من الوثائق والبيانات والتقارير عبر المواقع الإلكترونية للمؤسسات والهيئات العمومية، بما يضمن ولوج المرتفقين إلى المعلومات ذات الطابع العام، ويعزز الثقة في المرافق العمومية.

ويرى عدد من الباحثين والمهتمين بالقانون الإداري أن التقارير المتعلقة بالحصيلة العامة للتدبير المالي والإداري، وكذا الوثائق ذات الطابع المؤسساتي، تندرج، من حيث المبدأ، ضمن المعلومات التي تكرس الشفافية، ما لم تكن مشمولة باستثناء قانوني صريح، وهو ما يجعل نشرها أحد المؤشرات الأساسية على جودة الحكامة داخل المؤسسات الجامعية.

وتكتسي هذه الملاحظات أهمية أكبر بالنظر إلى أن جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء جعلت، ضمن مشروعها التنموي للفترة 2022-2026، من الحكامة الجيدة، والرقمنة، وتعزيز الشفافية، وإتاحة المؤشرات والمعطيات، أهدافا استراتيجية لتطوير الأداء الجامعي. غير أن تقييم مدى تحقق هذه الأهداف يظل رهينا بإتاحة الوثائق والتقارير التي تمكن من قياس مستوى الإنجاز، ومقارنة النتائج بالمؤشرات والأهداف المعلنة.

ويأتي هذا النقاش أيضا في سياق المرحلة التي تعيشها الجامعة على مستوى تدبير المؤسسة، وهو ما يجعل نشر الحصيلة الإدارية والمالية والأكاديمية أكثر أهمية، سواء من أجل تقييم الأداء، أو تعزيز ثقة مكونات الجامعة، أو توفير معطيات موضوعية تستند إليها مختلف الجهات المعنية في اتخاذ القرارات المستقبلية، بما ينسجم مع مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وفي هذا الإطار، يدعو عدد من الفاعلين والمهتمين بالشأن الجامعي إلى تعزيز سياسة النشر الاستباقي داخل الجامعة، من خلال تخصيص فضاء رقمي لنشر محاضر وتقارير مجلس التدبير واللجان الدائمة، وإتاحة الحصائل السنوية والمؤشرات المؤسساتية، فضلا عن تفعيل آليات الحق في الحصول على المعلومات، وفق ما ينص عليه القانون.

ويبقى الرهان الحقيقي على ترسيخ الحكامة داخل جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء رهينا ليس فقط بإطلاق المشاريع والبرامج الاستراتيجية، وإنما أيضا بتكريس مبدأ الشفافية عبر النشر الاستباقي للوثائق والتقارير ذات الصلة بتدبير الشأن الجامعي، بما ينسجم مع مقتضيات القانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات. فإتاحة هذه المعطيات للرأي العام الأكاديمي من شأنها أن تعزز الثقة في المؤسسة، وترسخ ثقافة ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتجعل الرقمنة آلية حقيقية للانفتاح المؤسساتي وتيسير الولوج إلى المعلومة، بما يخدم الأساتذة والباحثين والطلبة والمهتمين بالشأن الجامعي، ويعزز مكانة الجامعة باعتبارها مؤسسة عمومية قائمة على مبادئ الشفافية والحكامة الرشيدة.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى