
السفير 24 – ذ. مصطفى الرميد
السلام عليكم
قامت النيابات العامة، عبر ربوع محاكم المملكة، في الآونة الأخيرة، بواجبها في الأمر بالبحث مع بعض ناشري التفاهة، الذين يسترزقون بها على حساب قيم المجتمع، وسمعة الأشخاص وأعراضهم…
ويبدو جلياً أن الأمر يتعلق بتوجيهات صادرة عن رئاسة النيابة العامة، التي أوكل إليها القانون واجب حماية الحق العام، والحرص على تطبيق القانون، وردع التجاوزات المسيئة للحقوق والحريات.
ومعلوم أنه إذا كانت حرية الفكر والرأي والتعبير مضمونة وواجبة الحماية، فإنه، بنفس القدر، ينبغي حماية كرامة الإنسان من أي تعدٍّ، وحماية سمعته من أي مسّ، كما حماية القيم الأساسية للمجتمع من الدوس والإساءة، دون إفراط أو تفريط.
ذلك أن من يقدم مضموناً، عبر وسائل التواصل الاجتماعي على الخصوص، مشبعاً بالانحطاط إلى درجة القذارة، ليس فكراً ولا رأياً ولا تعبيراً قابلاً للتسامح أو التجاوز، بل هو بمثابة بضاعة فاسدة مسمومة، ينبغي التصدي لها على الدوام، حتى لا تؤدي إلى تسميم المجتمع واغتيال قيمه.
إنه، وكما تتصدى السلطات العمومية في المرحلة الأخيرة للبناء العشوائي، فإن ممارسة النيابات العامة لواجبها في التصدي للتعابير السيئة، والسمجة، والمنحطة بكل المقاييس، لا يمكن إلا أن يكون قراراً جيداً، وأمراً محموداً، يستحق الإشادة والتنويه، وينبغي الاستمرار فيه، مع الحرص التام على صيانة حريتي الرأي والتعبير، اللتين تعتبران حقين أساسيين، لا مجال للخلط بينهما وبين التفاهة والسفاهة.



