مجتمعفي الواجهة

أزمة تدبيرية تعيد ورش مقر رئاسة جامعة الدار البيضاء إلى “مربع التجميد”

أزمة تدبيرية تعيد ورش مقر رئاسة جامعة الدار البيضاء إلى "مربع التجميد"

le patrice

السفير 24

يواجه مشروع بناء المقر الجديد لرئاسة جامعة الدار البيضاء بطريق الجديدة حالة من الشلل التام، بعدما توقفت الأشغال بشكل مفاجئ، في تطور جديد يعيد هذا الورش الاستراتيجي إلى نقطة الصفر ويطرح تساؤلات متزايدة حول مآل واحد من أهم المشاريع الإدارية والأكاديمية التي كان يعول عليها لتحديث البنية المؤسساتية للجامعة.

ويأتي هذا التعثر التقني والمالي ليجهض عمليا جهود إعادة إحياء المشروع التي انطلقت خلال سنة 2024 في إطار ما وصفته مصادر متتبعة ل”السفير 24″ بـ”خطة إنقاذ” هدفت إلى تجاوز سنوات من التأخر والتعقيدات التي رافقت الورش منذ إعطاء انطلاقته في فبراير 2021، غير أن عراقيل جديدة أعادت الملف إلى دائرة الجمود والتأجيل.

وكشف تحقيق استقصائي حديث أن توقف الأشغال يعود إلى نشوب خلاف تقني حاد بشأن مدى سلامة أجزاء من الخرسانة التي ظلت مكشوفة لسنوات طويلة في مواجهة العوامل المناخية، وهو ما فرض إعادة تقييم عدد من الجوانب التقنية المرتبطة بالمشروع. كما زادت المطالب المالية للمقاولة المكلفة بالإنجاز من تعقيد الوضع، بعدما تقدمت بطلب مراجعة أسعار الصفقة بسبب الارتفاع الكبير الذي شهدته أسعار مواد البناء والتجهيزات خلال السنوات الأخيرة.

وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن هذه المطالب اصطدمت بتحفظات قانونية ومسطرية من طرف المصالح المالية المختصة، التي شددت على ضرورة احترام المقتضيات التنظيمية المؤطرة للصفقات العمومية، الأمر الذي ساهم في تعميق حالة البلوكاج التي يعرفها المشروع.

ولا يقف الأمر عند حدود التعثر التقني والمالي، بل يتزامن هذا الجمود الميداني مع صدور تقرير المجلس الأعلى للحسابات برسم سنتي 2024-2025، والذي سلط الضوء على مجموعة من الاختلالات التدبيرية داخل الجامعة، واضعا أداء المؤسسة تحت مجهر الرقابة والمساءلة.

وسجل التقرير، وفق المعطيات المتداولة بشأنه، وجود بنايات جامعية تم إنجازها بالكامل دون أن يتم استغلالها أو فتحها أمام المستفيدين، وهو ما وصفه متابعون بـ”المباني الشبح”، إلى جانب تعثر أنظمة معلوماتية ومحاسباتية كان يفترض أن تساهم في تحديث الإدارة الجامعية، فضلا عن ملاحظات تتعلق بتتبع وتنفيذ بعض الصفقات العمومية وتدبير المشاريع الاستثمارية.

ويرى عدد من المتتبعين للشأن الجامعي أن تعثر مشروع مقر الرئاسة لا يمكن فصله عن الإشكالات المرتبطة بالحكامة وتدبير المشاريع الكبرى داخل الجامعة، خاصة أن المقر الجديد كان من المنتظر أن يشكل واجهة مؤسساتية حديثة قادرة على استيعاب متطلبات الإدارة الجامعية ومواكبة التحولات التي يشهدها قطاع التعليم العالي.

ويكتسي هذا الملف حساسية إضافية في ظل اقتراب نهاية ولاية رئيس الجامعة، الذي تم تعيينه بتاريخ 30 يونيو 2022، والمرتقب أن تنتهي مهامه أواخر يونيو 2026، ما يجعل الفترة المتبقية حاسمة بالنسبة لمصير هذا المشروع ولعدد من الأوراش المفتوحة داخل المؤسسة.

وفي الوقت الذي تتزايد فيه مطالب الفاعلين الجامعيين بضرورة التسريع بإيجاد حلول عملية وقانونية لتجاوز العقبات القائمة، تبدو الجامعة أمام اختبار حقيقي يتعلق بقدرتها على إرساء حكامة فعالة وتدبير مرن للأوراش الاستثمارية الكبرى، بما يضمن حماية المال العام وتحقيق الأهداف التي رصدت من أجلها الاعتمادات المالية المخصصة لهذا المشروع.

وبين خلافات تقنية، وإكراهات مالية، وتعقيدات مسطرية، وملاحظات رقابية متراكمة، يظل مشروع مقر رئاسة جامعة الدار البيضاء معلقا بين طموح التحديث وواقع التعثر، في انتظار قرارات حاسمة تعيد الحياة إلى ورش تحول مع مرور الوقت إلى عنوان بارز للأزمة التدبيرية التي تواجهها المؤسسة.

وبدون معالجة جذرية وسريعة لهذه الإشكالات، فإن هذا الاستثمار الأكاديمي الكبير مهدد بأن يبقى مجرد هيكل إسمنتي متوقف، يختزل سنوات من التأخير وهدر الزمن التنموي.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى