
السفير 24
في جلسة حاسمة بمجلس النواب لمناقشة التعديلات المتعلقة بمشروع قانون المالية لسنة 2026، قدّم الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، توضيحات حول الضرائب المرتبطة بالعقار والتجزئات السكنية، إلا أن تصريحاته كشفت عن فجوة في فهم الإطار القانوني الدقيق الذي ينظم التقادم الجبائي.
فقد أثارت عبارة الوزير القائلة بأن “الضريبة لا تتقادم أبداً، مهما طال الزمن”، استغراباً لدى المختصين، إذ يبدو أن هذا التأكيد يتجاوز ما نصّت عليه التشريعات المنظمة للتحصيل الضريبي.
وخلال النقاش، سعى مستشار برلماني إلى استيضاح موقف الوزير بشأن إمكانية تقادم أداء الضريبة على التجزئات السكنية، وهو موضوع يمس شريحة واسعة من المواطنين والمقاولات العقارية. إلا أن رد الوزير جاء بحسم كبير، مؤكداً أن مرور الزمن لا يحد من حق الإدارة في استخلاص الضريبة، متجاهلاً أن القانون المغربي يميز بين الدين الضريبي نفسه وإجراءات تحصيله، حيث تنص المادة 123 من مدونة تحصيل الديون العمومية على أن إجراءات التحصيل تتقادم بعد أربع سنوات من تاريخ الشروع فيها، مع إمكانية انقطاع التقادم بمجرد اتخاذ إجراء جبري.
هذا يعني عملياً أن الإدارة قد تفقد القدرة على استخدام وسائل الاستخلاص القسري إذا لم تتحرك ضمن الآجال القانونية، وهو ما يبدو غائباً عن تأكيد الوزير.
وتتضح أهمية هذا التجاهل عند النظر إلى المادة 160 من المدونة العامة للضرائب، التي تمنح الإدارة الحق في تصحيح الأخطاء أو الإغفالات خلال أربع سنوات ابتداءً من سنة استحقاق الرسم، مع انقطاع التقادم عند تبليغ الملزم أو وضع الأمر بالاستخلاص موضع التنفيذ. وبالتالي، فإن القول بأن الضريبة لا تتقادم مطلقاً لا يعكس الواقع القانوني، إذ يتعلق الأمر أساساً بالحق في استخدام إجراءات التحصيل وليس بسقوط الدين الضريبي نفسه، وهو فارق جوهري يغفل عنه التصريح الوزاري.
من جهة أخرى، يشير القانون رقم 47.06 المتعلق بالجبايات المحلية إلى الرسم المفروض على عمليات تجزئة الأراضي، الذي يخضع بدوره لمقتضيات التقادم المحددة، بما يؤكد أن الالتزام الضريبي يخضع لإطار قانوني دقيق، وأن أي تصريح يخالف ذلك قد يخلق انطباعاً مغلوطاً لدى المكلفين.
وهنا تكمن المخاطر العملية للتصريح، إذ قد يُفهم أن الملزمين ليسوا ملزمين بالاستجابة للآجال القانونية، بينما القانون ينص على عكس ذلك.
وفي ضوء ما سبق، يبدو أن تصريح الوزير، رغم حرصه على توضيح موقف الحكومة بشأن الالتزام الضريبي، يغفل أو يجهل بعض التفاصيل القانونية الدقيقة التي تنظم التقادم وحقوق الإدارة في التحصيل. وهذا يسلط الضوء على الحاجة إلى مزيد من التنسيق بين التصريحات الرسمية والنصوص التشريعية، لضمان وضوح الرؤية للملزمين، والحفاظ على مصداقية المنظومة الجبائية، وتجنب خلق أي التباس حول واجباتهم القانونية.
هذا، ويظهر النقاش حول التقادم الضريبي بوضوح أن الفجوة بين الفهم السياسي للتزامات الدولة وبين التطبيق القانوني الدقيق قد تؤدي إلى تشويش على المكلفين، ما يستدعي توضيحاً رسمياً مستنداً إلى النصوص، لا مجرد تأكيدات غير دقيقة قد توحي بسقوط الالتزام الضريبي، وهو ما لم يحدث وفق القانون الجاري به العمل.



