
السفير 24 – جمال اشبابي – باريس
قررت محكمة الاستئناف في باريس، بعد ظهر اليوم، الإفراج عن الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي، مع وضعه تحت المراقبة القضائية ومنعه من مغادرة التراب الوطني أو التواصل مع المتهمين والشهود في قضية التمويل الليبي المزعوم لحملته الانتخابية لعام 2007.
القرار جاء بعد طلب رسمي تقدم به دفاع ساركوزي، واستندت المحكمة في موافقتها إلى غياب “خطر الهروب أو طمس الأدلة”، وفق ما ورد في منطوق الحكم الذي نقلته مصادر جد مطلعة. وقد تبنى النيابة العامة بدورها توصية الإفراج، معتبرة أن استمرار احتجازه “لم يعد مبررا قانونيا”.
خلال جلسة الاستماع التي عقدت عبر تقنية الفيديو من سجن لا سانتي، بدا الرئيس الأسبق بملامح شاحبة ولباس بسيط، وفق وصف مراسلي TF1 وLCI. وقال أمام القضاة بصوت متعب: “لقد فُرضت علي هذه المحنة، وكانت قاسية جدا. إنها تجربة مرهقة لأي سجين. أحيي موظفي السجون على إنسانيتهم التي جعلت هذا الكابوس محتملا.”
كلمات اعتبرها محللون نادرة في خطاب رجل اشتهر بالصرامة، وأثارت موجة تعاطف داخل صفوف أنصاره، خصوصا في حزب الجمهوريون، الذي وصف القرار بأنه “عودة للمنطق القضائي بعد أسابيع من المبالغة العقابية”.
في المقابل، أعربت شخصيات يسارية، عن استغرابها لما وصفته بـ“التساهل المفرط تجاه مسؤول سابق”، معتبرة أن القضية تطرح مجددا سؤال المساواة أمام العدالة في فرنسا. من جانبها، اكتفت الحكومة الفرنسية بالتأكيد على مبدأ استقلالية القضاء، وقال الناطق الرسمي باسمها: “الدولة لا تعلق على قرارات العدالة، لكننا نثق بمؤسساتنا.”
وبحسب مصادر صحفية، فإن هذا القرار أعاد فتح النقاش حول كيفية تعامل العدالة الفرنسية مع القضايا التي تمس كبار الشخصيات السياسية، وسط انقسام مجتمعي بين من يرى أن العدالة أنصفت ساركوزي ومن يعتبر أن نفوذه السياسي ما زال يلعب دورا غير مباشر.
يذكر أن نيكولا ساركوزي، البالغ من العمر 70 عاما، كان قد أُودع السجن في 21 أكتوبر الماضي بعد إدانته بخمس سنوات من الحبس، منها ثلاث سنوات نافذة، بتهم تتعلق بتمويل غير قانوني لحملته الرئاسية. ومن المقرر أن تعاد محاكمته استئنافيا في مارس 2026، في واحدة من أكثر القضايا حساسية في تاريخ الجمهورية الخامسة.
وبينما يغادر ساركوزي الزنزانة التي قضى فيها عشرين يوما، تبقى قضيته مفتوحة، معلقة بين انتظار القضاء واهتمام الرأي العام، في مشهد يعكس توازن فرنسا الدقيق بين رمزية السلطة وهيبة العدالة.



