
السفير 24
أكدت مصادر متابعة للشأن المحلي بجماعة الشلالات التابعة لعمالة المحمدية، أن حالة من القلق والتذمر الشديدين تسود في صفوف عدد من المواطنين المترددين على مصالح الجماعة، بسبب ما وصفته شهادات مواطنين وفعاليات مدنية بتصرفات غير مهنية وغير لائقة تصدر عن أحد الموظفين العاملين بمصلحة تصحيح الإمضاءات ومطابقة نسخ الوثائق لأصولها.
وحسب شهادات متطابقة لمواطنين وفعاليات مدنية، فإن الموظف المعني يتعامل، وفق رواياتهم، بمنطق الفظاظة والغلظة والتعالي، وينهج أسلوبا وصفوه بالفج في الرد على استفسارات المرتفقين، بما اعتبره المشتكون سلوكا لا ينسجم مع مبادئ المرفق العمومي القائمة على خدمة المواطن وتيسير المساطر الإدارية، وفق ما تنص عليه القوانين الجاري بها العمل ودستور المملكة وميثاق حسن سلوك الموظف العمومي.
وتضيف الشهادات ذاتها أن الأمر، بحسب إفادات عدد من المواطنين، لا يقتصر على طريقة التواصل، بل يشمل أيضا كيفية التعامل مع بعض المرتفقين أثناء ولوجهم إلى الخدمة العمومية، وهو ما يثير، وفق المصادر نفسها، استياء متزايدا في صفوف المترددين على هذه المصلحة.
والأكثر إثارة للقلق، حسب شهود عيان، هو أن هذه السلوكات لم تسلم منها، وفق إفاداتهم، حتى الفئات الهشة وذوو الاحتياجات الخاصة، حيث تحدثوا عن تعامل يفتقد، بحسب وصفهم، إلى مراعاة ظروفهم الصحية والإنسانية، إلى جانب عدم تقديم المساعدة أو تيسير الولوج إلى الخدمة العمومية المفوض للموظف أداء مهامها.
وأشار المشتكون إلى أن الموظف، الذي أطلق عليه بعضهم لقب “الفرعون”، يقدم، حسب رواياتهم، تسهيلات لفئات أخرى لأسباب ودوافع لا يعلمونها، بينما يضطر بعض ذوي الاحتياجات الخاصة إلى الانتظار لفترات طويلة دون مبرر واضح، ودون مراعاة لظروفهم الخاصة.
وحسب شهود عيان، فقد تمت معاينة إحدى هذه الحالات خلال الأسبوع الماضي، عندما اضطر أحد الأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة إلى الانتظار لمدة طويلة، في واقعة أثارت استياء الحاضرين، ودفعت عددا منهم إلى التساؤل حول مدى احترام مبدأ المساواة في الولوج إلى الخدمات العمومية وضرورة مراعاة وضعية الأشخاص الذين يحتاجون إلى معاملة خاصة وتيسير إداري.
وترى المصادر ذاتها أن مثل هذه التصرفات، إذا ثبتت صحتها، من شأنها أن تسيء إلى صورة الإدارة المغربية ومجهودات الدولة الرامية إلى تقريب الإدارة من المواطن وتحسين جودة الخدمات العمومية، كما قد تساهم في خلق حالة من الاحتقان وفقدان الثقة لدى المرتفقين في بعض المصالح الإدارية.
كما اعتبرت الفعاليات المدنية والمواطنون المتابعون للشأن المحلي أن حسن استقبال المرتفقين، والاستماع إلى شكاياتهم، وتقديم الخدمات في إطار الاحترام والمساواة، تشكل عناصر أساسية في علاقة الإدارة بالمواطن، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بفئات في وضعية تستدعي مزيدا من العناية والمواكبة.
وفي هذا السياق، يطالب مواطنون وفعاليات مدنية متابعة للشأن المحلي بجماعة الشلالات، من خلال جريدة “السفير 24″، مسؤولي الجماعة بالتدخل لتصحيح هذا الوضع الذي وصفوه بالشاذ وغير المقبول، والحد من أي ممارسات من شأنها الإساءة إلى سمعة موظفي الجماعة أو التأثير سلبا على علاقة الإدارة بالمرتفقين.
وشدد المتحدثون على أن هذه المطالب لا تستهدف عموم موظفي جماعة الشلالات، مؤكدين أن أغلبهم، حسب تعبيرهم، معروفون بالكفاءة والمهنية وحسن الخلق والتعامل الراقي مع المرتفقين وعموم المواطنين، وإنما ترمي إلى معالجة ما يعتبرونه اختلالات فردية، إن ثبتت، بما يحافظ على صورة المرفق العمومي وسمعة الموظفين الذين يؤدون مهامهم في ظروف مهنية سليمة.
كما دعوا إلى إعادة تأهيل الموظفين، عند الاقتضاء، في مجال التواصل الإداري وطرق التعامل مع المرتفقين، مع إيلاء عناية خاصة لكيفية استقبال ومعالجة ملفات ومطالب ذوي الاحتياجات الخاصة، باعتبار أن احترام هذه الفئة وتيسير استفادتها من الخدمات العمومية ليس فقط واجبا أخلاقيا وإنسانيا، وإنما تحكمه أيضا مقتضيات قانونية والتزامات وطنية ومواثيق دولية.
ويبقى، في المقابل، حق الموظف المعني وإدارة جماعة الشلالات في توضيح هذه المعطيات والرد عليها، بما يضمن عرض مختلف وجهات النظر، ويتيح للرأي العام الوقوف على حقيقة ما يجري داخل هذه المصلحة، بعيدا عن أي أحكام مسبقة.



