
السفير 24
تعد الشفافية والنزاهة وربط المسؤولية بالمحاسبة من الركائز الأساسية التي تعزز ثقة المواطنين في المؤسسات، خصوصا عندما يتعلق الأمر بموظفين أو مسؤولين يشتبه في تورطهم في أفعال مخالفة للقانون.
وفي هذا السياق، يشكل تعامل المديرية العامة للأمن الوطني مع مثل هذه الحالات نموذجا في احترام المساطر القانونية، إذ إن الصفة المهنية لا تمنح أي شخص حصانة من المساءلة، كما أن فتح بحث قضائي لا يعني مسبقاً ثبوت المسؤولية، التي تبقى من اختصاص القضاء وحده.
ويأتي البلاغ الصادر اليوم بشأن توقيف موظف شرطة وشقيقته للاشتباه في تورطهما في حيازة ونقل وترويج المخدرات والمؤثرات العقلية، ليؤكد أن الإجراءات القانونية يمكن أن تسير بالتوازي مع التواصل المؤسساتي مع الرأي العام، حيث أعلنت المديرية العامة للأمن الوطني أيضاً توقيف الموظف مؤقتاً عن العمل، في انتظار ما ستسفر عنه الأبحاث القضائية الجارية تحت إشراف النيابة العامة المختصة.
مثل هذه المقاربة تساهم في ترسيخ مبدأ أساسي مفاده أن المؤسسات لا تُقاس بغياب الأخطاء أو الشبهات داخلها، وإنما بقدرتها على التعامل معها بجدية، وفتح الأبحاث اللازمة، وتطبيق القانون دون تمييز.
ومن هذا المنطلق، فإن الشفافية لا ينبغي أن تُفهم باعتبارها نقطة ضعف، بل باعتبارها إحدى وسائل حماية المؤسسة وتعزيز مصداقيتها، لأن معالجة الاختلالات بشكل واضح ومسؤول تبقى أفضل من تجاهلها أو محاولة إخفائها.
ولعل هذا المبدأ يستحق أن يشكل قاعدة عامة في مختلف المؤسسات، بما فيها الأحزاب السياسية، متى أثيرت شبهات أو قضايا تتعلق بأحد أعضائها، مع احترام قرينة البراءة وحق كل طرف في الدفاع عن نفسه.
فالمؤسسة القوية ليست تلك التي لا تُثار حولها أي شبهات، وإنما تلك التي تملك القدرة على مواجهتها بالقانون والشفافية والمحاسبة.



