
السفير 24 – محمد فلاح
بالتزامن مع الأجواء الاحتفالية التي يعرفها موسم التبوريدة المنظم من طرف جماعة الساحل أولاد احريز، التابعة لعمالة إقليم برشيد، برز وجه آخر قاتم ينغص على الساكنة طعم المناسبة، حيث تحولت بعض الدواوير، وعلى رأسها دوار الخلايف بالسوالم الطريفية، إلى مرتع خصب لترويج مختلف أنواع المخدرات.
ففي الوقت الذي يفترض أن يشكل الموسم فرصة لإحياء التراث والفرجة الشعبية، اغتنمت عصابة معروفة محليا باسم “أولاد الفاطمي” الفرصة لتوسيع أنشطتها المشبوهة، مستغلة الحركية الكبيرة التي تشهدها المنطقة خلال أيام الموسم.
شهادات متطابقة من الساكنة تفيد أن الطرقات المؤدية إلى دوار الخلايف باتت تعرف حركة شبه دائمة لمدمنين من مختلف الأعمار، قصد التزود بجرعات من “البوفا”، “الحشيش”، “القرقوبي”، “الكيف”، وحتى الخمور. الأخطر من ذلك أن المشهد لم يعد يقتصر على الشباب فقط، بل إن بعض الشابات دخلن دائرة الإدمان، حيث بدت عليهن مظاهر الانهيار النفسي والجسدي، وسط حديث عن استعداد بعضهن للتضحية بكل شيء من أجل الحصول على جرعاتهن اليومية.
هذا الوضع ينذر بانفجار اجتماعي وأمني، خاصة في ظل ما يوصف بـ”حالة الشرود” التي يوجد عليها جهاز الدرك الملكي، إذ يُسجل تركيز لافت لعدد من عناصره ورؤسائه في محيط موسم الخيايطة، بينما تُترك النقط السوداء بالسوالـم الطريفية، وعلى رأسها دوار الخلايف، لتغرق في فوضى الترويج والإدمان التي تفرضها عصابة تلقب ب “أولاد الفاطمي” الذين حولوا دوار الخلايف إلى سوق مفتوحة لترويج المخدرات يقودها زعيمهم الذي يتحرك على سيارة رباعية الدفع من نوع (توارݣ) يوزع على متنها سمومه على المدمنين، الذين يقصدونه من مختلف المناطق.
وبين مشهد الخيل وفرجة التبوريدة، ومشهد الشباب المدمنين الذين يتساقطون في براثن المخدرات، تبقى جماعة كل من جماعة السوالم الطريفية وجماعة الساحل أولاد احريز في حاجة ماسة إلى تدخل أمني جاد يوازن بين الفرجة التي تبرز مع اللوحات التراثية للتبوريدة وحماية الأجيال من آفة المخدرات التي تنخر المجتمع في صمت.



