
السفير 24
أعلنت الجزائر حدادًا وطنيًا لمدة يوم واحد ابتداءً من مساء الجمعة، مع تنكيس الأعلام الوطنية، إثر الحادث المأساوي الذي وقع شرق العاصمة الجزائرية، وأسفر عن مصرع 18 شخصًا وإصابة 24 آخرين، بينهم حالتان حرجتان. وجاء الحادث نتيجة سقوط حافلة لنقل المسافرين من على جسر إلى مجرى وادي الحراش، على الطريق الرابط بين منطقتي المحمدية والهواء الجميل ببلدية الحراش.
إدارة الدفاع المدني أوضحت أن الحافلة انحرفت قبل أن تهوي من على الجسر، مضيفة أنها سخّرت 25 سيارة إسعاف، و15 غطاسًا، و4 زوارق، وشاحنتي تدخل، إلى جانب فرقة متخصصة في البحث بالأماكن الوعرة. وتم نقل المصابين إلى المستشفى المحلي، فيما نُقلت جثامين الضحايا إلى مصلحة حفظ الجثث.
مواطنون تواجدوا قرب موقع الحادث شاركوا في عمليات الإنقاذ، وتمكن بعضهم من إخراج عدد من المصابين قبل وصول فرق الحماية المدنية.
الحدث استدعى حضور وفد رسمي رفيع المستوى ضم مدير ديوان رئاسة الجمهورية بوعلام بوعلام، ووزير الداخلية إبراهيم مراد، ووزير النقل سعيد سعيود، ووزير الري طه دربال، بالإضافة إلى المدير العام للدفاع المدني العقيد بوعلام بوغلاف، والمدير العام للأمن الوطني علي بداوي، ووالي العاصمة عبد النور رابحي.
وعبر الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون عن “حزنه العميق إزاء هذه الكارثة”، مقدّمًا “تعازيه الخالصة ومواساته الصادقة لأسر الضحايا”، كما دعا بالرحمة للمتوفين والشفاء العاجل للمصابين. وفي خطوة تضامنية، قرر تبون تخصيص منحة مالية لعائلات الضحايا، على أن تُوزّع بعد تحديد هوياتهم.
من جانبه، قدّم وزير النقل سعيد سعيود تعازيه لعائلات الضحايا، معلنًا عن خطة لتجديد أسطول حافلات نقل المسافرين الذي يضم نحو 84 ألف حافلة، مشددًا على ضرورة تحلي السائقين بالمسؤولية، مشيرًا إلى أن 90% من حوادث المرور في الجزائر تعود إلى التهور في السياقة.
الشهادات حول أسباب الحادث جاءت متضاربة، حيث أفاد سائق الحافلة بأن سقوطها نتج عن عطل تقني لم يتمكن من السيطرة عليه، وهو ما أكده أحد ركاب الحافلة أثناء تلقيه العلاج في مستشفى زميرلي، نافيا أن يكون الحادث نتيجة تهور. إلا أن شهادة أخرى من أحد الناجين تحدّثت عن أن السرعة والمناورات التي قام بها السائق كانت السبب في وقوع الكارثة.
وأعلن وزير الداخلية إبراهيم مراد عن فتح تحقيق عاجل في ملابسات الحادث، مشددًا على ضرورة إنهاء مثل هذه الكوارث التي تقع بشكل شبه يومي، واعتبر أن السبب الأساسي يكمن في عدم تحكم السائقين في مركباتهم، مضيفًا أن الحكومة ستتخذ تدابير خاصة بالتنسيق مع مختلف القطاعات للحد من هذه الحوادث المتكررة.
وتأتي هذه الفاجعة في سياق ارتفاع ملحوظ في حوادث المرور بالبلاد، إذ سجلت إدارة الدفاع المدني خلال الفترة ما بين 3 و9 أغسطس الجاري وفاة 50 شخصًا وإصابة 2180 آخرين في 1637 حادث مرور عبر عدد من الولايات.
هذا الحادث يعيد إلى الواجهة النقاش المتجدد حول سلامة وسائل النقل الجماعي في الجزائر، والبنية التحتية، والرقابة على سائقي المركبات، وسط مطالب شعبية بتشديد الإجراءات وتعزيز آليات السلامة على الطرقات.



