
السفير 24
تحولت ظاهرة انتشار المختلين عقليا والمتشردين بمدينة برشيد إلى مصدر قلق متزايد لدى الساكنة، بعدما أصبحت شوارع وأحياء المدينة تعرف، بشكل لافت، توافد أعداد متزايدة منهم في ظروف تثير أكثر من علامة استفهام.
وفي هذا السياق، أكد عدد من المواطنين، في اتصالات متطابقة مع “السفير 24″، أن المدينة تشهد، بشكل شبه أسبوعي، وصول حافلات قادمة من مدن الرباط والصخيرات والدار البيضاء، تقوم بإنزال متشردين ومختلين عقليا قبل مغادرتها، وهو ما يعتبره السكان سلوكا غير مقبول يهدد أمنهم واستقرارهم.
كما عبر المواطنون عن استياءهم الشديد مما وصفوه بـ”ترحيل الأزمة” إلى برشيد، متسائلين عن الجهة التي تقف وراء هذه العمليات، وعن الأساس القانوني الذي يسمح بنقل أشخاص في وضعية هشاشة أو يعانون اضطرابات عقلية من مدن أخرى إلى مدينة برشيد. كما طالبوا بفتح تحقيق جدي لتحديد المسؤوليات، مؤكدين أن المدينة ليست فضاءً لتجميع هذه الحالات، ولا يمكن أن تتحمل وحدها تبعات اختلالات تدبير هذا الملف.
وأفادت مصادر “السفير 24” بأن المدينة شهدت، أمس، حادثا خطيرا بعدما أقدم أحد المختلين عقليا، الذي وجد نفسه بمدينة برشيد، على تكسير زجاج سيارتين بالقرب من فندق برشيد، متسببا في حالة من الهلع والخوف وسط المواطنين. غير أن يقظة أعوان السلطة التابعين للملحقة الإدارية الخامسة مكنت من التدخل السريع، قبل أن يتم نقله إلى المستشفى الإقليمي ببرشيد، في خطوة حالت دون تفاقم الوضع وحدوث ما لا تحمد عقباه.
وتبعا لذلك، فإن ما يجري اليوم ببرشيد يطرح أسئلة حقيقية حول طريقة تدبير ملف الأشخاص المختلين عقليا والمتشردين، ويستدعي تدخلا عاجلا من مختلف الجهات المختصة، وعلى رأسها السلطات الإقليمية ووزارة الداخلية ووزارة الصحة والحماية الاجتماعية، لوضع آليات واضحة للتكفل بهذه الفئة وفق مقاربة إنسانية تحفظ كرامتهم، وفي الوقت نفسه تضمن أمن وسلامة المواطنين.
كما ناشد سكان برشيد عامل الإقليم، جمال خلوق، التدخل العاجل لفتح تحقيق في هذه الوقائع، والتصدي لأي حافلات أو جهات تقوم بإفراغ المختلين عقليا والمتشردين داخل تراب الإقليم، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق كل من يثبت تورطه في هذه الممارسات.
هذا، وتظل حماية أمن المواطنين والحفاظ على النظام العام مسؤولية جماعية، ولا يجوز أن تتحول مدينة برشيد إلى وجهة لنقل الأشخاص في وضعية تشرد أو الذين يعانون اضطرابات عقلية من مدن أخرى، لما قد يترتب عن ذلك من مخاطر على الساكنة والممتلكات، فضلا عن تعميق الإشكالات الاجتماعية والأمنية بالمدينة.



