في الواجهةمجتمع

الأستاذ لعسري يوضح الجوانب القانونية في جدل تفويت عقار وهبي

الأستاذ لعسري يوضح الجوانب القانونية في جدل تفويت عقار وهبي

le patrice

السفير 24

عاد الجدل من جديد ليحيط بوزير العدل عبد اللطيف وهبي، وهذه المرة بسبب تفويت عقار مملوك له لزوجته دون عوض. فقد تداولت وسائل الإعلام ومواقع التواصل تفاصيل هذه العملية، ما فتح الباب أمام تأويلات ومواقف متضاربة، خاصة بعد تصريح الوزير الذي أكد فيه حقه في الطعن القضائي أمام المحكمة الإدارية المختصة.

وفي هذا السياق، يرى عدد من المتخصصين في القانون الضريبي أن الأمر لا يستدعي كل هذا التوتر السياسي، على اعتبار أن العملية تندرج ضمن ما يُعرف بالتفويت المجاني بين الأزواج، وهو ما ينظمه القانون المغربي ويخضعه لإعفاءات محددة سلفًا بموجب مدونة الضرائب، لاسيما المادة 61 منها. إذ أن نقل ملكية العقار بين الزوجين دون مقابل لا يخضع للضريبة على الأرباح العقارية، ما دام الشرط الأساسي ـ وهو غياب العوض ـ متحققًا.

وفي تصريح لـ”السفير 24″، أكد الأستاذ الجامعي جواد لعسري، أستاذ المالية العامة والتشريع الضريبي بكلية الحقوق بالمحمدية التابعة لجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، أن العملية المعنية تتعلق بتفويت بغير عوض، ما يجعلها تخرج من نطاق الضريبة على الدخل المتعلقة بالأرباح العقارية، مادامت تدخل في نطاق الإعفاء القانوني.

وأضاف لعسري موجهًا تساؤلًا قانونيًا بديهيًا: “هل الوزير وصي على زوجته حينما صرح أنه سيلجأ للمحكمة في موضوع لا يخصه، بل يخص زوجته؟”، مشيرًا إلى أن المعني بالمراقبة الضريبية والالتزامات القانونية في هذه الحالة هي الزوجة بوصفها المستفيدة، وليس الوزير المفوّت.

بناءً على ذلك، يصبح من الواضح أن المعني الأول بالإجراءات الشكلية والمالية ليس الوزير نفسه، بل زوجته باعتبارها المستفيدة من عملية التفويت. ووفقًا لقواعد التسجيل، فإن واجب الأداء الضريبي يطال المفوَّت له، وليس المفوِّت. وبالتالي، فإن أي مراقبة أو فحص ضريبي يفترض أن يُوجه نحو الزوجة، لا نحو الوزير.

وعليه، فإن تصريحات عبد اللطيف وهبي بشأن حقه في اللجوء إلى المحكمة الإدارية المختصة، تطرح أكثر من علامة استفهام حول خلفيات هذا التصريح. فإذا لم يكن الوزير موضوع مساءلة ضريبية مباشرة، فما الذي يدفعه إلى التهديد بالطعن القضائي؟ هل يتعلق الأمر بمحاولة درء الضغط الإعلامي والسياسي، أم بمناورة لتأكيد براءته أمام الرأي العام قبل أي إجراء رسمي محتمل؟

ومما يعزز هذا الطرح، أن تفويت العقار في إطار علاقة زوجية، وبدون مقابل، يظل إجراءً قانونيًا معترفًا به، ولا يدخل ضمن نطاق التهرب الضريبي ما دام قد تم وفق المساطر القانونية. كما أن الإعفاء الضريبي في هذه الحالة لا يعني غياب كل التزامات التسجيل، لكنه في الوقت نفسه لا يبرر فتح جبهة قانونية من طرف المفوِّت، خصوصًا إذا لم تكن هناك مطالبة رسمية ضده من الجهات المختصة.

إن هذا التوضيح يفرض التمييز بين البعد القانوني للعملية والبعد السياسي أو الرمزي الذي قد يسعى البعض إلى تضخيمه. فبينما تبدو المعطيات القانونية مستقرة ومحددة، فإن النقاش العمومي قد يُستغل لإعادة توجيه الأنظار إلى شخص الوزير، في وقت يعرف فيه المشهد السياسي توترًا على مستويات متعددة.

وهكذا، فإن قضية تفويت عقار وهبي لزوجته تكشف مرة أخرى عن هشاشة العلاقة بين القانون والجدل السياسي في المغرب. فمن جهة، لا يتضمن المسار القانوني للصفقة ما يثير شبهة جنائية أو مخالفة ضريبية صريحة. ومن جهة أخرى، يصر البعض على استغلال الواقعة لإثارة النقاش حول نزاهة الوزير، رغم أن الوقائع ـ في جوهرها ـ لا تخرج عن نطاق المعفي قانونًا.

وفي انتظار أي توضيحات رسمية من مديرية الضرائب أو صدور مستند قضائي يُبين ما إذا كانت هناك طعون فعلية أو إجراءات مفتوحة، تبقى القضية محصورة في فضاء التأويلات الإعلامية والسياسية، ما يدعو إلى التحلي بالموضوعية وتجنب الانجرار خلف تأويلات تفتقر إلى سند قانوني واضح.

إعلان gardenspacenouaceur

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى