
السفير 24 – الدنمارك: ذ. حيمري البشير
رغم سنوات من النضال، لا يزال حلم المشاركة السياسية لمغاربة العالم مؤجلًا، إن لم نقل ميتًا في نظر كثير من الفاعلين الجمعويين. وجوه كثيرة تعبت من العمل الجمعوي، وأصبحت على قناعة راسخة بأن الحكومات المتعاقبة تُعرقل عمدًا انخراط الجالية المغربية في تدبير الشأن العام ببلدها الأم.
عدد من الوجوه النشيطة اختفت، وأخرى غادرت الساحة، بينما هناك من قضى نحبه دون أن يحقق الهدف الذي كافح من أجله سنوات طويلة. أما من تبقى، فيرى أن ما يحدث اليوم لم يعد نضالًا حقيقيًا، بل عبثًا يُلبس ثوب النضال لتحقيق أحلام باتت مجرد سراب في ذاكرة مغاربة العالم الصامدين.
يتجدد النقاش في كل عطلة صيفية، حيث تُنظم ندوات بدعم من جهات مجهولة، يحضرها أشخاص تثير وجوههم العديد من علامات الاستفهام، إذ لا علاقة لغالبهم بالعمل السياسي أو الجمعوي الحقيقي في بلاد المهجر أو المغرب. بل إنهم، في نظر كثيرين، يمثلون أجندات لا تخدم الأهداف الحقيقية لأغلبية الناشطين السياسيين من مغاربة الخارج.
الاجتماعات المرتقبة هذه السنة في الرباط، والتي تتزامن مع اليوم الوطني للمهاجر، تُثير الشكوك حول أهدافها الحقيقية، خاصة أنها تضم أشخاصًا لا تأثير لهم في ساحة العمل الجمعوي بالخارج، وتُطرح حولهم أسئلة كثيرة تتعلق بالتمثيلية والشرعية. ويبدو أن الهدف من هذه اللقاءات هو فبركة حركة جديدة أو مجلس جالية جديد يخدم أجندة الدولة، لا مصالح مغاربة العالم ولا الدستور الذي يقر بحقهم في المشاركة السياسية.
اللقاء المرتقب، الذي يُنظم للمرة الثانية في ظرف ثلاثة أشهر، يُقرأ من طرف فاعلين كثيرين كمحاولة لضرب النضال الجمعوي بالخارج، وتكريس إقصاء سياسي ممنهج لمغاربة المهجر. كما أن المسيرة المزمع تنظيمها من مقر مجلس الجالية إلى مقر البرلمان المغربي، والتي تصادف اليوم الوطني للمهاجر، تعكس عمق الخلاف بين فريقين: أحدهما يسعى لتكريس تمثيلية شكلية تحت وصاية الأجهزة، والآخر يدافع عن تمثيلية حقيقية تُترجم فصول الدستور وتطلعات مغاربة العالم.
ولا يمكن إغفال أن من أبرز المشاركين في اللقاء المرتقب أشخاصًا كانوا في صلب اتخاذ القرار داخل مجلس الجالية لسنوات، وهو ما يثير الريبة حول نوايا هذا الحراك، خصوصًا مع الغياب الملاحظ لعدد من الوجوه المناضلة والمؤثرة فعليًا في الساحة الجمعوية بالخارج، والتي لها حضور وازن في الإعلام والعمل المدني.
كل المؤشرات توحي بوجود إرادة سياسية واضحة – وربما إجماع ضمني بين مكونات الحكومة – على طي صفحة المشاركة السياسية لمغاربة العالم، وتغييب تأثيرهم المحتمل في الحياة السياسية الوطنية. وهو ما يدفعنا للتساؤل عن جدوى كل الوعود السابقة، والدور الحقيقي لمجالس وهياكل تمثيلية يُفترض أن تكون صوتًا للجالية، لا أداة لإسكاتها.
في الختام، أعبّر عن قناعة شخصية – قد يشاطرني فيها كثير من مغاربة العالم – مفادها أن ما يحدث اليوم هو محاولة ممنهجة لإفشال كل مشروع ديمقراطي حقيقي، وكل مبادرة لتشكيل مجلس جالية مستقل يعكس تطلعات مناضلي ومناضلات الخارج، المتشبعين بقيم الديمقراطية التي نشأوا في ظلها ببلدان الإقامة.



