في الواجهةمجتمع

مجلس جهة بني ملال خنيفرة يصادق على اتفاقيات استراتيجية لتنمية الجهة

مجلس جهة بني ملال خنيفرة يصادق على اتفاقيات استراتيجية لتنمية الجهة

le patrice

السفير 24 – سعيد العيدي

صادق مجلس جهة بني ملال خنيفرة خلال دورة استثنائية عقدت بمقر المجلس ببني ملال يوم 17 يوليوز 2025، على ثلاث اتفاقيات استراتيجية ذات أهمية قصوى، تندرج في إطار رؤية تنموية تمتد من سنة 2025 إلى سنة 2034. وتأتي هذه المصادقة بعد نقاش مستفيض همَّ عدداً من الملفات الحيوية والمشاريع المهيكلة التي تستهدف مختلف القطاعات، وفي مقدمتها الماء وتدبير النفايات والتنمية المحلية.

الاتفاقية الأولى تهم إنجاز مشاريع في قطاع الماء، وتندرج في إطار تفعيل الاستراتيجية الوطنية للماء للفترة الممتدة من سنة 2022 إلى 2027. وتبلغ الكلفة الإجمالية لهذه المشاريع ما مجموعه 8563 مليون درهم، يساهم مجلس الجهة منها بـ979 مليون درهم، بشراكة مع وزارة الداخلية، الوزارة المنتدبة لدى وزير الاقتصاد والمالية المكلفة بالميزانية، وزارة التجهيز والماء، ولاية جهة بني ملال خنيفرة، والشركة الجهوية المتعددة الخدمات بالجهة. وتهم هذه الاتفاقية تنفيذ مشاريع متعددة تتعلق ببناء السدود التلية والمتوسطة والكبيرة، توسيع شبكات التطهير السائل، وتوفير الماء الصالح للشرب لفائدة ساكنة الجهة.

أما الاتفاقية الثانية فتتعلق بإنجاز وتمويل مراكز لتثمين النفايات المنزلية، إلى جانب إغلاق المطاريح العشوائية التي أضرت بالبيئة والمنظر العام، حيث تم تخصيص مبلغ إجمالي قدره 1007 ملايين درهم لهذا المشروع، في إطار شراكة تضم وزارة الداخلية، وزارة الاقتصاد والمالية، وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ولاية جهة بني ملال خنيفرة، ومجلس الجهة. وتهدف هذه الاتفاقية إلى الحد من التدهور البيئي الذي تعرفه مناطق متعددة من الجهة، وتحويلها إلى نموذج بيئي منسجم مع المعايير الوطنية والدولية.

الاتفاقية الثالثة التي تمت المصادقة عليها خلال الدورة تهم عقد شراكة مع المكتب الشريف للفوسفاط (OCP)، حيث صادق المجلس على اتفاقية بقيمة 40 مليون درهم تهدف إلى إنجاز مشاريع تنموية داخل الجهة، عبر استغلال الموارد المالية المتبقية من اتفاقيات سابقة، إضافة إلى مساهمة جديدة من مجلس الجهة في أفق تعزيز التنمية المحلية، وتحقيق أثر مباشر على ساكنة الإقليم.

إلى جانب هذه الاتفاقيات، سبق لمجلس الجهة أن صادق على مشروع اتفاقية شراكة خاصة لإنجاز مجموعة من المشاريع الثقافية والرياضية بمدينة بني ملال، تشمل المسرح الجهوي الكبير، المعهد الجهوي للموسيقى والكوريغرافيا، المسبح الأولمبي، والقاعة المغطاة، بشراكة بين وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، وزارة الشباب والثقافة والتواصل، مجلس جهة بني ملال خنيفرة، شركة التنمية الصناعية لجهة بني ملال خنيفرة، والمجلس الإقليمي لبني ملال. وتهدف هذه المشاريع إلى الإسهام في تطوير البنيات التحتية ذات البعد الثقافي والرياضي، وتحقيق تنمية مندمجة لمدينة بني ملال.

تبلغ الكلفة الإجمالية لهذه المشاريع 187 مليون درهم، تتوزع على النحو التالي: 88 مليون درهم لبناء وتجهيز المسرح الجهوي الكبير والمعهد الجهوي للموسيقى والكوريغرافيا، 55 مليون درهم لبناء وتجهيز المسبح الأولمبي، و44 مليون درهم لبناء وتجهيز القاعة المغطاة. وتساهم وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بـ33 مليون درهم في المسبح الأولمبي و22 مليون درهم في القاعة المغطاة، فيما تلتزم وزارة الشباب والثقافة والتواصل بتخصيص 61 مليون درهم لبناء وتجهيز المسرح والمعهد. أما مجلس الجهة فيسهم بـ74 مليون درهم موزعة بين المرافق الثلاثة.

في مقابل هذه المشاريع الكبرى التي تركز في مجملها على مدينة بني ملال، يثير غياب مشاريع مماثلة في باقي أقاليم الجهة، وعلى رأسها إقليم خريبكة، جدلاً واسعاً وانتقادات متصاعدة من طرف الساكنة والفاعلين المحليين. فرغم أن خريبكة تعد واحدة من أغنى مدن المملكة بفضل ثرواتها الطبيعية وعلى رأسها الفوسفاط، إلا أن الإقليم يعاني من تهميش واضح على مستوى البنيات الأساسية والمرافق العمومية، حيث تغيب فيه مشاريع كبرى كالمطارات المدنية، الملاعب والمدارس الرياضية، المعاهد والكليات المتخصصة في الطب والهندسة والتجارة والآداب، ما يؤثر بشكل مباشر على الحركية الاقتصادية والاجتماعية بالمنطقة.

وتشير تقارير محلية إلى أن ساكنة الإقليم، بمن فيهم النساء الحوامل والمرضى، يضطرون للانتقال إلى مدينة بني ملال للاستفادة من خدمات صحية أساسية كالتوليد أو التشريح الطبي، نظراً لغياب التجهيزات اللازمة والأطر المتخصصة بخريبكة. كما أن الكلية المتعددة التخصصات بالإقليم تعاني من ضعف البنية التحتية، وقلة التخصصات المتوفرة، وغياب شعب أساسية كالقانون العربي بشقيه العام والخاص، ما يجعل الجهة ككل استثناء وطنياً في هذا الصدد.

هذه التفاوتات المجالية بين أقاليم الجهة تسهم في خلق إحساس بالغبن والتهميش لدى شرائح واسعة من الساكنة، وتزيد من حالة الاحتقان الاجتماعي، ما دفع عدداً من المواطنين إلى تنظيم مسيرات احتجاجية للمطالبة بحقوقهم الأساسية، كما حدث مؤخراً مع سكان جماعة “أيت بوكماز” الذين قطعوا مسافة تفوق 73 كيلومتراً سيراً على الأقدام لإيصال مطالب بسيطة إلى عامل الإقليم، بعد أن خذلهم المنتخبون والمسؤولون عن تدبير شؤونهم.

في ظل هذا الواقع، تتعالى الأصوات المطالبة بإعادة النظر في توزيع المشاريع التنموية على صعيد الجهة بشكل عادل ومتوازن، يضمن العدالة المجالية ويستجيب لتطلعات جميع المواطنين، بغض النظر عن انتماءاتهم الترابية. ويُطرح بإلحاح سؤال جوهري: كيف يمكن لجهة بني ملال خنيفرة، المصنفة من بين الجهات الأولى في معدلات الفقر والأمية، أن تضع خططاً استراتيجية طموحة، تنسجم مع التوجهات العامة للسياسات العمومية، وتُقلص الهوة بينها وبين الجهات الأخرى التي استفادت من مشاريع كبرى على غرار جهات الدار البيضاء-سطات، الرباط-سلا-القنيطرة، مراكش-آسفي، طنجة-تطوان-الحسيمة، وسوس-ماسة؟

هذه الأسئلة وغيرها تبقى مفتوحة في انتظار ما ستفرزه السنوات المقبلة من قرارات ومشاريع قد تنصف الأقاليم المهمشة، وتحقق التنمية العادلة والمتوازنة التي تضمن الكرامة والعدالة الاجتماعية لجميع سكان جهة بني ملال خنيفرة.

إعلان gardenspacenouaceur

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى