
السفير 24
بدأت السلطات المحلية بمدينة برشيد خلال الأيام الأخيرة تنفيذ تحركات ميدانية واسعة استهدفت عددا من البنايات التي تشير المعطيات المتوفرة إلى تشييدها دون التوفر على التراخيص القانونية اللازمة داخل تجزئة الشرف، وذلك في خطوة تأتي مباشرة بعد الاجتماع الذي ترأسه عامل إقليم برشيد، جمال خلوق، يوم الجمعة الماضي، مع رجال السلطة المحلية وأعوانهم ومسؤولي المصلحة التقنية الإقليمية، والذي خصص لتدارس تنامي خروقات التعمير وتشديد المراقبة الميدانية على الأوراش غير القانونية، وهو الاجتماع الذي سبق لجريدة “السفير 24” أن تطرقت إلى مضامينه المرتبطة بفرض احترام القانون ووضع حد لمختلف مظاهر البناء المخالف.
وحسب ما عاينته “السفير 24” ، فقد شرعت السلطات التابعة للملحقة الإدارية الخامسة ، تحت إشراف ميداني لقائد الملحقة، في مباشرة عمليات معاينة وتتبع لعدد من الأوراش والبنايات التي يثار بشأنها عدم التوفر على رخص البناء، مع الشروع في اتخاذ الإجراءات القانونية المرتبطة بعمليات الهدم في حق بعض المخالفات المسجلة.
وتأتي هذه التحركات، وفق متابعين للشأن المحلي، في سياق توجه جديد يروم تشديد المراقبة على قطاع التعمير بالإقليم، خاصة بعد تنامي الحديث خلال الفترة الأخيرة عن بروز بنايات وعمارات متعددة الطوابق تم تشييد بعضها في ظروف تطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى احترام المساطر القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل.
ويطرح هذا الملف، بحسب مصادر الجريدة، تساؤلات مرتبطة بالجهات التي سهلت أو غضت الطرف عن وصول بعض المشاريع العقارية إلى مراحل متقدمة من الإنجاز دون استكمال الوثائق والتراخيص الضرورية، خصوصا أن عددا من هذه البنايات شيدت بشكل ظاهر للعيان داخل المجال الحضري.
كما تشير المعطيات المتوفرة إلى أن بعض المنعشين العقاريين باتوا يعتمدون، وفق توصيف عدد من الفاعلين المحليين، على منطق فرض الأمر الواقع “شرع اليد” من خلال مباشرة أشغال البناء قبل استكمال المساطر القانونية، وهو ما يضع مختلف المتدخلين أمام مسؤولية مضاعفة في مجال المراقبة والتتبع الإداري والتقني.
وفي هذا السياق، تحدثت مصادر “السفير 24” عن معطيات تفيد بأن المهندسة المكلفة بتتبع دفتر الورش لم تستكمل، بحسب المصادر نفسها، بعض الإجراءات التقنية والإدارية المرتبطة بالمنصة الرقمية الخاصة بالجماعة، وهو معطى يبقى خاضعا لما قد تكشف عنه الأبحاث والتقارير الإدارية المختصة.
كما أكدت المصادر ذاتها وجود حديث متداول بشأن إعداد تقرير مفصل حول هذا الملف من طرف مصالح عمالة إقليم برشيد، من المرتقب توجيهه إلى الفرقة الوطنية للشرطة القضائية قصد اتخاذ المتعين قانونا، في إطار ترتيب المسؤوليات وربطها بالمحاسبة وفق ما يتيحه القانون.
ويرى متابعون أن التحركات الحالية تعكس توجها واضحا لدى السلطات الإقليمية نحو القطع مع أي مظاهر للتسيب في مجال التعمير، خاصة منذ تولي عامل الإقليم جمال خلوق مهامه، حيث يؤكد عدد من الفاعلين المحليين أن الرجل ينهج مقاربة تقوم على فرض احترام القانون والتعامل بصرامة مع مختلف التجاوزات المرتبطة بالبناء والتعمير، بعيدا عن أي اعتبارات أخرى.
وفي المقابل، نوه عدد من المواطنين والمهتمين بالشأن المحلي بالدور الذي تقوم به السلطات المحلية وأعوان السلطة في تتبع هذه الملفات ميدانيا، مؤكدين أن نجاح أي حملة لمحاربة البناء غير القانوني يظل رهينا بتفعيل المراقبة الاستباقية وعدم انتظار وصول المخالفات إلى مراحل متقدمة يصعب معها تدارك الوضع.
كما أعاد هذا الملف إلى الواجهة النقاش المرتبط بمسؤولية بعض اللجان والجهات المكلفة بالمراقبة الإدارية والتقنية، ومدى قيامها بالأدوار المنوطة بها في تتبع الأوراش والبنايات داخل النفوذ الترابي للمدينة، خاصة أن احترام ضوابط التعمير لا يرتبط فقط بالجوانب القانونية، بل يلامس أيضا سلامة المجال الحضري وحماية حقوق المواطنين وضمان تكافؤ الفرص بين مختلف المستثمرين.
ويؤكد متابعون أن المرحلة الحالية تفرض مزيدا من الصرامة في مراقبة قطاع البناء والتعمير، مع تعزيز الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، حتى لا تتحول بعض التجاوزات إلى واقع عمراني يصعب معالجته مستقبلا، في وقت تتزايد فيه مطالب الساكنة بتطبيق القانون على الجميع دون استثناء.



