
السفير 24
في حادثة أثارت استياء المواطنين بمدينة تارودانت، استعمل قائد المدينة شططًا واضحًا في ممارسة سلطته، مثيرًا تساؤلات حول مدى فهمه وتطبيقه للقانون. الحادثة وقعت حينما كان طاقم “السفير 24” بصدد إجراء حوار مصور مع أحد الرقاة الشرعيين بباب تارغنت حول مواضيع تخص الرقية الشرعية وأمور أخرى، لكن ما كان يُفترض أن يكون لقاءً إعلاميًا عادياً تحول إلى مشهد من التجاوزات القانونية.
بدأت الواقعة عندما أرسل القائد عون سلطة لطلب رخصة تصوير ” ccm” داخل منزل الراقي، وهو تصرف غير مبرر قانونيًا خاصة وأن الأمر يتعلق بمكان خاص. وبعد تدخل طاقم “السفير 24” ومحاولة توضيح الإطار القانوني، ظهر القائد بنفسه ليكرر ذات المطلب، رغم عدم وجود أي أساس قانوني يمنح السلطات حق التدخل في هذا السياق.
وأثناء المواجهة بأسئلة قانونية من قبل الحاضرين، وجد القائد نفسه في موقف محرج، وبدلاً من تبرير تصرفاته وفقًا للقانون، اختار أن يلقي باللائمة على المسؤولين الأعلى منه، ملمحًا إلى أنهم قد يوجهون له الانتقادات ويقومون بـ”كيله” على حد تعبيره. هذه التصريحات أثارت مزيدًا من الجدل، حيث بدا القائد وكأنه يحاول التهرب من المسؤولية المباشرة عن تجاوزاته.
ما يجعل هذه الحادثة أكثر إثارة للجدل هو تكرار شكاوى المواطنين من تصرفات بعض رجال السلطة وأعوانهم في هذه المدينة، بعدما أصبح السكان يشعرون بأن السلطات المحلية تجاوزت حدودها في عدة مناسبات، حيث أصبحت التدخلات غير المبررة والشطط في استخدام السلطة سمة مشتركة بين بعض القواد وأعوان السلطة.
وتساءل عدد من المواطنون الذين التقتهم “السفير 24” ، الذين يجدون أنفسهم غالبًا في موقف ضعف أمام هذه التجاوزات، عن مدى فهم رجال السلطة القوانين التي يُفترض أن يطبقوها؟ وهل أصبح دخول المنازل الخاصة واستغلال النفوذ أمرًا عاديًا في ظل غياب الرقابة الجادة؟ هذه الأسئلة باتت تُطرح بكثرة، مع تزايد الإحساس بعدم الأمان القانوني في المدينة.
إن ما حدث مع طاقم “السفير 24” ليس حالة معزولة، بل هو جزء من مشكلة أوسع تتعلق بشطط في استعمال السلطة وعدم احترام الحدود القانونية التي من المفترض أن تحمي المواطنين من تعسف رجال السلطة، فمثل هذه الحوادث تسلط الضوء على الحاجة الملحة لإصلاحات في هذا القطاع، وضمان أن تُطبق القوانين بشكل عادل، دون أن يتحول المسؤولون إلى أدوات قمع أو تجاوز، ودون العودة إلى زمن البصري وأمثاله.
هذا، وطالب المواطنون بتدخل الجهات المختصة لوضع حد لهذه الممارسات، وإعادة الاعتبار للقانون وحمايته من أي استغلال، نظرا لأن مدينة تارودانت تستحق نظامًا يضمن حقوق الجميع، ويضع حدًا لأي تجاوزات من قبل رجال السلطة أو أعوانهم، حفاظًا على الأمن القانوني والاجتماعي الذي يتطلع إليه السكان.



