
السفير 24
أثارت الزيارة التي قام بها، يوم أمس السبت، البرلماني عن إقليم سطات، محمد غيات، إلى المتضررين من الحريق الذي أتى على محاصيل زراعية بدوار أولاد الراضي أولاد علال المراسلة، التابع لجماعة الحوازة، مجموعة من التساؤلات بشأن توقيتها وسياقها السياسي، خاصة في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة وتزايد تحركات عدد من المنتخبين داخل دوائرهم الانتخابية.
وحسب مصادر “السفير 24″، فإن زيارة البرلماني المذكور إلى الدوار المنكوب جاءت بعد أيام من الحادث الذي خلف خسائر مادية للفلاحين المتضررين، حيث التقى بعدد من الساكنة وعاين آثار الحريق الذي التهم مساحات من المحاصيل الزراعية.
غير أن هذه الزيارة، وفق المصادر ذاتها، لم تمر دون إثارة علامات استفهام داخل الأوساط المحلية، بالنظر إلى كون البرلماني المعني لم يسجل له، بحسب متتبعين للشأن المحلي، حضور ميداني منتظم بالإقليم منذ انتخابه خلال الاستحقاقات السابقة، الأمر الذي جعل بعض الأصوات تتساءل عن دوافع هذه الخرجة الميدانية وتوقيتها بالذات.

وتذهب بعض القراءات إلى اعتبار أن مثل هذه التحركات، التي تتكثف عادة مع اقتراب المواعيد الانتخابية، قد تفهم من طرف جزء من الرأي العام المحلي باعتبارها محاولات لاستعادة التواصل مع الناخبين أو تعزيز الحضور السياسي في مناطق معينة، خاصة عندما ترتبط بأحداث اجتماعية أو كوارث تستقطب اهتمام الساكنة ووسائل الإعلام.
وفي المقابل، يرى متابعون أن التواصل مع المواطنين المتضررين من الكوارث والأزمات يندرج ضمن الأدوار الطبيعية للمنتخبين وممثلي الأمة، غير أن فعالية هذه المبادرات تظل رهينة باستمراريتها وارتباطها بعمل ميداني منتظم لا يقتصر على المناسبات أو الظرفيات الاستثنائية.
وتطرح هذه الزيارة، إلى جانب تحركات مشابهة لعدد من المنتخبين بمختلف مناطق المملكة، نقاشا أوسع حول الحدود الفاصلة بين العمل التضامني المشروع والتواصل السياسي العادي من جهة، وبين الممارسات التي قد تفهم على أنها حملات انتخابية سابقة لأوانها من جهة أخرى، وهو نقاش يزداد حضوره كلما اقتربت الاستحقاقات الانتخابية.
وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى السلطات الإقليمية المختصة، وعلى رأسها عامل إقليم سطات محمد علي حبوها، من أجل تتبع مختلف التحركات ذات الطابع السياسي والانتخابي، والسهر على احترام القوانين المنظمة للحياة السياسية، وضمان تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين، بما يحفظ نزاهة العملية الديمقراطية ويصون ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة.
ويبقى الأكيد أن ساكنة المناطق المتضررة من الحرائق والكوارث الطبيعية تنتظر إجراءات عملية ومواكبة حقيقية لمعالجة آثار الأضرار التي لحقت بها، أكثر من انتظار الزيارات الظرفية التي سرعان ما تنتهي بانتهاء الحدث، فيما تستمر معاناة المتضررين وتظل مطالبهم التنموية والاجتماعية قائمة.



