
السفير 24
تعيش مدينة تارودانت حالة من الفوضى والتهميش، حيث أصبحت ظاهرة احتلال الملك العمومي تُعد واحدة من أبرز المشكلات التي تعاني منها المدينة. ورغم كون تارودانت مدينة ذات تاريخ عريق وثقافة غنية، فإنها تواجه اليوم تحديات كبيرة تتعلق بضعف الرقابة من السلطات المحلية، والتراخي في القيام بالدور المنوط بها، مما أدى إلى تفشي هذه الظاهرة بشكل مقلق.
وحسب ما عاينته “السفير 24″، فقد أصبح الباعة المتجولون ينتشرون بصورة عشوائية، محتلين الأرصفة والفضاءات العامة دون أي اعتبار للقانون أو حقوق المارة. وللأسف، فإن السلطات المحلية، التي من المفترض أن تتولى مسؤولية تنظيم هذه الفوضى، تبدو عاجزة أو غير مكترثة بالموقف. إذ تُظهر التقارير أن بعض رجال السلطة وأعوانهم يمارسون شططًا في استخدام السلطة، حيث يستغلون مناصبهم لممارسة الضغوط على المواطنين، بينما يتجاهلون المخالفات التي يرتكبها آخرون. هذا الوضع يبرز ضعف المواطنين، الذين يتعرضون للإهانة والتعسف بسبب جهلهم بالقانون وضعفهم في مواجهة هذه التصرفات.
إلى جانب ذلك، يبدو أن همّ السلطات المحلية قد انحصر في مراقبة الوافدين إلى المدينة، بدلًا من التصدي للظواهر السلبية التي تشوّه صورة تارودانت. إن تفشي الفوضى واحتلال الملك العام والتسيب الاجتماعي يُعطي انطباعًا سلبيًا عن المدينة، مما يعيق جهود تحسين نوعية الحياة فيها.
وفي حديثهم مع “السفير 24″، عبّر مواطنون عن معاناتهم، حيث قال أحدهم: “نحن نعيش في فوضى، والسلطات تتجاهل مشاكلنا الحقيقية. لدينا حقوق، لكننا نرى رجال السلطة يستخدمون قوتهم ضدنا بدلاً من حمايتنا.” ولفت آخرون إلى أن غياب الرقابة الجادة والمحاسبة يشجع على الفساد والمحسوبية، حيث تُفضل بعض الجهات تقديم الدعم للمقربين، بينما يُهمل المواطنون البسطاء.
هذا وطالب العديد من المواطنين الجهات المختصة بالتحرك بشكل عاجل لضمان عودة النظام إلى المدينة، وإعادة تأهيل الملك العمومي، وفرض الرقابة الفعالة على احتلاله، ومحاسبة كل من يسيء استخدام سلطته. إن تارودانت تستحق أن تُعطى المكانة التي تستحقها، ويجب على الجميع، سواء كانوا مسؤولين أو مواطنين، أن يتحملوا مسؤولياتهم في بناء مستقبل أفضل للمدينة.
وختاما لما سلف، يتعين على السلطات المحلية والمنتخبين وضع مصلحة المدينة وسكانها في المقدمة، والعمل بجد على معالجة هذه المشاكل بدلًا من الاستمرار في سياسة الإهمال والتجاهل. إذ أن تارودانت، بتاريخها الغني وإرثها الثقافي، تستحق حياة أفضل، ويجب أن تتضافر الجهود لإنهاء الفوضى والارتقاء بمكانتها الحقيقية.



