في الواجهةكتاب السفير

لا تبكِ يابنِية عليَّ وقْتَ الرحيلِ ..!

لا تبكِ يابنِية عليَّ وقْتَ الرحيلِ ..!

isjc

السفير 24 – بِقلم: محمد سعد عبد اللطيف

عُذرًا يابنِيةً لا تبكِ يابنِية عليَّ وقتَ الرحيلِ

لَإِننِي مُصاب بِحُمى التفكِيرِ من كانُوا معنَا بِالآمِسِ القرِيبِ ورحلُوا في غمضةٍ من العين
أُفكرُ يَابِنِيةْ  فِيمَا حدَثَ ، ومَا سيَحدُثُ، ومَا قد يَحدُثُ
أُفكرُ في الأَشيَاءِ التِي لَمْ تَحدُثْ وأعلَمُ أَنهَا ستَحدُث أَنهَا لَحظةُ المَصِيرِ”الموت النهَايَة الحتمِية” عِندمَا  تَحدُثُ لَاتبكِي يَابنِيةً،  وَلَا تَشتَرِي الزُّهُور  عِندَ زِيارتِكَ لِقَبرِي، لَا دَاعَ لَها ،ولَا داعِيَ لِأَن تَبكيَ فوقَ رَأْسِي، إِشتَرِي طعامٌ لِلمَسَاكِينِ ، وأَقرَأُ عِليةَ مِن الذكْرِ الحكِيمِ ،
{سُورَةُ  يَسِينَ} بعدَ رحِيلِي يَابِنيةَ
جَرب أَن تظلَّ وحِيدًا لِفترَة، وستجِدُ أَنَّ البشر بِلَا فائِدَة حَقِيقِية سِوَى إِنهَاكِكَ في تفاهَة سَطحِية لِمَشاكِلِهِمْ النّفسِيةِ طوَالَ الوقتِ ،اعتَبِرَ رَحيلِي مُشاهدة حفلَة وسوفَ يَسدَلُ فِيهَا السِّتَار ، عِندمَا نتأَملُ فِي الحيَاةِ من كَانَ معنَا بِالآمِسِ القَرِيبِ أَينَ هُمْ الآنَ، إِنهُمْ فِي عَالِمِ الغَيبِ مُنذ ساعَة تقرِيبًا في طرِيقَي الِي   تَقدِيم واجِبِ عزاء،بِجِوَارِ مقَابِرِ قريتنَا لَاحَ لِي بَصِيصٌ من شَرِيطِ ذِكريَاتٍ سَرِيعٍ أَينَ هُمُ الآنَ من كانُوا معنَا مِنْ أَهْلِ القُبُور..؟ وأَينَ نحنُ الآن..؟ مِنْ صِرَاعِ علي التكالُبُ  والتمسُّكُ بِالحيَاةِ ،وكأَننَا نَعِيشُ مَدا الحيَاة ،نَعِيشُ في غيبُوبَةِ رأسِ المَال المُتوحشِ الكُلُّ يتحَدث كَمْ وَصَلَ( سِعرُ الدولَار وسِعرُ الذهَبِ  وجُنُونُ الأَسعار) وأَخذنَا خيَالَنَا  ونشغَلنَا  بِسَاكِنِي القُصُور ولَمْ ننظُر الي اهلَ  القُبُور كانُوا معنَا ورحلُوا في غَمضَةِ عَينٍ ، إِيمَانًا ضَعِيف لَانِنًا نعِيشُ متَاهَاتِ التديُّنِ ،في هذةِ اللحظَاتِ الراهِنَة التِي نَعِيشهَا نَحتاجُ أَن نتدبرْ الآيَةَ الكرِيمةَ : {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنْ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ والثَّمرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} لِنَستَشعِر عندَ البَلَاءِ لُطفٌ ورحمَةُ اللَّهِ بِنَا
وإِحسَانُهُ إِلَينَا ؛ إِن خِفْنَا مَرَّةً فطالَمَا أَمَّنَ رُوعنَا مِن قَبل ، وَإِنْ جُوعنَا يَومًا فَكمْ مَرةً أَشبعَنَا، وَإِنْ عَدِمنَا قَلِيلًا فلَقد أغنانَا كثيرًا، ثُم إِننَا لَنُثاب علَي البلَاءِ القلِيلِ إِن صَبرنَا ثَوابًا عظيمًا يَابنيةً ،، لَا تَعترِف بِالحرِيقِ الذِي بِداخِلِكَ وقتَ رحِيلِي هذة هيَ الدُّنيَا ،هَلْ ضَعُفَ إِيمَانًا لِنذهب جَمِيعًا الِي زِيارة القبُور رغم أننَا نُودَع كُل يَومٍ عَزِيزٍ ..؟ قَالَ تَعَالَي فِي كِتَابَةِ الْحَكِيمِ {أَلۡهَكُم   ٱلتَّكَاثُرُ ،حَتَّىٰ زُرۡتُمُ ٱلۡمَقَابِرَ]، صِراعُنَا اليومَ يابِنيةٌ ، صِراع يحكُمنَا فِيةَ الشيطَان في الآنَا والأَنانِيةِ والدينَوِيةِ ، حقًّا عَالم غَرِيب كمَا قالَ في كِتَابةِ الدكتور/مُصطفي محمود[
الشيطَانُ يَحكُم اليومَ  ]
إِن الإِنسَان الحَقيقِي يَابنِية
لَايُفكر فِي الدُّنيا التِي يَرتمِي عليهَا مُعظم الناسِ ..
هو لَا يُمكِن أَن يُصبِحَ سيدًا بِأَن يكُونَ ممْلُوكًا،
وَلَا يَبلُغ سِيادةً  عن طَريقِ عُبُودِية،
ولَا ينحنِي كمَا ينحنِي الدهمَاءُ ؛ ويسِيلُ لُعابُهُ أَمام لُقمَةٍ أَو سَاقِ عريَانٍ أَوْ مَنصِبٍ شَاغِرٍ !!
فهذهِ سِكةُ النازِلِ لَا سِكةُ الطالِعِ..
فَالعِزةُ الحَقِيقِية يَابنِية ، هي عِزةُ النفسِ عن التدني والطلبِ،
مُمكِن يابنِية ان تكُون رجُلًا بَسيطًا لَا بِكَ وَلَا باشًا وَلَا صاحب شأنٍ؛ ولكِن مع ذلِكَ سيدًا حقيقِياً فِيكَ عِزةُ المُلُوكِ وجلَالةُ  السَّلَاطينِ ” لِأَنك استطَعت أَن تسُود مملكةَ نفسِكَ” فكُلنَا رَاحِلُون فلَا تبكِي علَي الرحِيل عندمَا يحكُمُنا الشيَاطِين..!!
كاتب وباحث مصري ومتخصص في علم الجغرافيا السياسية*

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى