
السفير 24 – محمد تكناوي
احيا لبنان والعالم العربي اليوم الجمعة 4 غشت 2023 الذكرى السنوية الثالثة لانفجار مرفأ بيروت المروع، و عنوان هذه المقالة حول هذه الذكرى الأليمة التي شهدت مقتل 220 شخصاً، وإصابة أكثر من 7 آلاف آخرين، وخسائر تقدر بـ15 مليار دولار، ونزوح 300 ألف شخص، هو مستمد من رائعة الفنانة اللبنانية الكبيرة فيروز ” من قلبي سلام لبيروت” التي غنتها سنة 1984، و اعتبرت من طرف عدد من رواد الفضاء الازرق نبوءة بالتفجير الضخم الذي هز بيروت يوم الثلاثاء 4 يوليوز 2020 لما تضمنته من إيحاءات ودلالات عن الدمار والنار والدخان… يقول مطلع الاغنية :
لبيروت من قلبي سلام
لبيروت وقبل للبحر والبيوت
لصخرة كأنها وجه بحار قديم
هي من روح الشعب خمر
هي من عرقه خبز وياسمين
فكيف صار طعمها طعم نار ودخان لبيروت.
بيروت مدينة السلام والحب والحرية، بملامحها المتوسطية وانفتاحها وامتدادها وثقلها التاريخي والرمزي، قدرها أن تشع و تتوهج عبر مختلف المراحل والحقب، هذه المدينة المتحضرة المراهنة ابدا على المستقبل كانت دوما درعا موغلا في صياغة اوضاع المنطقة المحيطة بها والمتاخمة لها بل و المنطقة العربية برمتها، هي شوكة في حلق صناع الياس والخيبة والجحيم، بيروت العظيمة كانت تدفع الثمن باهظا من دمها وجسدها وروحها، كانت تدفع فدية عن دورها الطليعي ورسالتها الحضارية والقومية الخالدة، إزاء هذا الواقع المشرق والمشع أحيانا والدامي والمبكي أحيانا أخرى فان العويل والتفجع لم يكن ابدا نهاية الطريق امام البيروتيين بل الصراع والنضال دون هوادة بسلاح الفكر والايمان بالقضية من أجل كتابة مستقبل مضيء حافل بالسلام والحرية والحب والمعرفة والثقافة والحضارة بشتى وجوهها وذلك يقينا أنه دورها ومصيرها، قد تخسر معركة أو أكثر لكنها تأبه الا أن تربح الحرب .. أجل… تلك هي بيروت.. وذلك هو دورها في التاريخ العربي ومن لا يصدق هذا فليقرأ ماذا يقول التاريخ عن بيروت الخالدة.
بيروت مدينة متفردة فريدة من نوعها بين عواصم العالم فهي ملتقى الحضارات الانسانية و تقاطع طرق بين القارات والرابط الرفيع بين الثقافتين الشرقية والغربية. موقعها الشامخ على شاطئ البحر الابيض المتوسط حيث تحميها جبال لبنان من الشرق أدى الى اجتذاب معظم القادة التاريخيين الذين كانوا يمرون ببيروت وهم في طريقهم لغزو بلدان اخرى في اوروبا او اسيا ومن هؤلاء رمسيس الثاني وداريوس والاسكندر المقدوني وقياصرة الروم وصلاح الدين الايوبي وتيمورلنك وهولاكو ونابليون بونابارت وقد ترك معظم هؤلاء القادة التاريخيين بصماتهم على بيروت.
بيروت التراث والتاريخ و الذاكرة الرافضة للردة والانغلاق والتحجر والدمار وسفك الدماء، بيروت قبلة حملات المواساة من كل بقاع المعمور لكفكفة دموعها و تضامن حاشد وقلق من مخلفات تفجير مرفأ بيروت و رغم ما استتبعه من شهداء ودماء وجراح وآلم .
و رغم انصرام ثلاثة سنوات عن هذه الفاجعة فقد تلاشى التحقيق بتقادم الأيام، في الوصول إلى تحديد المسؤوليات. انصاف الضحايا.
من قلوبنا جميعا سلام لبيروت.



