دوليةفي الواجهة

أردوغان أو المعادلة الصعبة!

أردوغان أو المعادلة الصعبة!

le patrice

السفير 24 – بقلم: عبد اللطيف مجدوب

الانتخابات التي أثارت اهتمام العالم

يمكن القول ؛ وبكثير من اليقين ؛ إن الانتخابات التي شهدتها تركيا مؤخراً ، بجولتيها الأولى والثانية ، اعتملت داخلها عناصر خفية وأخرى معلنة ؛ شدت إليها ؛ على مدار أسابيع ؛ انتباه مختلف دول العالم بما فيها الصغيرة والكبيرة ، الصديقة والعدوة ، المتخلفة والمتقدمة.. وجاءت نتائجها صادمة ؛ خلافا لما كان الأعداء والمناوؤون ؛ يترجونه بالنظر إلى الثقل المناوراتي Conspiratorial الذي رافق حملتها ، والأموال والإغراءات التي أُنفقت بسخاء لاستمالة الناخب التركي ، فقد كانت الدول الغربية ؛ وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية ؛ ترى في تركيا ونظامها السياسي -الذي يقوده حزب العدالة والتنمية – النشاز والمنافس الاقتصادي الشرس والطموح الوثاب الذي يجب ؛ وبكل الوسائل ؛ الإطاحة به والتخلص منه.

وقد ركبت ؛ تحقيقا لهذا المسعى ؛ الانقلابات العسكرية على مدى عقود ، ثم بعدها الانقلابات الاقتصادية التي حاولوا من خلالها اختراق نظمها التنموية عبر صندوق النقد الدولي ، ثم أخيراً الإساءة بكل الأشكال إلى شخص رئيسها رجب طيب أردوغان ، فلم يلنْ لهم هذا الأخير ، بالرغم من كل المؤامرات والدسائس التي حاكوها ضد تركيا في ظل رئاسته ، وفيما يلي تجميع لأهم الإشارات التي تم التقاطها في أعقاب فوزه بالولاية الثانية :

  • سارعت معظم الدول الغربية إلى تهنئة أردوغان ، ليس بفوزه الانتخابي فحسب بل بفوزه في دحر كل مؤامرات الخصوم التي حيكت ضده ؛
  • تبوأت تركيا عهدا جديدا ، وأصبحت محل ثقة وتقدير كل الشركاء والمؤسسات المالية الدولية ؛
  • حملة الانتخابات كانت شرسة بالمعنى السوسيولوجي ، حيث طرقت أبواب كل المواطنين داخل وخارج تركيا ، وعرفت إقبالا منقطع النظير وغير مسبوق ؛
  •  من خلال الأرقام المسجلة في صناديق الاقتراع ، لوحظ أن المدن الساحلية بما فيها اسطنبول وإزمير وأضنة.. صوتت ضد أردوغان ، وهو مؤشر على الرغبة الجامحة لدى ساكنتها ؛ ومعظمها من الشباب ؛ للتخلص من حزب العدالة والتنمية ؛
  •  ظاهرة المثلية ” Homosexuality” التي وردت في خطابه ، تؤكد أن هذا التيار في طريقه إلى اكتساح العالم ، وبات فيصلا بين “عالم متحضر حاضن له وعالم بربري رافض له” ؛
  •  مفهوم العلمانية” Secularism” التي تدين بها تركيا؛ من المنظور الأردوغاني ؛ وحزبه ذي التوجه الإسلامي السني ؛ لها حدود ولا ينبغي تجاوزها إلى المس بتركيبة الأسرة التركية ؛
  • شاعت في الأشهر الماضية تداول تيمة “Theme ” تروج لها فرنسا في المقدمة ؛ مفادها ضرورة التخلص من الإسلام السني الراديكالي ”   Radical Sunni Islam” ذي الأكثرية الجغرافية ، والدعوة تحمل في ثناياها إيقاد حرب بين ما هو سني وما هو شيعي ، وترى في حزب العدالة والتنمية التركي التيار السني الحامل لمشعلها ؛
  • في توليته الثانية، من المرتقب أن يعمد أردوغان إلى سن نظام رئاسي جديد أكثر شمولية للمؤسسات وأطياف المجتمع التركي، وذلك لقطع الطريق أمام الأطماع التي تتريص بمستقبل تركيا السياسي . 

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى