في الواجهةكتاب السفير

من الضفة الأخرى.. حكاية تُروى عن صبية مغربية روضت البحر

من الضفة الأخرى.. حكاية تُروى عن صبية مغربية روضت البحر

le patrice

السفير 24 – كبيرة الكاركي

       ابتسامة عريضة زينها شعور بالانعتاق من دائرة بؤس، والانفلات من مخالب فقر، والتحرر من وصمة تهميش.

هي ابتسامة صبية مغربية أبا عن جد عن عم عن خال عن منتخب وعن مسؤول، سبحت ستة كيلومترات كاملة، فرارا من الوطن. ملء فمها مقوم أسنان متشبه رخيص يختصر أحلام طفولة موؤودة مفقودة بين أهل كانوا بالأمس والحاضر عنوانا للتعاسة والحرمان والعيش الرديء،  والمحفز الأساسي للارتماء في بحر مسكون بالوحوش والأسرار، ومعانقة أمواجه المزاجية وأهواله الخفية الجلية.

شجاعة غير مسبوقة من فتاة صغيرة ترى فرصتها داخل الوطن مخطوفة، أو مسروقة، أو محروقة، لتنسف المخاوف والتردد والتعلق بحياة وأمان، وتستغن عن دفء الأسرة وعن الرفقة، وتختار المقامرة بالحياة.

سبحت ونجت، وعلى شواطئ غريبة، قريبة وجدت بريق عينيها وابتسامتها، وفاضت رغم التعب، أملا في حياة ملائمة وعيش كريم، في أرض غريبة وسط أناس غرباء، أهل للثقة بعد أن فقدت مقومات الطمأنينة في الوطن.

قصة مألوفة مؤلمة ظاهرها بطولة وباطنها خذلان يدعو الى الفرار من مصير محتمل سيء الصيت بشهادة مليون شاهد وشاهد، يزحف على أعتاب العمر.

هذه الفتاة المغربية النموذج، المفعمة بالحيوية والشباب، اختارت الهجرة السرية ومخاطرها، معلنة عن خلل صارخ يهدد الثروة البشرية التي تعد اساس تقدم وازدهار واستمرارية الأمم، كاشفة عن تسلخات وتقرحات اجتماعية، واقتصادية، وتنموية اكتسحت الجسد المغربي فأصابته في شريان الحياة، بضغط مرتفع صامت الأعراض.

هي رسالة تُكتب، بالبونت العريض، على شواطئ إسبانيا بدموع ودماء وجثت شباب المغرب الثمين، تتحدى الاستحقاقات الانتخابية، والحصيلة الحكومية، والمجتمع المدني، والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وسياسات الصحة والتعليم والدعم، وكل الفاعلين من قريب أو بعيد والنسيج الإجتماعي، لتفتح باب النقاش حول المسؤولية المشتركة بين هؤلاء وغيرهم كل من موقعه، وكذا عن سبل العلاج والحلول الناجعة، التي تكفل العيش الكريم للمغاربة وتصون حياتهم وكرامتهم، وتجعل من الهجرة السرية سباحة خيار مستبعد من قائمة مخططات ومشاريع الشباب المغربي اليوم وغدا، ودائما.

وديما مغرب..

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى