أقلام حرة

واقع الجالية المغربية بالدانمارك

السفير 24 | حيمري_البشير  الدنمارك

وصلتني رسالة على هاتف من رقم لا أعرفه.الحمولة التي جاءت بها، هي تشخيص لواقع ألفناه.

الرسالة هي صورة حقيقية للفشل الذي أصبح ملتصقا بمغاربة الدنمارك ليس فقط الجيل الأول الذي لم يكن له خيار سوى الهجرة، للظروف التي كانت تمر بها منطقة الريف إبان مايسمى بسنوات الرصاص.

شريحة واسعة من مغاربة الدنمارك ينحذرون من هذه المنطقة ،لا أقول أنهم كانوا مرغمين لتشبعهم بثورة مولاي محند الثائر الذي لقن الفرنسيين والإسبان دروسا بصموده وبمقارعته لجيش منظم يمتلك كل أنواع الأسلحة وحتى المحرمة دوليا والتي لازالت الساكنة تعاني ٬من آثارها لحد الساعة.

 ليس موضوعنا ،الحديث عن أحداث الريف ومعانات السكان ولا عن أسباب ودوافع اختيارهم للهجرة .وإنما ماطبع حياتهم في هذا البلد منذ أواخر الستينات.

كانت حياتهم منذ التحاقهم البحث عن الأفق الإقتصادي الذي يمكنهم من إعالة أسرهم في الريف ،الذي عانى من غياب التنمية ،ومن الحصار والإقصاء والعسكرة منذ سنة 1958 .لم يكن لسكان الريف الذين اختاروا الهجرة قصرا نية في الإقامة والإستقرار بدول أروبية عديدة ،لكنهم غيروا موقفهم وبحثوا بعد ذلك في التفكير في التجمع العائلي والإستقرار.

لم يتوقف مسلسل التضييق عليهم بل استمر من خلال الوداديات التي زرعت في العديد من الدول الأروبية.ولعبت دورا سلبيا في استمرار ذلك الصراع بين الدولة وساكنة الريف الذين اختاروا الهجرة إلى الخارج.

تأثير الثقافة الديمقراطية كان واضحا عليهم من خلال موقفهم من التعامل مع مكاتب هذه الوداديات ،وتأسيسهم لجمعيات ودور للعبادة عرفت صراعا لازال ليومنا هذا منذ سنة 1991، برزت حدة الصراع داخل الجالية المغربية في الدنمارك في تدبيرها لدور العبادة .

كانت الجالية المغربية هي الحاضرة بقوة في تدبير المركز الثقافي الإسلامي الذي اشترته ليبيا .لم يتحمل المغاربة فقط تدبير هذا المركز وإنما شاركهم كذلك مواطنون من جنسيات أخرى.

عرف تدبير المؤسسة صراع لكونها كانت هي المسؤولة عن اللحم الحلال وبالخصوص قطاع الدواجن .والذي كان يذر مداخيل مهمة على المركز.

عملية اختيار لجان تسيير المؤسسة كانت باستمرار تعرف صراعا كلما اقترب موعد تجديد المكتب مثلما يحصل الآن في مسجد الإمام مالك ،وفي غيره من المؤسسات الأخرى كمسجد قطر.

حدة الصراع الذي عرفه المركز الثقافي الإسلامي .دفع بمجموعة كانت تعتبر جزءا من الودادية التي زرعها المخزن وسط الجالية ،بتأسيس مسجد الفتح ،ثم بعد صحوة عرفها المغاربة انشقت مجموعة وأسست مسجد المحسنين الذي سيطر عليه أحمد فؤاد البرازي فيما بعد واستطاع شراء مقر جديد باسمه وكأنه هو الذي اشتراه بماله ،في الوقت الذي ساهم فيه، أغلبية ٬من المغاربة.

لم يتوقف مسلسل الإنشقاق .بل استمر بظهور جماعة أسست مسجد السنة غير بعيد من ٬مسجد الفتح وكان يتسم غالبية منخرطيه بالتشدد حسب وجهة نظر مغاربة الدنمارك.

ومن أجل مسجد كبير يجمع كل المغاربة فكر مجموعة من رواد مسجدالسنة في الدخول في حوار مع مسجد الفتح وعقدوا لقاءات عدة ،ونجحوا في بلورة تصور متقدم لشراء مكان للعبادة أوسع من كل أماكن العبادة الموجودة ومن أجل جمع شمل المغاربة في مكان واحد .تمخض نقاشهم في الأخير في جمع آلمال وشراء مؤسسة الإمام مالك.

لكن لم يكن هناك إجماع لكل المغاربة ،بل تمسك العديد بالمؤسسات التي أسسوها ومولوها ونشأت ٬مؤسسات أخرى في بلدية ألبرسلونة ورنكستد ومسجد الطيبة ومساجد أخرى في مختلف أحياء العاصمة.

كان القاسم المشترك الذي يطبع تدبير هذه آلمؤسسات هو الصراع الحاد الموجود داخل مكاتب الجمعيات المسيرة ،والتي في الغالب كانت تسير بطابع دكتاتوري تغيب فيه الديمقراطية.

انتقل الصراع من المؤسسات الدينية المغربية إلى المدارس التي أسسها المغاربة .المدرسة المغربية التي أسسها المرحوم الحسوني عبد الصمد والذي كان يمثل النموذج الناجح في المجتمع .بعد ٬مدة عرفت المدرسة بدورها صراعا انتهى بسيطرة الجالية الصومالية عليها.

وعودة لمؤسسة الإمام ٬مالك التي استطاع المغاربة شراءها بحوالي 14مليون كرتونة دنماركية والتي تعرف صراعا حادا من تبادل الإتهامات التي تسيئ للمغاربة بصفة عامة وللإسلام في الدنمارك كلما اقترب تاريخ تجديد المكتب ،والرسالة التي أشرت إليها والتي وصلتني اليوم تعبر بكل أسف عن آلمستوى المنحط الذي وصل إليه المغاربة.

الصراع داخل العديد ٬ت المؤسسات المغربية لن يخدم وحدة الصف وسط الجالية المغربية ومايجري ٬من تراشق وإساءة ليس فقط في مؤسسة الإمام مالك ولكن أيضا في مدرسة ضياء سيكون له تأثير بليغ على واقع الهجرة المغربية في الدنمارك ،وعلى صورة المغرب ،في المجتمع الدنماركي.

يجب أن يتوقف هذا العبث ،ويجب أن ينسحب من تدبير هذه المؤسسات كل واحد لا يملك أهلية لذلك .مصير آلأجيال القادمة بين أيدينا وعلينا جميعا أن نتحمل كامل المسؤولية في الآثار السلبية التي يخلفها استمرار هذا الصراع داخل كل آلمؤسسات المغربية.

وقد أعذر من أنذر ..

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى