في الواجهةمجتمع

دائرة الموت تشتعل.. محمد شباك العملاق الذي يربك حسابات منافسيه في أنفا

دائرة الموت تشتعل.. محمد شباك العملاق الذي يربك حسابات منافسيه في أنفا

REGION CASA SETTAT

السفير 24

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقرر تنظيمها يوم 23 شتنبر 2026، تتجه الأنظار بقوة إلى الدار البيضاء، وتحديدا إلى دائرة أنفا، التي تحولت منذ سنوات إلى واحدة من أكثر الدوائر الانتخابية سخونة وإثارة للاهتمام، حتى باتت توصف في الأوساط السياسية بـ”دائرة الموت”، بالنظر إلى ثقلها السياسي وقوة الأسماء التي تتنافس على تمثيلها.

والمؤكد إلى حدود الساعة أن المنافسة في هذه الدائرة لن تكون سهلة، بعدما بدأت أسماء وازنة في إعلان حضورها، من بينها محمد الشباك عن حزب التجمع الوطني للأحرار، ونجوى ككوس عن حزب الأصالة والمعاصرة، وحسان بركاني عن حزب الاستقلال، ونبيلة منيب عن الحزب الاشتراكي الموحد، وعبد الصمد حيكر عن حزب العدالة والتنمية، وهي أسماء ذات حضور وتجارب سياسية مختلفة، ما يجعل السباق مفتوحا على كل الاحتمالات.

وسط هذه الأسماء، يبرز محمد شباك بمعطى يصعب تجاهله، فهو ليس مجرد مرشح يخوض الانتخابات للمرة الأولى، بل برلماني خلال الولاية التشريعية 2021-2026، ورئيس لمجلس مقاطعة أنفا، ما يجعله يخوض هذه المعركة برصيد يجمع بين التجربة البرلمانية والتدبير المحلي والحضور الميداني.. وهنا تحديدا تكمن خصوصية ترشيح شباك.

فالرجل يدخل “دائرة الموت” وهو مطالب، قبل أي شيء، بالدفاع عن حصيلة تجربة يعرفها المواطنون عن قرب، بعدما ظل حاضرا في المشهد المحلي لأنفا، إلى جانب حضوره داخل المؤسسة التشريعية.

فالانتخابات التشريعية ليست مجرد مسابقة في الخطابات، ولا سباقا لمن يمتلك أكبر عدد من الصور والملصقات، وإنما هي في جوهرها امتحان سياسي أمام المواطن: ماذا فعل المرشح عندما كان في موقع المسؤولية؟ وماذا قدم عندما امتلك أدوات التدبير والتمثيل؟ وماذا يستطيع أن يقدم مستقبلا؟

وبالنسبة إلى محمد شباك، فإن هذه الأسئلة لا تطرح عليه من موقع المرشح الجديد، وإنما من موقع منتخب راكم تجربة في تدبير مقاطعة أنفا، ومن نائب برلماني شارك في العمل التشريعي خلال الولاية الحالية.

وهذا ما يجعل المنافسة أكثر صعوبة بالنسبة إلى خصومه، لأن شباك لا يحتاج إلى بناء صورة سياسية من الصفر، وإنما يدخل السباق وهو يحمل معه تجربة يعرفها سكان أنفا، ويمكن وضعها على طاولة النقاش والمقارنة.

فمقاطعة أنفا ليست بالنسبة إليه مجرد دائرة انتخابية تظهر على الخريطة مع اقتراب موعد الاقتراع، وإنما مجال ترابي تحمل مسؤولية تدبيره لسنوات، وتولى فيه رئاسة المجلس، وهو ما تؤكده المعطيات الرسمية المنشورة على البوابة الإلكترونية للمقاطعة.

كما أن الموقع الرسمي لمجلس النواب يدرج محمد شباك ضمن النواب عن فريق التجمع الوطني للأحرار خلال الولاية التشريعية 2021-2026، ما يمنحه بعدا آخر في هذه المنافسة، باعتباره مرشحا يمكن أن يحاسب على تجربته المحلية والبرلمانية في الوقت نفسه.

وهنا يصبح السؤال أكثر وضوحا: ماذا قدم كل منافس لأنفا؟ وماذا راكم من تجربة؟ ومن كان حاضرا في الميدان عندما لم تكن صناديق الاقتراع قريبة؟ هذه المقارنة ستكون حاسمة.

فالمواطن الأنفاوي لن يكون مطالبا فقط بالاختيار بين أسماء حزبية، وإنما سيكون أمام مقارنة بين التجارب والحصائل والحضور الميداني والقدرة على التواصل مع المواطنين.

ومن هذه الزاوية، يبدو محمد شباك رقما صعبا في المعادلة الانتخابية بأنفا، خصوصا أن ترشيحه يأتي في سياق رسمي أعلن فيه حزب التجمع الوطني للأحرار اختياره لخوض الانتخابات التشريعية بدائرة الدار البيضاء-أنفا.

واللافت أن قوة شباك لا تستند فقط إلى التزكية الحزبية، وإنما إلى موقعه داخل أنفا وإلى حضوره في تدبير قضايا المقاطعة، حيث توثق البوابة الرسمية اجتماعات وأنشطة مرتبطة بتتبع ملفات الساكنة وتدبير عدد من الخدمات والمرافق.

وهذا المعطى يمنحه أفضلية سياسية لا يمكن تجاهلها، أن يكون المرشح معروفا لدى الناخبين من خلال حضوره اليومي وتدبيره للشأن المحلي، وليس فقط من خلال ظهوره في الحملات الانتخابية.

غير أن الإنصاف المهني يقتضي القول إن التنويه بتجربة شباك لا يعني أن أنفا أصبحت بلا مشاكل، ولا يعني أن جميع الملفات قد وجدت طريقها إلى الحل.

فالمقاطعة ما تزال تواجه تحديات مرتبطة بالنظافة، والضغط العمراني، وحركة السير والجولان، والملك العمومي، وجودة الخدمات، والفضاءات الخضراء، وانتظارات المواطنين الاجتماعية والاقتصادية.

لكن الفرق بين مرشح وآخر لا يكمن في الادعاء بأن كل شيء على ما يرام، وإنما في القدرة على الاعتراف بما تحقق، وتحديد ما لم يتحقق، ثم تقديم برنامج واقعي لما ينبغي إنجازه.

ومن هنا، فإن شباك سيكون مطالبا بتحويل تجربته المحلية إلى رؤية برلمانية أكثر اتساعا: ما الملفات التي سيحملها من أنفا إلى قبة البرلمان؟ وكيف سيدافع عن مصالح الدائرة؟ وما الذي سيضيفه على المستوى التشريعي والرقابي؟ وكيف يمكن لتجربته في تدبير المقاطعة أن تتحول إلى قيمة مضافة في تمثيل سكانها وطنيا؟

وفي المقابل، سيكون على منافسيه أن يجيبوا عن السؤال نفسه، بل وبصراحة أكبر: ماذا لديكم لأنفا؟

فالمواطن لم يعد يكتفي بالشعارات، ولا بالشخصيات التي تظهر فجأة مع اقتراب موعد الانتخابات. لقد أصبح يريد حصيلة، وبرنامجا، وقدرة على التنفيذ، وشخصا يعرف تفاصيل المنطقة ومشاكل سكانها.. ولهذا السبب بالذات، فإن “دائرة الموت” لن تكون معركة سهلة.

فمن جهة، هناك أسماء سياسية لها حضور وتجربة، ومن جهة أخرى هناك محمد شباك، الذي يجمع في رصيده بين المسؤولية المحلية والتمثيل البرلماني والحضور الميداني.

وهذه التركيبة تجعل المعركة أكثر إثارة، لأن الناخب سيكون أمام مرشح يستطيع أن يقدم نفسه باعتباره رجل تجربة لا رجل وعود فقط.

وفي السياسة، تبقى الحصيلة أقوى من الخطاب، والعمل الميداني أقوى من الصورة، والقرب من المواطن أقوى من الظهور الموسمي.. وهنا تحديدا تبدو معركة أنفا مختلفة.

فإذا كان بعض المرشحين سيحاولون إقناع الناخبين بما سيقومون به مستقبلا، فإن شباك يستطيع أن يدخل النقاش من باب آخر: ماذا تحقق خلال فترة تحمل المسؤولية؟ وما الذي يمكن تطويره مستقبلا؟

فهذه ليست أفضلية انتخابية محسومة، بطبيعة الحال، فالقرار النهائي يبقى بيد الناخب، لكن من الصعب التعامل مع شباك باعتباره مجرد اسم إضافي في لائحة المرشحين.

فشباك برلماني ورئيس مجلس مقاطعة أنفا، ويدخل هذه الانتخابات وهو يحمل تجربة محلية وبرلمانية معا، وهي ورقة سياسية ثقيلة في دائرة تعرف بتعقيد حساباتها وقوة المنافسة فيها.

وبذلك، فإن السؤال الحقيقي الذي ستطرحه صناديق الاقتراع ليس فقط: من هو المرشح الأكثر شهرة؟

بل: من يملك الحصيلة؟ من يعرف أنفا من الداخل؟ من كان حاضرا قبل موسم الانتخابات؟ ومن يستطيع أن يحول هذا الحضور إلى مشروع تشريعي وتنموي يخدم سكان الدائرة؟

وفي هذه المعركة، سيكون محمد شباك واحدا من أبرز الأسماء التي ستخضع لهذا الاختبار، بل إن حضوره وتجربته يجعلان منه أحد المرشحين الذين يصعب تجاوزهم عند قراءة خريطة المنافسة الانتخابية بأنفا.

دائرة الموت بدأت تشتعل، والحسابات السياسية بدأت تتضح، لكن الحسم في النهاية سيكون للناخب.

أما السؤال الذي سيبقى مفتوحا إلى حين إسدال الستار على هذا السباق فهو: هل ستكفي قوة الأسماء والأحزاب، أم أن الحصيلة والحضور الميداني سيحسمان المعركة؟

في أنفا، يبدو أن السباق هذه المرة لن يكون على المقعد فقط، وإنما على إثبات من يستحق فعلا ثقة الناخبين.

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى