في الواجهةكتاب السفير

صعاليك الشاوية

صعاليك الشاوية

* بقلم : عزيز لعويسي

تناقلت العديد من المواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي نهاية الأسبوع الماضي، خبر عدة أشخاص ملثمين مدججين بالأسلحة البيضاء، يقتحمون إحدى المقاهي الكائنة بمركز أولاد سعيد بضواحي مدينة سطات، ويعيثون – حسب مقطع فيديو متداول- في المكان رعبا وتهديدا وعنفا وعبثا وتهورا، في مشهد درامي يوحي للناظر والمتأمل، أننا أمام لقطة من لقطات فيلم سينمائي عنوانه العريض “زمن السيبة”، حيث لاصوت يعلو على صوت الصعاليك والمجرمين وقطاع الطرق والخارجين عن سلطة القانون. 

مشهد إجرامي بامتياز، شكل ويشكل مرآة عاكسة لما وصل إليه المجتمع من انحطاط قيمي وأخلاقي، أطلق العنان لتفشي جائحة “التسيب” و”العبث” و”الانحراف”، بكل ما لذلك من تهديد لحياة الأشخاص ومساس بالممتلكات، ومن تكريس للإحساس الفردي والجماعي بانعدام الأمن.

ما وقع بضواحي سطات من “سيبة “، يعيد إلى الأذهان واقعة رشق السائقين بالحجارة التي كانت منطقة البرنوصي مسرحا لها قبل أشهر، كما يعيد إلى الأذهان العديد  من الحوادث الإجرامية التي وإن اختلفت سياقاتها وأمكنتها،  فقد تقاطعت فيما بات يتهدد المجتمع من تهور وانحراف وجريمة، وهذا الواقع الانحرافي المقلق، يضرب الحق في الأمن، ويمس بصورة المؤسسة الأمنية التي لايمكن البتة الاختلاف حول ما وصلت إليه من خبرة وكفاءة وإشعاع دولي.

ما يحدث هنا وهناك من انزلاقات إجرامية، وإن كان يسائل في شكله المنظومة الأمنية، المعنية بضمان الحق في الأمن للجميع على قدم المساواة، فهي في العمق، تسائل “بنية مجتمعية” معقدة منتجة ومكرسة لثقافة “السيبة” بكل مستوياتها وامتداداتها، لذلك وعلى الرغم من أهمية المقاربة الأمنية في كبح جماح الانحراف وأخواته، نرى حسب تقديرنا، أن الحلول الممكنة تمر عبر الأسرة والمدرسة والقانون والقضاء والإعلام وباقي مؤسسات التنشئة الاجتماعية، وتتحقق عبر مداخل التنمية والمساواة  والعدالة الاجتماعية ودولة الحق والقانون والمؤسسات.

ونحن نلقي المسؤولية على عدد من الفاعلين، لابد أن نستحضر ما ورثناه عن الآباء والأجداد والأسلاف من أن “المغاربة كامونيين” حالهم كحال “الكامون” الذي لاتفوح رائحته إلا بعد الدق ثم الدق، لذلك، لامناص من التصدي بحزم لصعاليك الشاوية كغيرهم من الصعاليك الذين يعيثون في البلاد تهورا وتهديدا ورعبا وهلعا، من باب فرض النظام العام وإرساء شروط الأمن الذي يتطلع إليه جميع المواطنات والمواطنين، ومن زاوية صون “الرأسمال الأمني” الذي بات صورة مشرقة لمغرب اليوم، على أمل أن تتحرك جميع المؤسسات والأجهزة، للتصدي لجائحة “السيبة” المرعبة، التي تتطلب لقاحا استعجاليا حاملا لجرعات “المسؤولية” و”اليقظة” و”الحزم”، وإلا سنكون  أمام انتكاسة وبائية/انحرافية لا أحد يمكنه أن يتوقع عمقها وألمها.

ونختم بالقول، بقدر ما نطالب بالتحرك لكبح جماح “العبث” الحامل لألوان الانحراف والجريمة لما له من آثار على الحق في الأمن، بقدر ما نثير الانتباه إلى “العبث” الذي تحضر مشاهده في السياسة والادارة والاقتصاد والمدرسة والجامعة والإعلام والرياضة والثقافة وغيرها، وإذا كان العبث الأول يقوي الإحساس بانعدام الأمن، فإن العبث الثاني، يقوي الإحساس باليأس والإحباط وفقدان الثقة في الدولة والمؤسسات والقانون، ويعيق عجلة البناء والنماء، ويمس باللحمة الوطنية، لذلك، فرهانات وتحديات مغرب اليوم، لا يمكن كسبها، إلا بتخليص المجتمع من جائحة العبث وأخواته وجيرانه، والمضي قدما في اتجاه إرساء لبنات مغرب الأمن والاستقرار والمسؤولية والأمل والرخاء والازدهار…

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى