في الواجهةكتاب السفير

البوناني او ليلة البحث عن الفرح المنفلت

البوناني او ليلة البحث عن الفرح المنفلت

السفير 24 – ادريس المغلشي- مراكش

ولاراهبا يقيم في دير معزول على ربوة بعيدة يقصدها الزوار كل يوم أحد لأخذ البركة وممارسة طقوس تجدد إيمان أصحابها أمام مطبات حياة متقلبة متسارعة دون توقف .

يحكى والعهدة على الراوي :

أن شخصية بابانويل تمتح من الأسطورة الموغلة في الوثنية قبل دخول تباشير المسيحية. من فكر في نسج هذه القصة العجيبة لبابانويل وهو يوزع الهدايا على الأطفال عبر مداخن البيوت ونوافذها المفتوحة .ماهي إلا حيلة لترسيخ وشائج الحب وتعزيز علاقات الود بين أفراد العائلة. فرصة حركتها دواليب الإقتصاد كما شحنتها العواطف.أسبوع كرنفالي بكل المقاييس ،تحتفل فيه الشوارع والمحلات والدكاكين حيث تأخذ زينتها مسنودة بإعلام متواطئ و غادر لايتوانى في كل لحظة لإبراز جمالية اللحظة وبهجتها .

ما أكثر الأحداث التي وقعت في سنة تلفظ أنفاسها الأخيرة..! الكل مترقب دقات الساعة لتصل نقطة الصفر . كل الساعات المثبثة في أعالي مباني الساحات الرئيسية بنورها الخافت. ترقبها أعين جاحظة لعلها تأتي ببشائر تنسينا السنة التي ولت وهي تودعنا كسابقتها تحمل هموما لم تنجل بعد بوجود الوباء اللعين الذي حد من حريتنا في المعيش اليومي لكسب لقمة أعياها الضنك حتى ضاقت الأنفس ونفذ صبرها وهي تنتظر الفرج . أملنا في الله كبير أن يبدل الساعة بخير إن شاء الله.

فكيف بلحظة فرح تنفرج من شفق بعيد لاح في الأفق . لكي نقتنص كل فرص السعادة المنفلتة من الزمن الغادر وهي تعانق وجنات تلتحف الرصيف في يوم صقيع بلا مأوى ولا ملجأ.لنبدع مراسيم فرحة هجرتنا دون سابق إنذار . وبعدما شحت ساحة عواطفنا حتى بتنا نقتبس كل لحظة عابرة مهما اختلفنا حول تفاسيرها وعناوينها.

بدا الشارع مكتظا بالمارة، فوضى عارمة لاتكاد تطيقها العين ، من أوقف سيارته في الشارع دون مبالاة.ومن إحتله حتى اختل توازنه ،المحلات مملوءة عن آخرها والناس تتسابق لاقتناء حلويات مرفوقة بأطفالها ، واجهات أخذت رونقها طمعا في زبون فضولي عابر . ماسر هذه الجلبة التي غمرت شوارعنا حتى بدت مزدحمة لاتطاق ؟

الهذا الحد باتت أزمنتنا فقيرة نفسيا تائهة بلاهوية ولابطاقة تعريف. دون مشاعر تبحث عن اقتباس لحظة ماتعة بين أحضان الأسرة بطريقة “رومية” مهما اختلفت الطقوس حسب المستوى المعيشي لبعضنا البعض ، لكن تبقى فرصة نتظاهر فيها بتباين فظيع بين فئات المجتمع يجسد حقيقة الفرق الشاسع والهوة السحيقة بين الغنى الفاحش والإحتياج المذقع.

كم هي لحظة مؤلمة لعبت فيها الأسطورة دورها التخذيري من أجل ترسيخ أفكار لاأساس لها من الصحة لكنها تبدو جميلة ونبيلة في عمقها، فلم يكن بابا نويل يوما قديسا يوزع صكوك الغفران على الخطائين الغلابا والمحرومين ،لكنه تبنى الفرح عقيدة فطاف به بيوتا وأماكن كثيرة ما أحوجها إليه.

لكن لنتفق أنه استطاع خلق سعادة داخل الأسر تتيح لها فرصة تكسير روتين قاتل. مازال يعكر صفوها ونتمنى أن ينجلي .

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى