
السفير 24
من حق أي صحافي ينتقد، ومن حق أي واحد يطرح الأسئلة ويناقش القضايا اللي كتشغل الرأي العام، ولكن حتى النقد عندو قواعد، والصحافة ماشي غير كلام كثير ونبرة مرتفعة ومحاولة شد الانتباه. وهنا بالضبط كيبان السؤال على المستوى الصحفي ديال بعض الحلقات اللي كيقدمها توفيق بوعشرين فالبودكاست ديالو: واش فعلا كنشوفو محتوى صحفي مهني، ولا غير خطاب كيراهن بالأساس على الإثارة والجدل؟
المشكل ماشي فالبودكاست كوسيلة إعلامية، حيث البودكاست ولى اليوم واحد من أهم الأشكال الجديدة للتواصل الصحفي، ولكن المشكل كيبدا ملي كيتحول النقاش من تحليل هادئ ومدعم بالمعطيات إلى مواقف وأحكام كتحتاج للتوثيق والتدقيق قبل ما تتقدم للمشاهد على أنها حقائق.
وبوعشرين ماشي جديد على الساحة الإعلامية، والمسار ديالو عرف محطات كثيرة، وكان من قبل موضوع نقاشات وقضايا أثارت اهتمام الرأي العام، وبالتالي فالمطلوب اليوم ماشي غير إعادة تقديم نفس الخطاب بواحد الشكل جديد، ولكن تقديم صحافة كتلتزم بالتحقق، وكتفرق بين الرأي والخبر، وبين النقد والاتهام، وبين الجرأة المهنية والإثارة المجانية.
واللي كيزيد يطرح علامات استفهام هو أن بعض المواضيع اللي كيتناولها فالبودكاست كتكون أصلا حساسة وكتهم المغاربة بشكل مباشر، خصوصا ملفات بحال الهجرة، الأمن، والمؤسسات، وهي قضايا ما كتقبلش التبسيط ولا الأحكام السريعة. هاد الملفات خاصها معطيات دقيقة، ومصادر واضحة، واستحضار جميع وجهات النظر، ماشي غير اختيار الزاوية اللي كتخدم الفكرة اللي باغي يوصلها المتحدث.
الصحافي الحقيقي ماشي هو اللي يرفع سقف الخطاب أكثر، ولا اللي يخلق أكبر قدر من الجدل، وإنما هو اللي يقدر يقنع الناس بالحجة والدليل، ويقدر ينتقد بلا ما يحول النقد إلى تصفية حسابات، ويقدر يطرح الأسئلة الصعبة بلا ما يعطي أجوبة جاهزة قبل ما يسمع جميع الأطراف.
أما البودكاست، فحتى هو خاصو يحترم هاد القواعد، لأن الجمهور المغربي اليوم ولى أكثر وعيا، وكيميز بين الصحافة اللي كتقدم المعلومة والتحليل، وبين المحتوى اللي كيراهن على العنوان المثير والنبرة الحادة باش يجيب المشاهدات والتفاعل.
وبالتالي، فالمطلوب من توفيق بوعشرين، باعتباره صحافيا عندو تجربة طويلة، هو يرفع مستوى النقاش بدل ما يهبط به، ويقدم محتوى يليق بالصحافة وبالجمهور، ويخلي المعطيات والوثائق والتحليل المهني هي اللي تهضر، ماشي الإثارة وحدها.
فالنقد مرحب به، والاختلاف حق، وحتى الانتقاد الحاد عندو بلاصتو، ولكن الصحافة كتظل صحافة ملي كتكون مبنية على المسؤولية والدليل والإنصاف. أما ملي كيتحول البودكاست إلى منبر لإطلاق الأحكام وإشعال الجدل، فهنا من حق المتلقي يسول: فين سالات الصحافة وفين بدا الاستعراض؟



