
السفير 24
علمت جريدة “السفير 24” من مصادر مطلعة بأن تقارير حديثة رصدت اختلالات في تدبير ومآل مشاريع أسواق القرب التي رُصدت لها ميزانيات ضخمة، كما كشفت عن تعثر افتتاح عدد من هذه الأسواق وبقائها مغلقة رغم انتهاء أشغال إنجازها، في الوقت الذي تستمر مظاهر التجارة العشوائية في محيطها، وما يصاحبها من فوضى واحتلال للملك العام، وهو ما دفع المصالح المركزية بوزارة الداخلية إلى تعميم تعليمات استعجالية على الإدارات الترابية بالأقاليم المعنية، لغاية فتح أبحاث إدارية موسعة، لتحديد الأسباب الحقيقية وراء تعطيل هذه المشاريع وعدم دخولها حيز الاستغلال، على الرغم من استكمال أشغال البناء.
وسبق لجريدة “السفير 24” أن تطرقت لملف السوق التجاري للقرب بعين حرودة في عدة مقالات، آخرها بتاريخ 25 يناير 2026، في مقال تحت عنوان: “عامل المحمدية أمام مطالب بافتتاح الفضاء التجاري وإخلاء الفضاء العام بعين حرودة، فهل سيستجيب؟!”، حيث أشارت الجريدة إلى أنه في الآونة الأخيرة تصاعدت في صفوف السكان وأبناء المنطقة من الباعة الجائلين حدة المطالبة بافتتاح الفضاء التجاري للقرب، الذي انطلقت أشغال إنجازه يوم 06 نونبر 2018، على القطعة الأرضية المستخرجة من الرسم العقاري عدد D8105، مساحتها 6500 متر مربع، والتابعة للملك العام للدولة، والمتواجدة بقلب مركز جماعة عين حرودة.
الفضاء الذي التهم إنجازه ميزانية ضخمة من أموال INDH، والذي تحول من منبع آمال إلى مصدر آلام مثير للسخط واليأس في أوساط السكان الذين لا يجدون فضاءً لائقاً للتسوق، كما تحول إلى لغز وكتلة حديدية وإسمنتية مثيرة للتساؤلات في صفوف المتتبعين، ومصدر للقنط واليأس في نفوس أبناء المنطقة من محترفي التجارة غير المهيكلة.

وهو ما تسبب في انتشار مظاهر التجارة العشوائية في محيط سوق القرب المغلق، وتكالب الغرباء من “البياعة والشراية والشناقة” ومحترفي الفوضى واللاقانون على الفضاءات العامة، وتحولت أجزاء كبيرة من أهم شوارع مركز عين حرودة، (المختار السوسي والمغرب العربي)، إلى أسواق عشوائية يومية، يعلو ضجيجها وصداعها إلى وقت متأخر من الليل، وإلى إسطبل كبير وساحة تغزوها مظاهر الفوضى والاحتلال السافر والتفنن في القفز على القانون واقتراف أساليب التآمر والتواطؤ والتحريض على فرض واقع خبيث ومؤلم فاق التحمل، في مظهر يكشف التبخيس المفضوح وضرب مجهودات مسؤولي السلطات الإدارية والأمنية من قبل من عُهد إليهم تطبيق القانون على الأرض، وفي صورة تفضح تقصير رئيس جماعة عين حرودة في تحمل مسؤوليات الشرطة الإدارية المنصوص عليها في المادة 100 من القانون التنظيمي 14.113.
السكان والمتتبعون للشأن العام بجماعة عين حرودة، التي يعلم القاصي والداني حجم الفوضى التي ترزح تحتها، يجمعون بأنه كيفما كانت الإكراهات، وكيفما كان نوع العراقيل التي تقف سداً أمام افتتاح هذا الفضاء التجاري، تقنية كانت أو إدارية أو قانونية، فإن الظرفية تستدعي تجاوزها، وأن الوضعية تستوجب التجاوب مع دعوات ومطالب الساكنة والفئات المستهدفة للاستفادة منه.
كما يؤكدون أن افتتاح هذا الفضاء أصبح يكتسي طابع الاستعجال، وأن الوضع لم يعد يحتمل، وأن ضغط تداعيات المشاكل العديدة والإكراهات المعقدة والمركبة التي تشهدها عين حرودة رهيب.



