في الواجهةكتاب السفير

التنمية المستدامة و الدور الفعال للمجتمع المدني

le patrice

* فؤاد الصباغ

إن المتغيرات العالمية أوحت لنا اليوم بأن العولمة أصبحت واقعا ملموسا بحيث أضحت التكنولوجيات الحديثة متواجدة في أبسط جزئيات حياتنا اليومية.

فالتقنيات الرقمية أصبحت تتطور بشكل سريع و عبر أجيال إلكترونية مختلفة و متنوعة لا حدود و لا حصر لها، و أبرز دليل علي ذلك، تزايد تلك الإستخدامات عبر تطبيقات الهواتف الذكية و أيضا منصات التعليم عن بعد مثل تطبيقات زووم و موديل.

فلا يمكن اليوم بأي حال من الأحوال الإنكار بأن تلك الأدوات الرقمية يمكن فصلها عن أعمالها و إتصالاتنا اليومية، منها السمعية و البصرية نظرا لتسهيلات المعاملات و المبادلات و السرعة الفائقة و الجودة العالية لإيصال المعلومات.

ففي هذا السياق تعتبر تلك التكنولوجيات الحديثة نعمة لدى العديد من الأشخاص، بحيث وظفتها مباشرة في إطار الإستخدامات الصحيحة ، و ذلك كعنصر إيجابي فعال و داعم جدي من أجل تطوير المواهب الذاتية أو تكوين الموارد البشرية و وضعهم علي الطريق الصحيح. فهنا يكمن مربط الفرس، بحيث أصبح نشاط المجتمع المدني بأغلب الدول المتقدمة جزءا لا يتجزأ في صنع القرار السياسي و الإقتصادي و صوتا مسموعا محليا و دوليا، و ذلك عبر طرح أفكار و مقترحات بناءة يمكن وضعها علي طاولة المناقشات السياسية و الإقتصادية و الإجتماعية.

فدور المجتمع المدني في الدول المتقدمة أضحي اليوم يمثل دور رئيسي من أجل تطوير الموارد البشرية و تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

إذ تعتبر التنمية البشرية الحجر الأساس في بناء مكونات المجتمع المدني، بحيث تعتمد علي آليات لتطوير الذات و تحديد المكتسبات الشخصية و تسخيرها في الإتجاه الصحيح. فتأطير الموارد البشرية ينطلق عبر تحديد المواهب و القدرات لكل شخص وفقا لرغباته و إهتماماته في مجال معين يتماشى مع التكوين المخصص له. فنشاط المجتمع المدني لم يقتصر فقط علي التنمية البشرية، بل يتجاوزها ليشمل التنمية المستدامة منها الحفاظ علي بيئة سليمة و خالية من السموم، و ذلك من خلال تنظيم ورشات عمل و مؤتمرات دولية تحت رعاية منظمات أصدقاء البيئة.

فالتنمية المستدامة تعني تحقيق التوازن بين البيئة و رأس المال و أيضا الإعتماد علي التكنولوجيات النظيفة كبديل رئيسي، و التي تعتبر في حد ذاتها المستقبل الواعد و الصاعد و تساهم إيجابيا في سد الفجوة الرقمية.

إن التنمية المستدامة تعتبر اليوم العمود الفقري للإقتصاديات الوطنية، بحيث يمثل الرهان على الإقتصاد الأخضر و الرقمي نواة دعم حقيقي و تحفيز جدي للإستثمار و تقوية القطاع الخاص بتلك الدول.

بالنتيجة ساهمت مكونات المجتمع المدني من متطوعين و منظمات غير حكومية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، من خلال العناية بالبيئة و خلق مشاريع ذات مردودية عالية أهمها في مجال الطاقات المتجددة.

كاتب تونسي و باحث اقتصادي *

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى