كلمة السفير

المنسيون

السفير 24 | حسن راقي _ مدير النشر

الذى يقرأ تاريخ المغرب الاجتماعى والسياسي، خلال العصر الحديث أو الفترة القديمة، يضع يده بسهولة شديدة على حجم البطالة الكبيرة فى البلاد، وأن أغلب الفقراء كانوا يشتغلون فى حرف لا تتطلب دراسة أو مهارات ولا أدوات ولا معدات، تحتاج فقط القوة الجسمانية، مثل مهنة الحمال، والحمار، .. وغيرها من المهن التى تفتقر لمهارات، وكانت هذه المهن لا توفر دخلاً يومياً بشكل منتظم، تماماً مثل عمال “الموقف” الذين نراهم بالعشرات فى الشوارع يهرولون حول السيارات لكى يفوزوا بعمل يوم.
وقد سلط أستاذ الأساتذة نجيب محفوظ الضوء على شريحة المهمشين والأكثر فقراً فى ملحمة الحرافيش.
بالطبع نحن لا نحتاج محفوظ ولا أفلاطون ولا هم يحزنون لكى نتعرف على أبناء وطننا الأكثر فقراً، وكيف يعيشون ويأكلون وينامون ويشربون ويمرضون، نحن نعرف جيدا حالتهم، ونعلم أيضا أنهم يعانون فى كل شيء، لا يتعلمون، من يمرض منهم يموت، من يجوع يتسول أو يأكل من الأزبال “حشاكم” ، من يريد منهم أن يعيش حياة آدمية يخالف القانون.
نحن بحاجة إلى حل هذه الشريحة وإعادة صياغتها وتحسين حالتها، ليس بالأفرشة فى فصل الشتاء القارص، ولا بالدقيق المدعم والوجبات المجانية، ولا بتحسين مستوى مسكن الأسرة، بل بتوفير فرص عمل، بأن نفتح الباب للاستثمار وإقامة المشاريع، علينا أن نعلم رب الأسرة مهنة تمكنه من الالتحاق بعالم الشغل إن وجد الشغل أصلا كيفما كتعرفو ” باك صاحبي “، علينا الإهتمام بأفراد الأسرة، نعلم أطفالها بالمجان، ونوفر لهم علاجاً مجانياً، وكذلك يجب على الدولة أن تضمن لهم تعليما عموميا جيدا.

وملابس محترمة بأسعار مناسبة، يجب أن تعيش هذه الأسر حياة آدمية.
فى نظري أن البطالة هى القنبلة التى تهدد استقرار هذا الوطن، والذى يتابع طوابير الشباب خلال إمتحانات التوظيف فى الإدارات العمومية والخاصة يدرك جيدا أن هذه الأعداد أداة سهلة للإدمان والإرهاب والانفجار فى وجه الفساد.
الحكومة مطالبة بأن تضع خططاً مستقبلية للقرى والأحياء والأسر المهمشة، يجب أن تعمل على تغيير هذه الخريطة، وأن تلغي خلال 5 سنوات على الأكثر مصطلح المناطق المهمشة والأسر الأكثر فقراً، وطابور البطالة.
وللحديث بقية…

الإدارة

مدير النشر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى