سياسةفي الواجهة

التطبيع بين الخيانة و الوطنية

le patrice

السفير 24 – حفصة البيض

بعيد خروج قرار عودة العلاقات الدبلوماسية بين العاصمتين تل ابيب و الرباط، انقسم الشعب المغربي الى فئات مؤيدة و اخرى معارضة بينما اكتفى البعض بالحياد.

عبارة “لا للتطبيع” اخدت تتردد افتراضيا و واقعيا، حيث اعتبرها البعض خيانة للقضية الفلسطينية، إذ ان الاسلاميين يتبنون هذه القضية بجدية على مر السنين على امل تحرير القدس، وان تطبيع المغرب مع الاحتلال الاسرائيلي يعتبر تواطئ، أسال هذا القرار لعاب بعض التنظيمات الاسلامية المتطرفة منها او المعتدلة معتبرة قضية التطبيع وجبة دسمة للتناول مع الشبيبة غير الناضجة واليائسة، لتلغيم عقولهم بافكار عدائية، مما ناهضته السلطات الرسمية محذرة من الانسياق وراء شهوات الجهاد والاغراءات الاستشهادية الزائفة.

و قد دافع القيادي في حزب العدالة والتنمية، عبد العزيز أفتاتي، عن الاسلاميين قائلا: “لن نغير موقفنا من القضية الفلسطينية لأنه جزء من موقف الأمة المغربية”، مضيفا “نحن نصطف إلى جانب المشروعية والتاريخ ولن نغير موقفنا من حق الشعب الفلسطيني في الأرض والحرية”، بينما يعارض من جهته المحلّل المتخصّص في الحركات الإسلامية سعيد لكحل إنّ “خطاب الإسلاميين في موضوع القضية الفلسطينية والموقف من إسرائيل يتميّز بالجمود والتّحجر والعداء والكراهية، بحيث لم يغيروا خطابهم منذ أن صاغه مؤسّسوا جماعة الإخوان المسلمين رغم التغييرات السياسية التي تعرفها القضية الفلسطينية”، و اقر في تصريح له في احدى المنابر الإعلامية بأنّ “خطاب الإسلاميين لن يتغيّر من القضية، ليس لأنهم يسعون إلى حلها أو المساعدة على ذلك، بل يصرون على الإبقاء عليها كأصل تجاري يتاجرون بها لما تحققه لهم من مكاسب سياسية (مكسب الانتخابات وتعاطف الشعوب) ومادية (جمع التبرعات التي مكنتهم من مراكمة أموال وثروات)”

واعتبر المتحدث عينه أن الخطير في الخطابات الإسلاموية “أنهم (يقصد الإسلاميين) لا يهاجمون تركيا “أردوغان” التي تقيم كل أنواع العلاقات مع إسرائيل، ولا ينددون بها، بل يعتبرون أردوغان بمثابة خليفة للمسلمين، بينما ينددون ويدينون باقي الدول العربية التي تربطها علاقات دبلوماسية بإسرائيل”.

كما بنى المؤيدون موقفهم إستنادا الى قدم العلاقة بين المغرب و إسرائيل التي أصبحت ترقى إلى مستوى الدبلوماسية و الرسمية، حيث انها قائمة منذ ازيد من 60 سنة، مع النسبة المهمة من المغاربة اليهود المقيمين بإسرائيل، التي تعتبر ملحقة بالشرق الاوسط، حيث أن تسمية شارع رئيسي في بلدة “كريات عكرون” على إسم الراحل الحسن الثاني، كما أقامت نصبا لتخليد ذكراه في مدينة “بيتاح تيكفا” وحديقة لتخليد ذكراه في مدينة “أشدود وممشى” في مدينة “كريات جات”، وعند وفاة الحسن الثاني، أصدرت إسرائيل طابعاً بريدياً يحمل صورته، كُتب عليه بالعربية: صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني ملك المغرب. 

و الجدير بالذكر أن فلسطين لم تكن مع المغرب يوما في محنته، “التطبيع مع الإحتلال” لا يجعل من المغرب خائنا كما يروج بعض تجار القضية الفلسطينية، بل هي فرصة لإعادة نفض الغبار على قضية تمس عروبتنا، وتبقى قضية الصحراء المغربية الأقرب إلى قلوبنا، وهذه دعوة لنكون أكثر وطنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى